تواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً مالية متزايدة في ظل توجهها لتنفيذ قرارات تتعلق برفع أجور الموظفين وصرف بدلات معيشية، بالتزامن مع أزمة اقتصادية حادة وتراجع كبير في الموارد العامة، وفقاً لتقرير نشره موقع “العربي الجديد”.
وأوضح التقرير أن الحكومة برئاسة سالم بن بريك تواجه معادلة صعبة تتمثل في تحسين الأوضاع المعيشية للموظفين عبر زيادة الإنفاق، مقابل البحث عن مصادر تمويل جديدة في ظل توقف صادرات النفط وتراجع الإيرادات الحكومية.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن زيارة رئيس الوزراء إلى وزارة المالية في عدن هدفت إلى متابعة الترتيبات الخاصة بتنفيذ قرارات حكومية تشمل صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20% لموظفي الدولة، إضافة إلى معالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً.
ونقل التقرير عن المستشار الاقتصادي لرئاسة الجمهورية، فارس النجار، تحذيره من أن غياب الإصلاحات الاقتصادية الشاملة قد يدفع الحكومة إلى اللجوء للاقتراض أو السحب على المكشوف، مؤكداً أن أي توسع نقدي غير مدروس قد ينعكس سلباً على الاقتصاد من خلال زيادة التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية.
وأشار النجار إلى أن البنك المركزي تجنب خلال الفترة الماضية استخدام الاحتياطيات أو طباعة النقد لتمويل الرواتب، معتمداً بدلاً من ذلك على أدوات الدين المحلي لتمويل الموازنة وامتصاص السيولة، بهدف الحد من تداعيات الأزمة الاقتصادية.
وأكد أن نجاح إجراءات تحسين الأجور يتطلب تنفيذ إصلاحات اقتصادية حقيقية، من أبرزها إلزام جميع الجهات الحكومية بتوريد الإيرادات إلى البنك المركزي في عدن، وتحرير الدولار الجمركي، وتنظيم الأجهزة الإيرادية، وأتمتة أنظمة المدفوعات والتحصيل.
ووفقاً للتقرير، فإن توقف صادرات النفط حرم الدولة من أكثر من 70% من مواردها، بما يعادل نحو 1.6 مليار دولار، في وقت تشهد فيه الإيرادات الجمركية والضريبية تراجعاً ملحوظاً نتيجة تحول جزء كبير من الواردات إلى موانئ خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي.
بدوره، اعتبر الخبير في الاقتصاد السياسي محمد جمال الشعيبي أن القرارات الحكومية الأخيرة تمثل اعترافاً عملياً بعدم كفاية الرواتب الحالية لتغطية الحد الأدنى من متطلبات المعيشة، إلا أنها في الوقت ذاته ستفرض أعباء إضافية على المالية العامة في ظل ضعف الإيرادات واستمرار الانقسام المالي.
وأضاف الشعيبي أن صرف بدل معيشة بنسبة 20%، إلى جانب تنفيذ العلاوات والتسويات الوظيفية، سيؤدي إلى زيادة فاتورة الأجور بمليارات الريالات سنوياً، ما يضع الحكومة أمام خيارات محدودة تتمثل في تعزيز الإيرادات المحلية، أو الحصول على دعم خارجي، أو اللجوء إلى الاقتراض والتوسع النقدي، وهو ما قد يفاقم الضغوط التضخمية ويزيد من تدهور سعر صرف العملة المحلية
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news