القرصنة تعود إلى خليج عدن.. تهديد جديد في خدمة الأجندة الإيرانية

القرصنة تعود إلى خليج عدن.. تهديد جديد في خدمة الأجندة الإيرانية

باتت عودة القرصنة إلى مياه البحر الأحمر وخليج عدن تفرض نفسها كتهديد متجدد يحمل ملامح أكثر تعقيدًا من موجة القرصنة الصومالية التي أرّقت العالم لسنوات؛ فالمؤشرات المتزايدة على تنامي الصلات بين مليشيا الحوثي وجماعات مسلحة في القرن الأفريقي تضع أمن الملاحة الدولية أمام تحدٍّ جديد، تتداخل فيه أعمال القرصنة التقليدية مع أجندات سياسية وعسكرية عابرة للحدود.

وجاءت حادثة اختطاف ناقلة النفط "يوريكا" قبالة سواحل شبوة، واقتيادها نحو السواحل الصومالية، السبت الماضي، لتعيد هذا الملف إلى الواجهة بقوة، لا سيما مع التقارير التي تتحدث عن شبهات تنسيق بين الحوثيين وقراصنة صوماليين في تنفيذ العملية، وفق ما أفادت صحيفة النيويورك تايمز.

وإذا ما صحت هذه الفرضيات، فإن المنطقة ستكون أمام نمط غير مسبوق من التهديدات البحرية، تتحول فيه القرصنة من نشاط إجرامي محدود الدوافع إلى أداة ضغط ضمن شبكة نفوذ إقليمية تستخدم تعطيل الملاحة كورقة ابتزاز سياسي واقتصادي، كما هو الحال في مضيق هرمز حاليًا الذي تحول إلى ورقة ضغط إيرانية كلفت الاقتصاد العالمي مليارات الدولارات.

وتكتسب هذه التطورات خطورتها من توقيتها؛ إذ تتزامن مع تصاعد الضغوط الأمريكية على إيران، ما يعزز احتمالات لجوء طهران إلى توسيع أدواتها غير المباشرة في المنطقة، عبر تحريك وكلائها أو تنشيط شبكات مسلحة متحالفة معها لخلق بؤر توتر جديدة في الممرات البحرية الحيوية.

وفي هذا السياق، يصبح البحر الأحمر وخليج عدن ساحة مثالية لمثل هذا النوع من الضغط؛ نظرًا لما تمثله هذه المنطقة من أهمية استراتيجية لحركة التجارة والطاقة عالميًا، ولكونها تقع في منطقة تمتلك فيها إيران نفوذًا عبر الأدوات والوكلاء مثل مليشيا الحوثي في اليمن وجماعات مسلحة في القرن الأفريقي أصبحت تعمل في فلك الأجندة الإيرانية.

الأخطر أن أي تنسيق محتمل بين الحوثيين والجماعات المسلحة في القرن الأفريقي، سواء عبر الدعم اللوجستي أو تبادل الخبرات أو تنفيذ عمليات مشتركة، يعني أن التهديد لم يعد محصورًا في جماعة بعينها، إنما في تشكل منظومة اضطراب بحري منظمة، تمتلك القدرة على ضرب التجارة الدولية من نقاط متعددة، ورفع كلفة الملاحة والتأمين، وإجبار السفن على تغيير مساراتها نحو طرق أطول وأكثر تكلفة.

لقد نجح العالم سابقًا، بعد سنوات من العمليات البحرية المكثفة، في تقليص نشاط القراصنة قبالة السواحل الصومالية، لكن البيئة الحالية تبدو أكثر هشاشة وتعقيدًا، مع تداخل الإرهاب بالقرصنة، وتنامي نفوذ الجماعات المسلحة على ضفتي البحر الأحمر وخليج عدن. وهذا ما يجعل عودة القرصنة اليوم ولادة لتهديد جديد أكثر تنظيمًا، وأكثر ارتباطًا بصراعات النفوذ الإقليمي، وأشد تأثيرًا على أمن المنطقة واستقرار التجارة العالمية.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

شاهد | حلقة جديدة من “ ميكرفون بران” | تعاطي النساء للقات.. كيف ينظر له اليمنيون؟

بران برس | 273 قراءة 

قرار أمريكي يفرح اليمنيين والحوثيين يفسدون الفرحة بطريقة صادمة

نيوز لاين | 231 قراءة 

اول توضيح بشان مقتل شابة داخل فندق بعدن

كريتر سكاي | 201 قراءة 

بعد وصول المنحة السعودية.. تفاصيل بالأرقام لساعات (اللاصي والطافي) لكهرباء عدن

موقع الأول | 168 قراءة 

بين المنصورة وخور مكسر.. لقطات وثقتها كاميرا ناشط تكشف سراً خطيراً يهدد أمن عدن!

جنوب العرب | 159 قراءة 

القات يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر… ومحكمة الجيزة تحيل أوراقه لمفتي الجمهورية

شمسان بوست | 128 قراءة 

السعودية تزيح الستار عن إعدام يمني قصاصا بعد ارتكابه جريمة مروعة في مكة

نافذة اليمن | 117 قراءة 

لفك شفرة الجريمة.. تفاصيل جديدة لمقتل شابة داخل فندق بعدن وأول تعليق رسمي

موقع الأول | 102 قراءة 

مقترح حكومي لتقليص ساعات انطفاء الكهرباء في عدن بانتظار قرار التنفيذ

كريتر سكاي | 92 قراءة 

ملف الاغتيالات الدامية.. كواليس جديدة عن ليلة مقتل (الحمدي) وصعود (صالح)

موقع الأول | 86 قراءة