في مشهدٍ إنسانيّ يُجسّد قوّة الروابط الأسرية وقدرتها على الصمود أمام مسافات الزمن وقسوة الفراق، كشفت مصادر خاصة لـ "المشهد اليمني" عن نجاح شابة من أصل يمني-بيلاروسي في الوصول إلى والدها بعد غياب دام قرابة أربعين عاماً.
وتعود جذور القصة إلى مديرية الشيخ عثمان بمحافظة عدن، حيث وُلد السيد
علي محمد سليمان
، أحد أبناء تلك المديرية التي شهدت ولادته ونشأته قبل أن تُغيّر الأيام مجرى حياته وتفصله عن ابنته لعقود طويلة.
بداية الرحلة.. رحيل في ظلّ ظروف مضطربة
تنطلق تفاصيل هذه القصة الإنسانية من عام
1985م
، حين غادرت الفتاة مدينة عدن برفقة والدتها البيلاروسية متوجهة إلى بلادها الأم، في فترة شهدت اليمن تحولات سياسية واجتماعية عميقة. ولم يكن ذلك الرحيل سوى بداية لفصلٍ طويل من الغياب، حيث استمرّ التواصل مع الوالد عبر الرسائل البريدية لعامٍ واحد فقط، قبل أن ينقطع الخيط تماماً في
1986م
.
ومنذ ذلك الحين، عاشت الفتاة عقوداً من البحث المضني عن والدها، مروراً بمراحل اليأس والأمل المتناوبين، في ظلّ غياب أي معلومات موثوقة أو قنوات تواصل فعّالة.
الذكاء الاصطناعي.. أداة جديدة لإنهاء عقود من البحث
وفي تطوّر لافت، استعانت الفتاة بأدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة في محاولة يائسة لكسر جدار الصمت الطويل، وهو ما مكّنها أخيراً من تحديد مكان والدها والتواصل معه مباشرة. ووصفت اللحظة التي عثرت فيها على خيوط القصة بأنها "معجزة وكأنها قصة من قصص اليوتيوب"، في إشارة إلى الطابع الدرامي الذي حملته تلك اللحظة.
اللقاء الأول بعد أربعين عاماً
أفادت المصادر أن التواصل المباشر بين الأب وابنته تمّ يوم أمس السبت الموافق
9 مايو 2026
، حيث جرت مكالمات هاتفية عاطفية امتلأت بالدموع والمشاعر المكبوتة طوال سنوات الغياب. وتُظهر المراسلات المرفقة حجم الفرحة التي غمرت الطرفين، حيث عبّرت الفتاة عن امتنانها العميق لكل من ساهم في إتمام هذا اللقاء الافتراضي الأول.
وأشارت المعلومات إلى أن الوالد كان يقطن سابقاً في
"قسم (أ) بشارع قرطبة"
في مديرية الشيخ عثمان، وهو العنوان الذي ظلّ محفوراً في ذاكرة ابنته رغم مرور كل تلك السنوات.
رسالة من عدن.. "كلنا ننتظرك"
وفي رسالة مؤثرة وصلت عبر وسائل التواصل، رحّبت عائلة الوالد في عدن بعودة التواصل مع ابنتهم، مؤكدين أن الجميع كان في انتظار هذه اللحظة التي طالما حلموا بها. وأعربوا عن أملهم في رؤيتها في عدن في أقرب وقت ممكن، مؤكدين دعمهم الكامل لها.
"نحن سعداء جداً لأنك تمكنتِ من التواصل مع عائلتك.. كلنا نحبك وندعمك"
، جاء في الرسالة التي حملت في طياتها سنوات من الشوق والحنين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news