تعرف على تأثيرات حرب إيران التي ترفع تكاليف الرقائق ومعدات التكنولوجيا

شبكة اليمن الاخبارية             عدد المشاهدات : 46 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
تعرف على تأثيرات حرب إيران التي ترفع تكاليف الرقائق ومعدات التكنولوجيا

إذا كنت تنوي تغيير هاتفك أو حاسوبك أو إصلاحهما فعليك أن تضع في الحسبان أنك ستدفع أكثر مما تعودت عليه من قبل، الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران لم يقتصر تأثيرها على بعض القطاعات التي لها علاقة مباشرة بالمواقع المؤسسات التي استهدفها القصف والحصار، مثل الكهرباء والبنزين وقطاع الطيران، بل تسلل بشكل خفي إلى قطاعات أخرى ورفع تكلفة الإنتاج فيها، مثل الصناعات الإلكترونية وصناعة الرقائق وأشباه الموصلات وبعض المكونات التي لا بد منها في صناعة الهواتف والحواسيب وغيرهما.

فقد امتدت تداعيات الحرب إلى قلب قطاع التكنولوجيا العالمي، بعدما تحولت من أزمة طاقة وشحن إلى صدمة مباشرة في سلاسل إمداد الشرائح الإلكترونية ولوحات الدوائر المطبوعة، وهي المكونات التي تقوم عليها أغلب الأجهزة الحديثة، من الهواتف والحواسيب إلى السيارات ومراكز البيانات وخوادم الذكاء الاصطناعي

وتكشف الأزمة أن قطاع التكنولوجيا، رغم صورته المتقدمة، لا يزال شديد الاعتماد على مواد خام ومسارات شحن ومجمعات بتروكيماوية محددة جغرافيا، مما يجعل أي اضطراب في الخليج قادرا على رفع الكلفة عالميا وإبطاء الإنتاج.

ومن أكثر المواد تأثرا بهذه الظروف لوحات الدوائر المطبوعة، وهي لوح مسطح يستخدم لتوصيل المكونات الإلكترونية كهربائيا في الأجهزة عبر لحمها في ممرات موصلة، وتعرف اختصارا بـ"بي سي بي" (Printed Circuit Board) (PCB).

فهذه الألواح هي الجهاز العصبي للإلكترونيات الحديثة، لأنها القاعدة التي تربط الرقائق والمكونات داخل الأجهزة وتسمح بتدفق الإشارات الكهربائية بينها.

صدمة المواد الخام

بدأت الأزمة تتخذ بعدا أوسع بعد استهداف مجمع الجبيل للبتروكيماويات في السعودية، مما أدى إلى توقف إنتاج مادة الراتنج عالية النقاء المستخدمة في تصنيع شرائح عزل لوحات الدوائر المطبوعة.

وتشير رويترز إلى أن شركة سابك، التي تستحوذ على نحو 70% من الإمدادات العالمية من هذه المادة، لم تتمكن من استئناف الإنتاج، وهو ما أدى إلى تضييق المعروض عالميا في وقت كانت فيه الصناعة تعاني أصلا من طلب قوي مرتبط بخوادم الذكاء الاصطناعي.

وبحسب تقديرات نقلتها مصادر صناعية، قفزت أسعار لوحات الدوائر المطبوعة في أبريل/نيسان الماضي وحده بما يصل إلى 40% مقارنة بمارس/آذار الماضي، بينما ارتفعت أسعار رقائق النحاس بما يصل إلى 30% منذ بداية العام، وهو عنصر أساسي في تصنيع تلك اللوحات.

وتزداد حساسية هذا الارتفاع لأن النحاس يمثل نحو 60% من إجمالي كلفة المواد الخام في تصنيع لوحات الدوائر المطبوعة، وفقا لشركة "فيكتوري جاينت" الصينية، وهي من كبار موردي هذه اللوحات لشركة إنفيديا.

كما ارتفعت فترات الانتظار للحصول على مواد كيميائية مثل "راتنج الإيبوكسي" (مادة لاصقة صناعية) من 3 أسابيع إلى نحو 15 أسبوعا، مما يعني أن الأزمة لم تعد مجرد زيادة سعرية، بل تحولت إلى اختناق فعلي في زمن التوريد.

ضغط مضاعف

لم تأت هذه الصدمة في سوق هادئة، بل ضربت قطاعا يعاني بالفعل من طلب غير مسبوق على مكونات الذكاء الاصطناعي، خاصة خوادم الحوسبة السحابية والرقائق المتقدمة وذاكرة النطاق العالي.

فالشركات الكبرى في الحوسبة السحابية تبدو أكثر استعدادا لتحمل زيادات الأسعار، وسط تقديرات لها بأن يظل الطلب أعلى من العرض في السنوات المقبلة، وهو ما يوفر لموردي لوحات الدوائر والمواد الخام مناخا مناسبا للزيادة في أسعارها.

ويرى المختص في قطاع التكنولوجيا محمد علي السويسي أن الحرب لم تخلق الأزمة من الصفر، لكنها فاقمت وضعا متأزما منذ 2020، حين بدأت صناعة الشرائح تواجه اختلالا بين الطلب والطاقة الإنتاجية.

ويوضح السويسي -في حديث للجزيرة نت- أن الطلب المتزايد على مراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي رفع الضغط على صناعة الرقائق، ثم جاءت الحرب لتضيف طبقة جديدة من الاضطراب عبر تعطيل البنية اللوجستية والموانئ وشبكات النقل، ورفع زمن التسليم وكلفة الشحن.

ويشير إلى أن الأزمة لا تتعلق بمكون واحد، بل بمنظومة واسعة تشمل مواد حيوية مثل النيون والبلاديوم، إلى جانب المواد الكيميائية الدقيقة، وهي عناصر تأثرت سابقا بالحرب الروسية الأوكرانية ثم زادت الحرب الحالية من ندرتها وصعوبة وصولها إلى المصانع.

ويرى السويسي أن القيود التكنولوجية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين تضيف بدورها بعدا آخر للأزمة، لأن الصراع على الرقائق لم يعد تجاريا فقط، بل أصبح جزءا من تنافس أوسع على السيطرة التقنية والعسكرية.

تكلفة الإنتاج

تنتقل الصدمة إلى قطاع التكنولوجيا عبر 3 قنوات رئيسية:

• الطاقة

• المواد الخام

• الشحن

فصناعة أشباه الموصلات كثيفة الاستهلاك للكهرباء وتحتاج إلى بيئات إنتاج فائقة الدقة، مما يجعلها حساسة لأي ارتفاع في أسعار الغاز أو النفط أو تكاليف التشغيل.

ويوضح السويسي هذه النقطة بالقول إن شركات مثل "تي إس إم سي" وغيرها تستهلك كميات هائلة من الكهرباء، ومع ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا وآسيا ترتفع تكلفة تشغيل المصانع مباشرة، مشيرا إلى أن إعادة توطين الصناعة في الولايات المتحدة عبر قوانين مثل "تشيبس آكت" تضيف استثمارات ضخمة وكلفة جديدة إلى القطاع.

ويضيف أن اضطرابات الشحن، وإغلاق ممرات بحرية أو مجالات جوية، وارتفاع أسعار الوقود، كلها عوامل ترفع الكلفة التشغيلية وتؤخر تسليم المكونات، متوقعا استمرار الانعكاسات السلبية طوال العام وربما حتى 2027.

مواد حرجة

من زاوية أخرى يرى الكاتب في علوم الكهرباء والتقنية زياد حمودات أن الحرب كشفت اعتماد تصنيع الرقائق على مواد تبدو بعيدة عن الاهتمام العام لكنها حاسمة في الإنتاج، مثل الهيليوم والبروم وحمض الكبريتيك.

ويشير حمودات، في حديث للجزيرة نت، إلى أن إغلاق مضيق هرمز وتضرر منشآت في المنطقة أثرا في تدفق هذه المواد، خصوصا الهيليوم المستخدم في تبريد المعدات وفي عمليات تصنيع الرقائق الدقيقة، وهو غاز يصعب استبداله في مثل هذه العمليات.

ويضيف أن الضربة لم تقف عند الهيليوم، بل امتدت إلى الألمنيوم والتنغستن والنحاس، مما جعل الأزمة متراكمة، إذ تزامنت زيادة أسعار لوحات الدوائر المطبوعة مع ارتفاع أسعار رقائق النحاس وضغوط قائمة أصلا في سوق رقائق الذاكرة بسبب الطلب على لوازم الذكاء الاصطناعي.

وبحسب حمودات، فإن ما يجعل الصدمة شديدة هو أنها تضرب المدخلات الأساسية في وقت واحد: الطاقة والمواد النادرة والمعادن والشحن، وهو ما يرفع تكلفة الإنتاج في كل حلقة من حلقات سلسلة التكنولوجيا.

هشاشة آسيوية

تبدو آسيا أكثر تعرضا لهذه التداعيات، كونها تجمع بين الاعتماد الكبير على الطاقة المستوردة من الشرق الأوسط، والتمركز الكثيف لصناعة الرقائق والذاكرة في كوريا الجنوبية وتايوان والصين.

ويشير حمودات إلى أن كوريا الجنوبية تستورد أكثر من 70% من نفطها الخام من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، في حين تستحوذ سامسونغ و"إس كيه هاينكس" على حصة كبرى من سوق ذاكرة النطاق العالي وذاكرة "دي رام"، وهو ما يعني أن أي اضطراب في الطاقة أو المواد الخام داخل كوريا لا يبقى محليا، بل ينتقل إلى شركات الحوسبة السحابية ومصنعي الهواتف وخوادم الذكاء الاصطناعي، ثم إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

كما أن تايوان، بحكم موقعها في صناعة الرقائق المتقدمة، تظل شديدة الحساسية لأي نقص في الغازات الصناعية أو المواد الكيميائية فائقة النقاء أو ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن.

تحول جغرافي

لا تقف الحرب عند حدود رفع الكلفة، بل تدفع الشركات والدول إلى مراجعة خريطة الإنتاج نفسها. وهو ما يشير إليه السويسي بأن إعادة تشكيل التكنولوجيا بدأت منذ الحرب الروسية الأوكرانية، لكنها تسارعت مع توسع استخدام التكنولوجيا في الحروب السيبرانية والذكاء الاصطناعي والأنظمة العسكرية، مما جعل الرقائق والبنية الرقمية جزءا من الأمن القومي.

ويضيف أن شركات مثل بالانتير (Palantir)، واتفاقات شركات الذكاء الاصطناعي مع مؤسسات دفاعية، تكشف أن التكنولوجيا لم تعد قطاعا اقتصاديا منفصلا، بل باتت جزءا من بنية القوة العسكرية والسياسية.

أما حمودات فيرى أن الحرب كشفت "فاتورة متأخرة" لعقود من العولمة المفرطة، إذ بنت الشركات نموذجها على افتراض بقاء الممرات البحرية والطاقة والمواد الخام مستقرة دائما، وهو ما انعكس على اتجاه الشركات والدول إلى تنويع الموردين، وتوسيع التصنيع في الولايات المتحدة وجنوب شرق آسيا والهند، وتقوية البنية الكهربائية حول مجمعات الرقائق، كما حدث في كوريا الجنوبية مع مشروعات تزويد مجمعات الرقائق بطاقة إضافية.

وتستبعد مؤسسة البيانات الدولية "إنترناشيونال داتا كوربوريشن"، أن تظهر الأزمة في قفزة فورية في أسعار الأجهزة، على أن تأتي تدريجيا في صورة ارتفاع أسعار الهواتف والحواسيب والأجهزة المنزلية، وتراجع الخصومات، وربما نقص بعض المنتجات أثناء مواسم الطلب المرتفع.

وتشير المؤسسة الأمريكية إلى أن الشركات قد تمتص جزءا من الكلفة مؤقتا للحفاظ على حصتها السوقية، إلا أنها لن تستطيع تحمل الزيادة إلى ما لا نهاية، خاصة إذا تزامنت كلفة لوحات الدوائر المطبوعة مع ارتفاع الذاكرة والتخزين والطاقة والشحن.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

اختراق أمني في صعدة.. رصد مكان عبدالملك الحوثي وخبراء أجانب قرب نفق جبلي

تهامة برس | 2008 قراءة 

عاجل:نزوح هذه القيادات من صنعاء

كريتر سكاي | 1577 قراءة 

عاجل.. بيان سعودي 

موقع الأول | 1456 قراءة 

القبائل تتحرك ميدانيا نحو جبهات القتال والشرعية تدعم فدغم بإرسال تعزيزات عسكرية

نافذة اليمن | 946 قراءة 

عاجل : مصرع وإصابة 20 امرأة خلال تجمعهن لاستماع محاضرة عبد الملك الحوثي في عمران

المشهد اليمني | 817 قراءة 

بعد ​تسريبهم مقطع مصور لزعيمهم..  مليشيا الحوثي تسجن فريق تصوير  عبدالملك الحوثي

موقع الأول | 804 قراءة 

رسالة مفاجئة!.. عادل الحسني يوجه دعوة لكل اليمنيين 

موقع الأول | 800 قراءة 

إنذار أخير في تعز.. 48 ساعة أمام الحوثيين للعودة أو مواجهة العواقب

المشهد اليمني | 599 قراءة 

غضب السماء .. الأمطار تُفشل فعالية حوثية حاشدة في ميدان السبعين بصنعاء

المشهد اليمني | 494 قراءة 

ساعة الصفر تقترب.. تعزيزات عسكرية كبيرة تتدفق منذ أيام إلى هذه المحافظات اليمنية استعدادًا لإنهاء الانقلاب الحوثي

المشهد اليمني | 459 قراءة