محلية | 23 أبريل, 2026 - 8:05 م
يمن شباب نت
الجيش اليمني - أرشيف
أكدت صحيفة الجيش "26 سبتمبر" اليوم الخميس، أن ما تشهده الساحة اليمنية تجاوز حدود الصراع السياسي التقليدي، ليصل إلى مستوى "الخطر الوجودي" الذي يهدد كينونة المجتمع اليمني وهويته الجامعة، في ظل تصاعد ممارسات جماعة الحوثي الهادفة إلى إعادة تشكيل الوعي المجتمعي على أسس طائفية إقصائية.
وأوضحت الافتتاحية التي حملت عنوان "فاتورة التردد"، أن الجماعة تنفذ مشروعًا ممنهجًا لبناء جيل جديد مشبع بالأيديولوجيا الطائفية، عبر تكثيف الدورات الثقافية وإعادة صياغة المناهج التعليمية وفق رؤية أحادية لا تقبل التعايش، بما يحوّل المؤسسات التربوية إلى أدوات للتعبئة العقائدية، ويستهدف استئصال الآخر فكريًا ووجوديًا، الأمر الذي يشكل تهديدًا ممتدًا إلى مستقبل البلاد.
وأشارت إلى أن هذا "التجريف للهوية" يترافق مع فرض قبضة أمنية مشددة، تشمل ملاحقة المعارضين والزج بهم في السجون، وتصفية كل من يعارض المشروع، في وقت تستثمر فيه الجماعة عامل الزمن لإعادة تشكيل الواقع الاجتماعي والسياسي بالقوة والإكراه.
في المقابل، انتقدت الافتتاحية أداء معسكر الشرعية والتحالف العربي، معتبرة أنه بحاجة إلى مراجعة استراتيجية "جذرية وشجاعة"، في ظل استمرار حالة التردد والانشغال بسياسات الترضيات لمكونات وصفتها بـ"الطارئة"، والتي تحولت إلى عبء سياسي وأخلاقي، وأسهمت في استنزاف الموارد دون تحقيق أثر ملموس، بل وأضعفت جبهة المواجهة وشتّتت الجهود نحو معارك جانبية.
وأكدت أن الاستمرار في هذه السياسات، على حساب دعم الجبهات القتالية وبناء مؤسسات الدولة، يمنح الجماعة فرصة لترسيخ نفوذها، ويرفع كلفة الحسم في المستقبل، مشددة على أن عامل الوقت بات سلاحًا بيد الحوثيين في ظل حالة الجمود القائمة.
وشددت الافتتاحية على أن خيار الحسم العسكري "الخاطف" لم يعد مجرد احتمال، بل أصبح ضرورة حتمية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قبل اكتمال ما وصفته بـ"الجدار الطائفي العازل" الذي تعمل الجماعة على بنائه بين أبناء الوطن، محذرة من أن استمرار التعويل على حلول سياسية غير فاعلة يمثل "مقامرة بمصير أمة".
كما دعت إلى توجيه كافة الإمكانات المادية والبشرية نحو الداخل اليمني، ووقف ما وصفته بنزيف الموارد في تمثيل دبلوماسي وإعلامي "متضخم وغير فاعل"، والبدء بتحرك سياسي وعسكري حازم ينهي حالة الارتباك، مؤكدة أن كل يوم تأخير يعني تمكينًا أكبر للجماعة وارتفاعًا في كلفة استعادة الدولة.
وبيّنت أن المعركة القائمة لم تعد تقتصر على استعادة الجغرافيا، بل تتعلق باستعادة الإنسان والتاريخ، في مواجهة مشروع يسعى إلى فصل اليمن عن محيطه العروبي والوطني.
وجددت التأكيد على أن الرهان على الوقت دون تحرك جذري هو "خيار خاسر"، مشددة على أن المسؤولية التاريخية تقع على عاتق الشرعية والتحالف للانحياز إلى خيارات الحسم، وتجاوز سياسات الاحتواء والمهادنة.
وحذرت في هذا الصدد، من أن تجاهل جوهر القضية والانشغال بهوامشها قد يقود إلى ترسيخ واقع خطير، مفخخ بأجيال لا تؤمن إلا بالإقصاء، ما يستدعي تحركًا عاجلًا باعتباره "طوق النجاة الأخير" للحفاظ على يمن جمهوري تعددي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news