تهامة 24 – ترجمة خاصة
حذر تقرير جديد صادر عن خدمة الأبحاث في الكونغرس من أن مليشيا الحوثي تواصل ترسيخ سيطرتها المسلحة على أجزاء واسعة من اليمن، وسط تصاعد تهديداتها للملاحة الدولية وتوسع ارتباطها العسكري بـإيران، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بصورة غير مسبوقة.
ويأتي التقرير في ظل تصاعد المخاوف الأمريكية والدولية من تحول اليمن إلى منصة تهديد إقليمي مفتوحة، بعدما تمكن الحوثيون من تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر وتنفيذ هجمات بعيدة المدى استهدفت سفنًا ومواقع إقليمية، رغم الضربات العسكرية والعقوبات المفروضة عليهم.
الحوثيون يرسخون سلطة الأمر الواقع بالقوة
وأوضح التقرير أن الحوثيين يسيطرون على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة في غرب اليمن، حيث الكثافة السكانية الأكبر، عبر سلطة قائمة على القوة العسكرية والقمع الأمني، مستفيدين من سنوات الحرب والانقسام داخل المعسكر المناهض لهم.
وأكد التقرير أن الجماعة، المصنفة منظمة إرهابية، أثبتت قدرتها على تهديد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، من خلال استهداف السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر، وهو ما تسبب في اضطرابات اقتصادية وأمنية عالمية.
ورغم تنفيذ الولايات المتحدة عملية “الفارس الخشن” بين مارس ومايو 2025، واصل الحوثيون تطوير قدراتهم العسكرية، قبل أن يقبلوا بوقف إطلاق نار محدود يتعلق بالسفن الأمريكية فقط، ثم يعودوا لاحقًا إلى استهداف سفن أخرى واستمرار الهجمات ضد إسرائيل.
وبحسب تقييم التهديدات السنوي لعام 2026 الصادر عن مجتمع الاستخبارات الأمريكية، لا يزال الحوثيون يمثلون “خصمًا مرنًا وخطيرًا” للمصالح الأمريكية وحلفائها، مستفيدين من موقعهم الاستراتيجي على البحر الأحمر ومن الدعم الإيراني المستمر.
دعم إيراني مباشر وتصعيد يهدد المنطقة
وأشار التقرير إلى أن إيران لعبت دورًا محوريًا في تعزيز القدرات العسكرية للحوثيين، عبر تزويدهم بمكونات الصواريخ والطائرات المسيّرة والتكنولوجيا العسكرية، إضافة إلى تدريب عناصر حوثية داخل منشآت بحرية إيرانية.
ونقل التقرير تهديدات مباشرة أطلقها زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي بشأن توسيع العمليات العسكرية دعماً لإيران ومحور حلفائها، ما يعكس حجم الارتباط السياسي والعسكري بين الطرفين.
كما حذر من أن أي تصعيد جديد في البحر الأحمر أو مضيق هرمز قد يدفع الحوثيين إلى استئناف هجماتهم البحرية بصورة أوسع، بما يهدد إمدادات الطاقة والتجارة العالمية.
انهيار التحالف المناهض للحوثيين
في المقابل، كشف التقرير عن تفكك التحالف المناهض للحوثيين نتيجة الخلافات الحادة بين السعودية والإمارات العربية المتحدة، وهو ما منح الجماعة مساحة إضافية لتعزيز نفوذها على الأرض.
وأشار إلى أن المواجهة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمجلس الانتقالي الجنوبي خلال أواخر 2025 أضعفت الجبهة المناهضة للحوثيين، بينما فشلت جهود إعادة ترتيب التحالف في استعادة توازن القوى.
ورغم الدعم المالي السعودي للحكومة اليمنية، أكد التقرير أن نفوذ الدولة لا يزال هشًا، مع استمرار سيطرة الجماعات المسلحة والسلطات المحلية على مناطق واسعة.
كارثة إنسانية تتفاقم تحت سلطة الحوثيين
وعلى الصعيد الإنساني، وصف التقرير الوضع في اليمن بأنه “كارثي”، مع احتياج أكثر من 22 مليون شخص للمساعدات الإنسانية، ووجود ملايين النازحين، واستمرار تدهور الأمن الغذائي والخدمات الصحية.
واتهم التقرير الحوثيين بعرقلة جزء من العمليات الإنسانية، بعد احتجاز أكثر من 70 موظفًا تابعين للأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة، ما دفع برنامج الأغذية العالمي إلى تقليص عملياته في مناطق سيطرة الجماعة.
كما حذر من أن استمرار الهجمات على الملاحة البحرية يهدد بتفاقم أزمة الغذاء، خصوصًا مع اعتماد اليمن على استيراد معظم احتياجاته من القمح والوقود عبر الموانئ البحرية.
واشنطن أمام خيارات معقدة
وأكد التقرير أن إدارة دونالد ترامب تواجه خيارات صعبة في التعامل مع الحوثيين، إذ إن العودة إلى التصعيد العسكري قد تقود إلى حرب طويلة ومكلفة، بينما يعني القبول بالأمر الواقع استمرار تهديد الجماعة للملاحة والأمن الإقليمي.
وفي المقابل، يرى التقرير أن أي تفاوض سياسي مع الحوثيين قد يمنحهم شرعية إضافية رغم سجلهم العسكري والأمني المثير للجدل.
كما أشار إلى استمرار الجدل داخل الكونغرس الأمريكي بشأن العمليات العسكرية ضد الحوثيين، وصلاحيات الرئيس في تنفيذها دون تفويض تشريعي مباشر.
تهديد مستمر للأمن الإقليمي والدولي
وخلص التقرير إلى أن الحوثيين ما زالوا يمثلون أحد أخطر مصادر التهديد في المنطقة، سواء عبر استهداف الملاحة الدولية أو توسيع نفوذ إيران في البحر الأحمر، مؤكدًا أن الأزمة اليمنية دخلت مرحلة شديدة التعقيد مع غياب أي تسوية سياسية حقيقية، واستمرار الانهيار الإنساني والأمني في البلاد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news