ما الذي يمنع هجمات الحوثيين في باب المندب؟

ما الذي يمنع هجمات الحوثيين في باب المندب؟

رغم استمرار التصريحات النارية وعمليات جس النبض البحرية المحدودة، لم يهاجم الحوثيون سفن الشحن التجارية ردًا على الحرب الأمريكية الإيرانية، ورأى مركز أمريكي، أن تقوم الجماعة باستهداف باب المندب على المدى القريب.

ووفق مركز أبحاث الأمن الأمريكي «American security project» في الوقت الراهن، تتجاوز التصريحات النارية للحوثيين عملياتهم الفعلية، مما يجعل تجدد الحملة في مضيق باب المندب أمرًا مستبعدًا على المدى القريب.

ومع استمرار مفاوضات إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، يدرس كلا البلدين نفوذهما لتحقيق نهاية مرضية للصراع. بالنسبة لإيران، يتمثل جزء من هذا النفوذ في جماعاتها الوكيلة المختلفة، بما في ذلك جماعة أنصار الله اليمنية، المعروفة أيضًا بالحوثيين.

في أبريل/نيسان، أثارت تهديدات الحوثيين بتعطيل الملاحة البحرية عبر مضيق باب المندب، مخاوف من أن يصبح البحر الأحمر جبهة جديدة في هذا الصراع، بالإضافة إلى تصريحات أخرى أطلقها مسؤولين إيرانيين.

تهديدات الملاحة في البحر الأحمر :

مع التركيز على التكاليف المتزايدة لهذا الصراع -وفق المركز الأمريكي- ينبغي على الولايات المتحدة أن تحرص على التمييز بين التصريحات النارية والتصعيد الفعلي لتوجيه الحرب نحو نهاية أكثر ملاءمة.

تستمد قدرة الحوثيين على تهديد مضيق باب المندب أساسًا من موقعهم الجغرافي، وبصفتهم فاعلًا يمنيًا غير حكومي تربطه علاقات وثيقة بإيران، تسيطر الجماعة على أراضٍ على طول ساحل اليمن على البحر الأحمر.

ورغم استفادتهم بلا شك من إيران، يظل الحوثيون من أكثر الفاعلين استقلالية في محور المقاومة، إذ يوازنون بين المصالح الإيرانية وأولوياتهم الداخلية.

ويُعتبر مضيق باب المندب ثالث أكثر الممرات البحرية ازدحامًا، إذ يمر عبره ما يقارب 10% من التجارة العالمية و12% من نقل النفط العالمي، ومع إغلاق مضيق هرمز، ازداد الاعتماد على الطرق البحرية البديلة، ما يجعل أي اضطراب محتمل في البحر الأحمر بالغ الخطورة على الأوضاع الاقتصادية العالمية.

منذ 8 أبريل/نيسان، دخلت الولايات المتحدة وإيران في هدنة هشة، لكن على الرغم من ذلك، واصل كل من الحوثيين والمسؤولين الإيرانيين التهديد بتصعيد الصراع في البحر الأحمر.

في 18 أبريل/نيسان، حذر القيادي الحوثي حسين العزي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من أن على الرئيس ترامب "إنهاء جميع الممارسات والسياسات التي تعرقل السلام فورًا"، مهددًا بإغلاق مضيق باب المندب.

وقد عزز المستشار الإيراني، علي أكبر ولايتي، هذا الموقف بإعلانه أن أمن المضيق "في أيدي إخوتنا أنصار الله"، وعلى الرغم من هذا الخطاب، لم يهاجم الحوثيون أي سفينة تجارية في المضيق منذ وقف إطلاق النار بين إسرائيل وغزة في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

ونظرًا للهدنة غير المستقرة، وإن كانت قائمة، بين إيران والولايات المتحدة، فإن أي حملة جديدة ضد الملاحة البحرية من جانب الحوثيين ستؤدي إلى تصعيد كبير في الصراع.

مصالح السعودية :

في 21 أبريل/نيسان، اجتمع ممثلون عن الحوثيين والسعودية لمناقشة السلام والأمن في اليمن، في إطار الجهود المتواصلة لتحقيق الاستقرار في نزاع تجاوزت مدته عقداً من الزمن.

ووفق المركز الأمريكي "يُشكل تصعيد الحوثيين في مضيق باب المندب تهديداً مباشراً للمصالح السعودية، أكثر من أي وقت مضى".

ومع إغلاق مضيق هرمز، اتجهت السعودية نحو ساحلها الغربي، مُحوّلةً مسار الشحن وصادرات النفط عبر البحر الأحمر، ومُعززةً اعتمادها على خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب بوتيرة غير مسبوقة.

ومن شأن أي حملة حوثية جديدة تستهدف المضيق أن تُفاقم الضغوط الاقتصادية السعودية، مُهددةً بذلك حالة التهدئة السعودية اليمنية التي سادتها اتفاقية وقف إطلاق النار عام 2022.

من المرجح أن تؤدي حملة متواصلة في مضيق هرمز إلى رد فعل أمريكي ودولي. وقد دفعت هجمات الحوثيين السابقة التي استهدفت سفن البحر الأحمر الولايات المتحدة وحلفاءها إلى شن ضربات انتقامية.

ومن شأن أي حملة متجددة ضد السفن تستهدف المصالح الأمريكية أن تنتهك وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة والحوثيين في مايو/أيار 2025.

وإلى جانب هذا الواقع، يواجه الحوثيون قيودًا اقتصادية وعسكرية داخلية، ورغم تنويع الجماعة لسلسلة إمدادها بالأسلحة، إلا أن إيران لا تزال، بحسب التقارير، الممول الرئيسي لها.

ونظرًا للوضع في مضيق هرمز، يبدو أن الحوثيين يفتقرون إلى الإمدادات المنتظمة التي كانت لديهم خلال حملتهم السابقة في البحر الأحمر. وفق المركز الأمريكي.

علاوة على ذلك، يعيد الحوثيون بناء مواقعهم بعد تكبدهم خسائر بلغت حوالي 1.4 مليار دولار أمريكي فجراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية في عام 2025 على موانئ الحديدة غربي اليمن.

ووفق التقرير، من شأن حملة مطولة أن تتطلب استخدامًا متواصلًا للصواريخ والطائرات المسيرة، مع احتمال كبير أن تستدعي ضربات انتقامية إضافية من المجتمع الدولي.

هل يهاجم الحوثيين باب المندب؟

ورغم كل هذه الحسابات التي تمنع الحوثيين من الهجمات على مضيق باب المندب الا أن احتمالات الهجوم وارد -وفق المركز الأمريكي- منها انهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، أو اتخذت دول الخليج موقفاً هجومياً.

بالإضافة إلى انخراط القوات الأمريكية بشكل مباشر داخل إيران، فمن المرجح أن تتدهور القيود الاستراتيجية التي تحد من تصعيد الحوثيين، مما يجعل تجدد الحملة في مضيق باب المندب أكثر احتمالاً

وعلى الرغم من أن الظروف الراهنة تجعل إغلاق مضيق باب المندب فعلياً على المدى القريب يبدو مكلفاً أكثر من كونه مفيداً للحوثيين، إلا أن الجماعة قد أظهرت سابقاً قدرتها على تهديد الأمن البحري في البحر الأحمر.

إن المبالغة في تقدير مدى إلحاح التهديد قد تؤدي إلى تصعيد غير ضروري، بينما إن التقليل من شأن استعداد الحوثيين للتحرك في حال تدهور الأوضاع الإقليمية قد يترك الولايات المتحدة غير مستعدة. وفق التقرير الأمريكي.

ورغم أن خطاب الحوثيين يتجاوز حالياً عملياتهم، إلا أن مضيق باب المندب لا يزال يمثل نقطة ضغط بالغة الأهمية في الصراع الأمريكي الإيراني الأوسع، بحسب المركز الأمريكي.

ورأى التقرير، إن أي اضطراب سيكون له آثار متتالية على التجارة العالمية وأسواق الطاقة والأمن البحري، مما يجعل من الأهمية بمكان أن توازن واشنطن بين الخطوط الحمراء المحتملة للحوثيين ومصالح الأمن القومي الأمريكي الأوسع.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

شاهد | حلقة جديدة من “ ميكرفون بران” | تعاطي النساء للقات.. كيف ينظر له اليمنيون؟

بران برس | 260 قراءة 

غموض مقتل شابة داخل فندق بعدن.. الأمن يكشف آخر المستجدات ويترقب تقرير الطب الشرعي

نافذة اليمن | 229 قراءة 

اول توضيح بشان مقتل شابة داخل فندق بعدن

كريتر سكاي | 178 قراءة 

(وين عشال)!!.. تفاصيل صادمة لتبادل اتهامات بين قائد جهاز مكافحة الإرهاببعدن السابق وناشط سياسي

موقع الأول | 157 قراءة 

بعد وصول المنحة السعودية.. تفاصيل بالأرقام لساعات (اللاصي والطافي) لكهرباء عدن

موقع الأول | 141 قراءة 

بين المنصورة وخور مكسر.. لقطات وثقتها كاميرا ناشط تكشف سراً خطيراً يهدد أمن عدن!

جنوب العرب | 136 قراءة 

القات يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر… ومحكمة الجيزة تحيل أوراقه لمفتي الجمهورية

شمسان بوست | 108 قراءة 

إغلاق أسواق القات في ساحل حضرموت

كريتر سكاي | 100 قراءة 

السعودية تزيح الستار عن إعدام يمني قصاصا بعد ارتكابه جريمة مروعة في مكة

نافذة اليمن | 95 قراءة 

مقترح حكومي لتقليص ساعات انطفاء الكهرباء في عدن بانتظار قرار التنفيذ

كريتر سكاي | 82 قراءة