محلية | 5 مايو, 2026 - 8:27 م
يمن شباب نت- جنيف
قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن اختطاف وتصفية القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قائد، بعد ساعات من اختطافه في مدينة عدن، يمثل جريمة خطيرة تكشف عمق التدهور الأمني في المدينة، واتساع المخاطر التي تهدد المدنيين والعاملين في القطاعين التنموي والمدني، في ظل ضعف مؤسسات إنفاذ القانون وتعدد مراكز القوة واستمرار حالة الإفلات من العقاب.
وأوضحت المنظمة، في بيان لها، أن هذه الجريمة لا تمثل اعتداءً على فرد مدني فحسب، بل تحمل رسالة خطيرة للعاملين في المؤسسات المدنية والتنموية بأن الفضاء المدني في اليمن بات مكشوفاً أمام العنف، وأن الكفاءات غير المنخرطة في الصراعات المسلحة والسياسية باتت عرضة للاستهداف والترهيب.
وأشارت المنظمة إلى أن الجريمة تأتي بعد نحو أسبوع من اغتيال مدير مدارس النورس الأهلية، الدكتور عبد الرحمن الشاعر، الذي قُتل في مديرية المنصورة أثناء توجهه إلى عمله، معتبرة أن التقارب الزمني بين الحادثتين وطبيعة الضحايا يعكس مؤشراً مقلقاً على اتساع نطاق العنف ضد الشخصيات العامة والكفاءات المدنية في عدن.
وأضافت "سام" أن الاغتيالات والاختطافات في عدن ومناطق يمنية أخرى لم تعد حوادث فردية، بل باتت نمطاً متكرراً يكشف خللاً عميقاً في منظومة الأمن والعدالة، مشيرة إلى أن اليمن شهد منذ عام 2015 سلسلة من جرائم الاغتيال والتصفية طالت شخصيات دينية وتعليمية وأمنية وقضائية وإعلامية، دون أن تفضي معظم التحقيقات إلى نتائج ملموسة أو محاسبة للمتورطين.
ولفتت المنظمة إلى أن المؤشرات المتراكمة حول احتمال وجود شبكات منظمة تقف خلف هذه الجرائم، تستدعي تعاملاً وطنياً ودولياً جدياً مع ملف الاغتيالات في اليمن، باعتباره قضية أمنية وحقوقية بالغة الخطورة.
وشددت على أن اختطاف وقتل وسام قايد يشكلان انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة والأمان الشخصي، مؤكدة أن واجب السلطات لا يقتصر على الإدانة أو إعلان التحقيق، بل يتطلب تحقيقاً جنائياً شفافاً وشاملاً يكشف هوية المنفذين والمخططين وكل من ساهم في الجريمة، وإحالتهم إلى القضاء.
ودعت "سام" إلى تحقيق جنائي يبدأ من مسرح الجريمة، وفحص تسجيلات الكاميرات، وتتبع المركبات المستخدمة، والاستماع للشهود، وتحليل الاتصالات، إلى جانب مراجعة أنماط الجرائم السابقة، مع ضمان حماية الشهود وأسر الضحايا.
كما طالبت السلطات في عدن والحكومة اليمنية بفتح تحقيق عاجل وعلني في جريمة اغتيال وسام قائد وجريمة مقتل الدكتور عبد الرحمن الشاعر، ونشر نتائج التحقيق للرأي العام، وعدم إبقاء القضايا مجهولة.
ودعت المنظمة إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تضم جهات قضائية وأمنية وممثلين عن مؤسسات حقوقية، لتقييم الوضع الأمني وتحديد مكامن الخلل واقتراح إجراءات لمنع تكرار استهداف المدنيين والعاملين في القطاعات التعليمية والتنموية.
كما حثت على دعم دولي وفني للتحقيقات، وملاحقة المتورطين والممولين والمحرضين، وضمان محاكمات عادلة، إلى جانب إنهاء حالة الإفلات من العقاب التي تغذي استمرار هذه الجرائم.
ودعت "سام" الأمم المتحدة والمبعوث الأممي والجهات الدولية إلى الضغط من أجل تعزيز المساءلة في اليمن، وضمان حق الضحايا وذويهم في الحقيقة والعدالة.
واختتمت المنظمة بالتأكيد على أن جريمة مقتل وسام قائد يجب أن تمثل نقطة تحول في التعامل مع ملف الاغتيالات في عدن، محذرة من أن استمرار استهداف المدنيين والعاملين في المؤسسات العامة يهدد فكرة الدولة ويقوض سيادة القانون ويعمق الفوضى وانعدام الثقة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news