ترى الدوائر السياسية والعسكرية في طهران أن التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة بات "قريباً جداً"، مدفوعاً بتعاظم الدور الروسي والصيني في تقريب وجهات النظر، إضافة إلى انقضاء السبل القانونية أمام إدارة الرئيس دونالد ترامب لمواصلة العمليات العسكرية. وتعتقد كافة المستويات الإيرانية أن ملامح المسار السياسي أصبحت أكثر وضوحاً، معتبرة الخطوات المتخذة فعلياً في هذا الاتجاه "انتصاراً لطهران".
مبادرات الضمان والدور الدولي:
الضمانات الشرقية: تبرز روسيا والصين كضامنين رئيسيين لأي اتفاق محتمل؛ حيث قدمت موسكو مقترحاً استجابت له طهران بشأن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، بينما أوصلت رسالة لواشنطن تفيد بوشك انتهاء المهلة القانونية لاعتراض السفن.
المشاركة الأوروبية والإقليمية: تسعى إيران لإشراك الاتحاد الأوروبي في الاتفاق عبر اتصالات مع مفوضة الشؤون الخارجية كايا كالاس، بالتزامن مع حضور قوي لدول إقليمية (مصر، تركيا، قطر، السعودية، عمان) في صياغة وضمان تنفيذ الاتفاق المحتمل.
بنود المقترح الإيراني المعدل:
قدمت طهران مقترحاً من 14 بنداً يهدف إلى الإجابة على المخاوف الأمريكية، وتتلخص رؤيتها في النقاط التالية:
إنهاء الحرب: تحويل مسمى وقف إطلاق النار إلى "إنهاء الحرب" بضمانات من مجلس الأمن الدولي وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي.
التسلسل الزمني: رفع الحصار وإنهاء الحرب في الإقليم (لبنان، العراق، اليمن) خلال شهر، يعقبه الدخول في مفاوضات نووية تستغرق شهراً إضافياً.
المقايضة الميدانية: إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل مقابل رفع الحصار الأمريكي وإنهاء تجميد جزء من الأموال الإيرانية في الخارج.
فجوة الخلاف وعقبات التفاوض:
رغم التفاؤل الإيراني، لا تزال هناك فجوات عميقة مع الموقف الأمريكي؛ حيث تصر واشنطن على وضع الملف النووي على رأس الأولويات، بينما تسعى طهران لإرجائه لما بعد فك الحصار. وتبرز نقطة الخلاف الكبرى في "بند التعويضات"؛ إذ ترى واشنطن أن دفعه يظهرها كطرف مهزوم، بينما تعتبر طهران التنازل عنه اعترافاً بالهزيمة. وفي حين تطرح إيران مهلة الشهر لإنهاء الحرب، يميل الأمريكيون لمدها إلى شهرين، مع بروز اقتراح بـ 45 يوماً كحل وسط.
الحذر الميداني والخيارات المتاحة:
تتعامل طهران بحذر شديد مع مجريات الأمور، وتتوقع إمكانية قيام واشنطن بعملية عسكرية محدودة على "جزيرة قشم" المطلة على مضيق هرمز لتحقيق "نصر رمزي". من جانبه، لوّح جهاز استخبارات الحرس الثوري بأن مساحة القرار الأمريكي باتت محدودة، واضعاً ترامب أمام خيارين: "عملية عسكرية مستحيلة أو اتفاق مع إيران".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news