أثارت الحكومة السعودية ضجة عالمية وأشعلت كل مواقع التواصل الإجتماعي ومنصات السوشال ميديا، بعد ان فاجأت جميع دول العالم بطريقتها المذهلة في حسن استقبالها لضيوف الرحمن واكرام وفادتهم وأسلوبهم الفريد في التنظيم ومساعدة كل الحجاج دون استثناء، فنالت المملكة احترام وتقدير كل دول وشعوب العالم، ولم يأتي هذا الإعجاب والثناء من العالمين العربي والإسلامي، بل من شتى أرجاء العالم، فالحجاج قدموا من كل بقاع الأرض، ومن دول إسلامية وغير إسلامية بما فيهم رؤساء ومسؤلين كبار في تلك الدول، وقد شهد بذلك العدو قبل الصديق، وهناك إجماع عربي وإسلامي وعالمي على إن تنظيم الحج كان أكثر من رائع، وهو أمر يعجز اللسان والقلم عن وصفه.
لقد سلطت كافة وسائل الإعلام العالمية، الأضواء بكثافة على التنظيم المذهل لملايين الحجاج وهم يؤدون المناسك، وتم نشر الكثير من مقاطع فيديو التي تهز المشاعر والوجدان، وتترك إثر عميق في النفوس، وهي مقاطع كثيرة ولا حصر لها، منها على سبيل المثال مقطع تلك الطفلة الصغيرة التي كان رجل الأمن السعودي يلاعبها ويضحك معها بعد أن أخذها من أمها حتى تتمكن من اداء الصلاه بطمأنينة وسكينة، وما كانت تلك الأم أن تسلم فلذة كبدها لشخص لا تعرفه ولم يسبق لها أن رأته أو التقت به، إلا لأنها لمست ما يفعله رجال الأمن السعودي مع ضيوف الرحمن، وهذا ما جعلها تسلم فلذة كبدها وهي آمنة ومطمئنة.
ومشهد آخر شاهدته لرجل مسن لا يقوى على السير فحمله رجل الأمن السعودي وسار به وكأنه يحمل والده، ثم ذلك المشهد البديع لخراطيم المياه وهي تطلق الماء البارد على أجسام الحجاج لتخفف عنهم حرارة الجو الملتهبة، ومشاهد أخرى لا يتسع المقال هنا لذكرها، فجزى الله القيادة السعودية الحكيمة والشعب السعودي الكريم خير الجزاء على ماقدموه من أعمال جليلة وعظيمة لخدمة ضيوف الرحمن.
الحفاوة والترحيب وحسن الاستقبال للحجاج اليمنيين والتعامل المثالي وتقديم كل أنواع الدعم والمساعدة خلال أداء مناسك الحج أدخل الفرح في قلوب الحجاج اليمنيين، ونشر السعادة والسرور والبهجة في نفوسهم، لكن حدثت مفاجأة غير متوقعة، أثارت جدلا واسعا وأفسدت الفرحة، وأشعلت غضبا عارما واستنكار واسع في نفوس الحجاج اليمنيين.
فمن عادة الحجاج اليمنيين بعد الانتهاء من أداء المناسك والاستعداد للعودة إلى اليمن أنهم يحرصون
على شراء المسبحة وسجادة
الصلاة وقبعات الرأس البيضاء والمزخرفة بصورة الكعبة المشرفة، وبكميات كبيرة، ليس بهدف بيعها، بل ليقدموها هدايا للأهل والأقارب والجيران، وهؤلاء يعتبرون تلك الأشياء الرمزية ذات قيمة عظيمة ويحافظون عليها كحدقة عيونهم، ليس لأنها غالية الثمن، بل لأنها جاءت من أقدس بقاع الأرض، وهذا أمر عشته في طفولتي، فقد كنا ننتظر عودة الحجاج بفارغ الصبر، حتى نحصل على تلك الهدايا.
لكن هناك شيء آخر يحرص عليه الحجاج اليمنيين اكثر من تلك الهدايا، وهو أخذ أكبر كمية من ماء "زمزم" خاصة وأن الرسول ينصح بشربه، وقال عليه الصلاة والسلام " ماء زمزم لما شرب له" لكن هذه المرة لن يكون الأمر ممكنا، خاصة للحجاج الذين يعودون لليمن عن طريق الرحلات الجوية، فمع مشاكل الوقود التي تعاني منها شركة الخطوط الجوية اليمنية، فاجأت الشركة الحجاج بتعديلات في الرحلات، وكشفت أنها قد تضطر إلى تشغيل رحلات العودة بواقع 120 حاجاً فقط لكل رحلة، لتمكين الطائرات من التزود بالوقود في مطار جدة، وهو أمر يمكن تقبله وتحمله، لكن إشعار الشركة للحجاج العائدين الى اليمن بالاكتفاء بحقيبة واحدة فقط لكل حاج، إلى جانب توجيه وكالات الحج بشحن مياه زمزم براً، كان هو الأمر الذي لم يتوقعه الحجاج.
هذا الأمر الذي أعلنته شركة الخطوط الجوية اليمنية، شكل صدمة كبيرة للحجاج اليمنيين لأنهم سيعودون إلى اليمن دون مياه "زمزم" المباركة، وبالنسبة لما ذكرت الشركة بأنها أشعرت الحجاج بأن يتم أخذ مياه زمزم عن طريق البر، فهذا سيفاقم المشكلة ولن يحلها، لأن حافلات مكاتب الحج والعمرة لديهم حجاج والحافلات ممتلئة بهم وربما يرفضون أخذ مياه زمزم، لأن كل حملة مسؤلة فقط عن الحجاج التابعين لها، واخذ ماء زمزم بكميات كبيرة، ولعدد كبير من الحجاج، سيأخذ حيز كبير، وهم أولى بذلك لوضع مياه زمزم التي سينقلونها لليمن، إضافة إلى ذلك، فإنه سيتوجب على الحجاج المغادرين جوا بعد وصولهم لليمن، الانتظار لعدة أيام حتى تصل الحافلة، وحتى هذا قد لا يكون غير مجديا، فربما لا تصل مياه زمزم، لسبب أو لآخر.
إلا أن الكثير منهم يشعرون بالتفاؤل ويثقون ان الله لن يخيب لهم رجاء، وهم يأملون أن يقوم وزير الأوقاف والإرشاد الذي هو رئيس البعثة بحل هذه المشكلة، خاصة والجميع يشيدون به وبدورهوالجبار وما قدمه للحجاج من خدمات جليلة، وأن يدخل السرور في قلوبهم، وتصل مياه زمزم إلى اليمن ليشربوا منها هم وأقاربهم ويدعون للوزير ولكل من ساهم بحل هذه المشكلة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news