رغم سنوات الشوق.. لماذا يخشى نازحو مأرب قضاء العيد في ديارهم؟

رغم سنوات الشوق.. لماذا يخشى نازحو مأرب قضاء العيد في ديارهم؟

أعد الاستطلاع لـ”يمن ديلي نيوز” إسحاق الحميري:

في كل عيد، تتجدد لدى مئات الآلاف من النازحين اليمنيين في محافظة مأرب مشاعر الشوق إلى الأهل والديار التي غادروها قبل سنوات، لكنهم يلجئون لتحدي تلك المشاعر ووأدها وقضاء العيد في مخيمات النزوح.

فبينما تشهد الطرقات حركة سفر واسعة لقضاء إجازة العيد بين الأقارب والأصدقاء، يبقى النازحون عاجزون عن العودة إلى مناطقهم الأصلية رغم مرور سنوات طويلة على نزوحهم.

ما الذي يمنع هؤلاء من العودة إلى منازلهم وقضاء العيد بين أسرهم وأقاربهم؟ وهل ترتبط هذه المعاناة بالأوضاع الأمنية فقط، أم أن هناك مخاوف وتحديات أخرى تجعل العودة خيارًا محفوفًا بالمخاطر؟

في هذا الاستطلاع، يرصد “يمن ديلي نيوز” شهادات عدد من النازحين المقيمين في مأرب، للوقوف على أبرز الأسباب والدوافع التي تحول دون عودتهم إلى مناطقهم الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، لقضاء إجازة العيد.

البداية مع النازح والناشط السياسي عيبان الهاملي الذي قال إنه يقضي العيد الثامن بعيداً عن أهله “قسرًا وليس حبًا” التي تتواجد بمناطق جماعة الحوثي.

يؤكد الهاملي أن العودة لقضاء العيد في منطقته بذمار تعني “الموت أو السجن تحت سياط الجلاد”، موضحًا أن الجماعة وإن تحدثت أحيانًا بلغة السلام فإن كل كلمة “ليست سوى فخ محكم لكل من وقف في وجهها”.

وقال إن جماعة الحوثي حولت “المدن والقرى إلى مصيدة لكل من يعود إليها، وجعلت الخطوط والطرقات وسيلة للاختطاف والإخفاء واستهداف المسافرين والعائدين من المواطنين.”

وأضاف: “وصلت إلى مرحلة أرى أقاربي في أحلامه من شدة الشوق” لكنه يؤمن بأن العودة يجب أن تكون عودة “أحرارًا لا عودة متخفين أو متسللين”، معتبرًا أن ذلك لن يتحقق إلا بزوال ما وصفه بـ”الكهنوت الجاثم على صدور اليمنيين”.

وأكد أن جماعة الحوثي حولت المناطق الخاضعة لسيطرتها إلى “سجن كبير”، الساكن فيه أسير، والخارج منه شريد، والعائد إليه “ذاهب إلى الجحيم”، بحسب تعبيره.

النازح ردمان حميد هو الآخر نازح في مأرب منذ عام 2015 حيث مضى أحد عشر عامًا دون لقاء أهله.

يقول: الأعياد كانت مناسبة للفرح بين الأهل والأحباب ولقاء الأقارب، لكنها تحولت اليوم إلى أيام لاسترجاع الذكريات وتعزيز أحزان الآباء والأمهات الذين نتواصل بهم عبر الهواتف دون أن نتمكن من لقائهم والأنس بقربهم.

لايستطيع ردمان حميد السفر لقضاء العيد في بلاده – كما يقول – بسبب استمرار الأوضاع غير الآمنة وغير المستقرة، معتبرًا أن العودة في ظل سيطرة جماعة الحوثي تعني “المخاطرة بالحياة والحرية معًا”.

وشدد على أنهم لم يغادروا مناطقهم حبًا في الغربة أو رغبة في النزوح، بل خرجوا “دفاعًا عن الدولة وسعيًا لاستعادتها من جماعة الحوثي التي تسببت بخراب البلاد وقتلت الأبرياء ونهبت مقدرات الدولة”.

وأشار إلى أن أبرز المعوقات التي تمنعهم من العودة تتمثل في استمرار الحرب والانقسام، وفي مقدمتها وجود جماعة الحوثي. مضيفا: “لا يمكن أن تكون هناك عودة حقيقية وآمنة إلا بعد تحرير كامل البلاد وعودة الدولة والاستقرار”.

وختم بالقول إن الوطن بالنسبة للنازح “ليس مجرد مكان بل شعور بالأمان افتقدناه منذ سنوات طويلة”، معبرًا عن ثقته بأن “النصر قريب بإذن الله”.

من ناحية المحامي مرزوق الغرباني قال إنهم اعتقدوا في البداية أن نقل أهاليهم إلى مناطق النزوح سيحل المشكلة، “لكننا وجدنا أن نزوح الزوجة والأرحام تسبب في ألم أسر أخرى من أهلنا وأصهارنا”.

وشدد أنه لايمكن العودة إلى مناطق الحوثيين إلا بعد “استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء انقلاب مليشيات الحوثي وقبضتها الأمنية”، معتبرًا أن ما عدا ذلك من أسباب “مقدور عليها”.

الكاتب الصحفي محمد العميسي من جانبه قال إنه نازح منذ مطلع العام 2015، واصفا العيد بعيدًا عن الأهل بأنه “عزاء من النوع اللطيف”، مؤكدًا أنه لا يستطيع السفر بسبب “الميليشيات الحوثية التي أجبرت اليمنيين على المغادرة القسرية لمحافظاتهم وبلادهم”.

وأضاف: العودة أصبحت مستحيلة بفعل ميليشيا الحوثي.. مشدداً على أن “العصابة الحوثية وليس أي شيء آخر” هي من تمنع سفره لزيارة أهله وأقاربه.

الصحفي والباحث السياسي أحمد الحوري قال إنه نازح منذ عام 2014، أي منذ قرابة 13 عامًا بعيدًا عن أهله وبيته في محافظة ريمة، موضحًا أنهم يقضون العيد في مأرب “في وضع مختلف تمامًا عن عيدهم في القرية”.

وأضاف: بدلًا من زيارات الأهل والأرحام وتجمع العائلة نكتفي بمعايدة جيراننا من النازحين وبعض أبناء ريمة المتواجدين معنا.

وحول السبب الأساسي لعدم عودته قال الحوري إنه يتمثل في سيطرة جماعة الحوثي على محافظة ريمة وما يترتب على ذلك من مخاطر أمنية، مؤكدًا أن العودة “شبه مستحيلة” في ظل سيطرة الجماعة.

وقال إن أي تفكير بالعودة يعني دخوله إلى منطقة لا يستطيع فيها التعبير عن رأيه بحرية، وقد يتعرض للملاحقة والابتزاز “لمجرد أنه خرج منها رافضًا لمشروع الإمامة”

وأضاف: الخوف من الاعتقال أو الانتقام بسبب المواقف الرافضة للانقلاب يمثل أحد أبرز العوائق. مشيرًا إلى أن أي عودة قد تعني “التنازل عن موقفك”، وقد يدفع الإنسان ثمن ذلك بالملاحقة أو السجن أو حتى فقدان حياته.

وختم الحوري حديثه بالتعبير عن أمله في أن يأتي العيد القادم “وقد عاد الأمن والاستقرار، وعدنا إلى ريمة وأهلنا دون خوف”، داعيًا إلى توحيد الصف الوطني لإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة.

وتحتضن محافظة مأرب معظم النازحين من مناطق سيطرة جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، بنسبة تفوق 60 في المائة من إجمالي عدد النازحين داخليا في اليمن البالغ عددهم أكثر من 4.5 مليون نازح وفق إحصائيا الأمم المتحدة.

وبحسب إحصائيات الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين فإن محافظة مأرب تحتضن أكثر من مليوني نازح، يتوزعون على مايزيد من 200 مخيم وتجمع.

مرتبط

الوسوم

النازحين اليمنيين

نسخ الرابط

تم نسخ الرابط

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

شاهد | حلقة جديدة من “ ميكرفون بران” | تعاطي النساء للقات.. كيف ينظر له اليمنيون؟

بران برس | 260 قراءة 

غموض مقتل شابة داخل فندق بعدن.. الأمن يكشف آخر المستجدات ويترقب تقرير الطب الشرعي

نافذة اليمن | 229 قراءة 

اول توضيح بشان مقتل شابة داخل فندق بعدن

كريتر سكاي | 177 قراءة 

(وين عشال)!!.. تفاصيل صادمة لتبادل اتهامات بين قائد جهاز مكافحة الإرهاببعدن السابق وناشط سياسي

موقع الأول | 157 قراءة 

بعد وصول المنحة السعودية.. تفاصيل بالأرقام لساعات (اللاصي والطافي) لكهرباء عدن

موقع الأول | 141 قراءة 

بين المنصورة وخور مكسر.. لقطات وثقتها كاميرا ناشط تكشف سراً خطيراً يهدد أمن عدن!

جنوب العرب | 136 قراءة 

القات يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر… ومحكمة الجيزة تحيل أوراقه لمفتي الجمهورية

شمسان بوست | 108 قراءة 

إغلاق أسواق القات في ساحل حضرموت

كريتر سكاي | 100 قراءة 

السعودية تزيح الستار عن إعدام يمني قصاصا بعد ارتكابه جريمة مروعة في مكة

نافذة اليمن | 95 قراءة 

مقترح حكومي لتقليص ساعات انطفاء الكهرباء في عدن بانتظار قرار التنفيذ

كريتر سكاي | 81 قراءة