من اليمن إلى صحراء المغرب.. إيران تنقل نموذج الحوثي إلى جبهة البوليساريو

من اليمن إلى صحراء المغرب.. إيران تنقل نموذج الحوثي إلى جبهة البوليساريو

تدريب إيراني في جبهة البوليساريو

السابق

التالى

من اليمن إلى صحراء المغرب.. إيران تنقل نموذج الحوثي إلى جبهة البوليساريو

السياسية

-

منذ 5 دقائق

مشاركة

واشنطن، نيوزيمن:

يتصاعد القلق داخل دوائر صنع القرار في واشنطن من تحركات إيرانية يُعتقد أنها تتجه نحو إعادة تشكيل خريطة النفوذ في شمال وغرب إفريقيا، عبر توظيف جبهة جبهة البوليساريو كذراع إقليمية جديدة، في سيناريو يُقارن بشكل متزايد بنموذج جماعة الحوثي في اليمن.

هذا الطرح، الذي بدأ يتردد بقوة في أروقة الكونغرس ومراكز الأبحاث، يعكس مخاوف من انتقال استراتيجية “الوكلاء” الإيرانية من الشرق الأوسط إلى القارة الإفريقية، بما يحمله ذلك من تداعيات أمنية وجيوسياسية تتجاوز حدود النزاع التقليدي في الصحراء الغربية.

وأعاد السيناتور الأمريكي تيد كروز إثارة ملف البوليساريو داخل مجلس الشيوخ، في خطوة تعكس تحول القضية من نزاع إقليمي إلى ملف ذي أبعاد أمنية دولية.

وخلال جلسات استماع رسمية، حذر كروز من أن الجبهة لم تعد مجرد حركة انفصالية، بل تحولت – وفق تقديرات أمريكية – إلى جزء من شبكة نفوذ مرتبطة بإيران، تعمل على زعزعة الاستقرار في مناطق تمتد من الساحل الإفريقي إلى تخوم أوروبا.

وتعزز هذا التوجه بتحرك مشترك مع السيناتورين توم كوتون وريك سكوت، حيث تقدموا بمشروع قانون يدعو إلى تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية، وهو تطور يحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، في حال إقراره، إذ سيفتح الباب أمام فرض عقوبات وقيود دولية على أنشطة الجبهة وشبكاتها.

وتشير قراءات تحليلية إلى أن التحركات الإيرانية في إفريقيا تأتي ضمن استراتيجية طويلة الأمد تعتمد على بناء شبكات نفوذ غير مباشرة، عبر دعم جماعات محلية قادرة على العمل كوكلاء إقليميين. هذا النموذج، الذي برز في عدة ساحات شرق أوسطية، يُعتقد أنه يجد في البيئات الهشة في الساحل وشمال إفريقيا فرصة للتمدد، خصوصاً مع ضعف الدولة المركزية وانتشار شبكات التهريب والجماعات المسلحة.

وتحذر أوساط أمنية أمريكية من أن اقتراب مناطق نشاط البوليساريو من ممرات استراتيجية وطرق تهريب نشطة، يجعلها نقطة ارتكاز محتملة لأي مشروع نفوذ إيراني في القارة، بما يسمح لطهران بالتحرك بعيداً عن الضغوط المباشرة في الشرق الأوسط.

وتتحدث تقارير أمنية غربية عن تحول نوعي في طبيعة الدعم الإيراني المقدم للجبهة، حيث لم يعد يقتصر على الإسناد اللوجستي، بل امتد – وفق هذه التقديرات – إلى تزويدها بأسلحة متطورة، تشمل طائرات مسيّرة وأنظمة صاروخية وذخائر حديثة.

وفي هذا السياق، يبرز دور الحرس الثوري الإيراني، الذي يُتهم بالإشراف على نقل هذا الدعم عبر شبكات معقدة، إلى جانب اتهامات لـحزب الله اللبناني بتقديم تدريبات عسكرية متقدمة لعناصر من الجبهة، سواء داخل سوريا أو في مواقع أخرى.

وتعزز هذه المعطيات ما أعلنته المغرب عام 2018، عندما قررت قطع علاقاتها مع إيران، مستندة إلى ما وصفته بأدلة على تورط مباشر في دعم البوليساريو عسكرياً.

وعلى الصعيد الميداني، تشير تقارير إلى أن أنشطة البوليساريو شهدت تحولاً ملحوظاً، مع محاولات استهداف مناطق خاضعة للإدارة المغربية، وهو ما اعتُبر تصعيداً يعكس تغيراً في طبيعة المواجهة.

ويرى محللون أن هذا التحول قد يكون مؤشراً على انتقال الجبهة من نمط “النزاع التقليدي” إلى نمط أكثر تعقيداً، يتداخل فيه البعد العسكري مع الحسابات الجيوسياسية، خصوصاً في ظل الحديث عن دعم خارجي متزايد.

تشير تقارير صادرة عن مراكز أبحاث دولية إلى أن أنشطة البوليساريو تجاوزت الإطار السياسي والعسكري التقليدي، لتشمل – وفق هذه التقديرات – أنماطاً من التعاون مع جماعات مسلحة في منطقة الساحل، إضافة إلى الانخراط في شبكات تهريب السلاح.

كما تتهم هذه التقارير الجبهة بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 1991 برعاية الأمم المتحدة، واستغلال المساعدات الإنسانية لدعم بنيتها العسكرية، وهي اتهامات، إن ثبتت، قد تعيد تعريف موقع الجبهة في التصنيفات الدولية.

لا تقتصر المخاوف الأمريكية على حدود النزاع في الصحراء الغربية، بل تمتد إلى أبعاد استراتيجية أوسع، أبرزها احتمال تأثير هذا التمدد على أمن الملاحة الدولية في مضيق جبل طارق، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ويرى خبراء أن تموضع نفوذ إيراني محتمل في هذه المنطقة قد يمنح طهران ورقة ضغط جديدة على أوروبا، ويخلق تحديات أمنية معقدة لحلفاء الولايات المتحدة في الضفة الجنوبية للمتوسط.

في ضوء هذه التطورات، تبدو الولايات المتحدة أمام مفترق طرق في التعامل مع هذا الملف، حيث يطرح خيار تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية كأحد أبرز السيناريوهات المطروحة.

ويحمل هذا الخيار تداعيات تتجاوز الجانب القانوني، إذ قد يسهم في إعادة رسم التوازنات الإقليمية، وتعزيز حضور واشنطن في إفريقيا، في مواجهة ما تعتبره تمدداً إيرانياً متزايداً.

وبين التحذيرات السياسية والتقارير الاستخباراتية، يتبلور ملف جبهة البوليساريو كقضية تتجاوز حدودها التقليدية، لتدخل في صلب التنافس الدولي على النفوذ في إفريقيا. ومع استمرار الجدل داخل واشنطن، يبقى مستقبل هذا الملف مفتوحاً على عدة سيناريوهات، من بينها تصعيد سياسي وأمني قد يعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة، في ظل سعي إيران لتوسيع حضورها عبر أدوات غير تقليدية.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

شاهد | حلقة جديدة من “ ميكرفون بران” | تعاطي النساء للقات.. كيف ينظر له اليمنيون؟

بران برس | 273 قراءة 

قرار أمريكي يفرح اليمنيين والحوثيين يفسدون الفرحة بطريقة صادمة

نيوز لاين | 233 قراءة 

اول توضيح بشان مقتل شابة داخل فندق بعدن

كريتر سكاي | 201 قراءة 

بعد وصول المنحة السعودية.. تفاصيل بالأرقام لساعات (اللاصي والطافي) لكهرباء عدن

موقع الأول | 168 قراءة 

بين المنصورة وخور مكسر.. لقطات وثقتها كاميرا ناشط تكشف سراً خطيراً يهدد أمن عدن!

جنوب العرب | 159 قراءة 

القات يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر… ومحكمة الجيزة تحيل أوراقه لمفتي الجمهورية

شمسان بوست | 128 قراءة 

السعودية تزيح الستار عن إعدام يمني قصاصا بعد ارتكابه جريمة مروعة في مكة

نافذة اليمن | 118 قراءة 

لفك شفرة الجريمة.. تفاصيل جديدة لمقتل شابة داخل فندق بعدن وأول تعليق رسمي

موقع الأول | 102 قراءة 

مقترح حكومي لتقليص ساعات انطفاء الكهرباء في عدن بانتظار قرار التنفيذ

كريتر سكاي | 92 قراءة 

ملف الاغتيالات الدامية.. كواليس جديدة عن ليلة مقتل (الحمدي) وصعود (صالح)

موقع الأول | 87 قراءة