في ظل استمرار تدهور المنظومة الصحية جراء الصراع المستمر منذ أكثر من عقد، أكد صندوق الأمم المتحدة للسكان أن اليمن لا يزال يسجل معدلات مرتفعة لوفيات الأمهات تُعد من الأعلى على مستوى المنطقة، وسط تحديات كبيرة تواجه خدمات الرعاية الصحية للأمهات والمواليد.
وأوضح الصندوق، في بيان صادر بمناسبة اليوم العالمي للقابلة، أن القابلات يمثلن خط الدفاع الأول في رعاية الأمهات داخل اليمن، خاصة مع خروج نحو 40 بالمئة من المرافق الصحية عن الخدمة، الأمر الذي ضاعف من أهمية دورهن في تقديم الرعاية الأساسية للنساء الحوامل والمواليد.
وأشار البيان إلى أن محدودية توفر الكوادر الصحية المؤهلة، حيث لا تتجاوز نسبة الولادات التي يشرف عليها مختصون صحيون ثلاث ولادات من أصل خمس، تجعل القابلات في كثير من الأحيان الأمل الوحيد لآلاف النساء لخوض تجربة حمل وولادة أكثر أماناً.
وأكد الصندوق أن القابلات يؤدين دوراً محورياً في الحد من وفيات الأمهات وحديثي الولادة من خلال التعامل مع مضاعفات الحمل والولادة، لافتاً إلى أن وجود قابلة مؤهلة يعزز بشكل كبير فرص الولادة الآمنة وإنجاب أطفال يتمتعون بصحة جيدة.
وبيّن أن دور القابلات في البلدان الهشة والمتأثرة بالأزمات، مثل اليمن، يتجاوز مهام التوليد، ليشمل خدمات تنظيم الأسرة، والرعاية السابقة واللاحقة للولادة، والتوعية الصحية والتغذوية، إلى جانب الفحوصات المبكرة للكشف عن الأمراض السرطانية وتقديم خدمات صحية أساسية أخرى.
كما أشار صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن الاستثمار في خدمات القبالة يعد من أكثر الاستثمارات فعالية، موضحاً أن الدراسات تشير إلى أن كل دولار يُستثمر في هذا القطاع يمكن أن يحقق عائداً اجتماعياً واقتصادياً يصل إلى 16 دولاراً، بما يسهم في توسيع نطاق الرعاية الصحية وتحسين مؤشرات التنمية.
وجدد الصندوق التزامه بمواصلة دعم قطاع القبالة في اليمن من خلال تدريب وتأهيل آلاف القابلات بالتنسيق مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركاء محليين، مشيراً إلى دعمه تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للقبالة للفترة 2024-2026، والتي تتضمن تطوير معايير التعليم والإطار المهني للقابلات بما يتوافق مع المعايير الدولية.
وفي هذا السياق، أوضح الصندوق أنه يدعم خلال العام 2026 نحو 100 طالبة في برنامج دبلوم القبالة الممتد لثلاث سنوات، إلى جانب نشر 70 قابلة مجتمعية في المناطق الأكثر احتياجاً والمتأثرة بالصراع، لتقديم الخدمات الصحية في الخطوط الأمامية.
وبمناسبة اليوم الدولي للقابلة، دعا صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى تكثيف الاستثمار في تعليم القابلات وتأهيلهن وحمايتهن، مؤكداً أن تعزيز هذا القطاع يمثل خطوة أساسية لدعم الأنظمة الصحية وتوسيع القوى العاملة عالمياً عبر توفير مليون قابلة إضافية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news