تعطيل حركة الملاحة وضرب الاقتصاد العالمي.. نتائج كارثية لحصار هرمز

تعطيل حركة الملاحة وضرب الاقتصاد العالمي.. نتائج كارثية لحصار هرمز

ناقلات تنتظر عبور مضيق هرمز، 15 مارس 2026 (Getty)

السابق

التالى

تعطيل حركة الملاحة وضرب الاقتصاد العالمي.. نتائج كارثية لحصار هرمز

السياسية

-

منذ 4 دقائق

مشاركة

واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:

حذر تحليل نشرته مجلة ناشونال إنترست من تصاعد غير مسبوق في التوترات البحرية في منطقة الخليج، مع اقتراب الصراع بين الولايات المتحدة وإيران من صيغة "حصار متبادل"، حيث الطرفان إلى فرض قيود على حركة الملاحة في نفس الممر البحري الحيوي، واصفًا ذلك بأنه "نادر في التاريخ البحري الحديث لكنه ليس بلا سوابق".

التحليل الذي أعده الكاتب والباحث العسكري جيمس هولمز، ركّز على أن الحصار البحري يُعد أحد أقدم أدوات الحرب الاقتصادية، إذ يهدف إلى إنهاك الخصم عبر السيطرة على طرق التجارة البحرية. ويستند هذا المفهوم إلى أفكار المنظر البحري ألفريد ثاير ماهان، الذي اعتبر أن السيطرة على البحر تعني عملياً القدرة على شل الاقتصاد المعتمد على التجارة الخارجية، عبر قطع الوصول إلى الممرات البحرية الحيوية.

وبحسب التحليل، فإن ما يجري في محيط مضيق هرمز يتجاوز المفهوم التقليدي للحصار، إذ تقوم البحرية الأمريكية بفرض ما يشبه حصاراً مباشراً على الموانئ الإيرانية في خليج عُمان والمناطق القريبة من المضيق، عبر انتشار بحري واسع يشمل مدمرات من فئة "أرلي بيرك"، وغواصات، ومجموعات حاملات طائرات، مدعومة بقدرات جوية واستخباراتية متقدمة.

وفي المقابل، يشير التحليل إلى أن إيران لا تقف في موقع دفاعي فقط، بل تعمل على بناء قدرة ردع بحرية عبر وسائل غير تقليدية، تشمل الألغام البحرية والزوارق السريعة والمنظومات الساحلية، بهدف تعطيل حركة الملاحة في المضيق ورفع كلفة أي وجود عسكري معادٍ في المنطقة، ما يخلق حالة من "الحصار المتبادل" على نفس المسار البحري.

ويرى الكاتب أن هذا النمط من المواجهة يمثل تطوراً غير مألوف في الحروب البحرية، حيث لا يقتصر الصراع على طرف يفرض حصاراً وآخر يحاول كسره، بل يتحول إلى عملية متبادلة من الضغط البحري في نفس النقطة الجغرافية الحساسة، وهو ما يزيد من احتمالات الاحتكاك المباشر أو سوء التقدير.

ويستعرض التحليل نماذج تاريخية للحصار البحري، من بينها الحصار البريطاني خلال حرب 1812 ضد الولايات المتحدة، والحصار الذي فرضته البحرية الاتحادية خلال الحرب الأهلية الأمريكية، مشيراً إلى أن فعالية الحصار كانت دائماً مرتبطة بقدرة القوة البحرية على فرض سيطرة مستمرة على مساحات واسعة من البحر وعلى الموانئ المستهدفة.

كما يشير إلى أن تطور الأسلحة الحديثة مثل الألغام البحرية والغواصات والطائرات بعيدة المدى، جعل من الصعب تنفيذ "حصار محكم" بالمعنى التقليدي، وهو ما دفع القوى البحرية الكبرى إلى اعتماد نماذج أكثر مرونة مثل الحصار البعيد أو المراقبة البحرية متعددة الطبقات.

وفي حالة مضيق هرمز، يوضح التحليل أن الجغرافيا تلعب دوراً محورياً، إذ يشكل المضيق نقطة اختناق بحرية شديدة الحساسية، لكن في الوقت نفسه فإن قربه من السواحل الإيرانية يمنح طهران قدرة على تهديد السفن المارة عبره، ما يجعل أي محاولة لإغلاقه أو السيطرة عليه محفوفة بمخاطر عسكرية مباشرة.

ويؤكد التحليل أن تنفيذ حصار بحري فعال في مثل هذه البيئة يتطلب موارد ضخمة وقدرات تنسيق معقدة بين مختلف أفرع القوات الأمريكية، بما في ذلك الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، والقوة الجوية، والقوات البحرية السطحية وتحت السطحية، في إطار عملية متعددة المستويات.

كما يشير إلى أن توسيع نطاق الحصار ليشمل مساحات بحرية عالمية يضيف طبقة إضافية من التعقيد، إذ يتطلب تتبع واعتراض السفن في مسارح بحرية متعددة، وهو ما يرفع من احتمالات الاحتكاك مع دول أخرى، ويزيد من الضغوط الدبلوماسية على واشنطن.

على الجانب الآخر، يحذر التحليل من أن أي تعطيل لحركة الملاحة في مضيق هرمز ستكون له انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، نظراً لاعتماد جزء كبير من الإمدادات النفطية على هذا الممر، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز واضطراب سلاسل الإمداد الدولية.

ويخلص الكاتب إلى أن ما يميز هذا السيناريو هو وجود محاولات متزامنة لفرض قيود على نفس الممر البحري من طرفين متنازعين، وهو ما يخلق حالة غير مستقرة من "الحصار المزدوج"، حيث لا يمتلك أي طرف قدرة كاملة على فرض سيطرة مطلقة.

ويشير إلى أن التاريخ البحري يعرف بعض السوابق المحدودة لهذا النوع من المواجهات، لكنه يؤكد أن الظروف الحالية أكثر تعقيداً بسبب تشابك المصالح الدولية واعتماد الاقتصاد العالمي على طرق الملاحة البحرية.

ويختتم التحليل بالتأكيد على أن حصار مضيق هرمز، إن استمر أو تصاعد، قد يتحول من أداة ضغط عسكري واقتصادي إلى عامل إعادة تشكيل لقواعد الصراع البحري الدولي، مع بقاء السؤال مفتوحاً حول قدرة أي طرف على تحقيق حسم سريع في بيئة تتسم بكثافة المخاطر وتعدد اللاعبين.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

قرار أمريكي يفرح اليمنيين والحوثيين يفسدون الفرحة بطريقة صادمة

نيوز لاين | 248 قراءة 

بعد وصول المنحة السعودية.. تفاصيل بالأرقام لساعات (اللاصي والطافي) لكهرباء عدن

موقع الأول | 183 قراءة 

بين المنصورة وخور مكسر.. لقطات وثقتها كاميرا ناشط تكشف سراً خطيراً يهدد أمن عدن!

جنوب العرب | 165 قراءة 

السعودية تزيح الستار عن إعدام يمني قصاصا بعد ارتكابه جريمة مروعة في مكة

نافذة اليمن | 125 قراءة 

لفك شفرة الجريمة.. تفاصيل جديدة لمقتل شابة داخل فندق بعدن وأول تعليق رسمي

موقع الأول | 117 قراءة 

ملف الاغتيالات الدامية.. كواليس جديدة عن ليلة مقتل (الحمدي) وصعود (صالح)

موقع الأول | 96 قراءة 

تهديدات بالتصفية تُجبر ناشطًا عدنيًا على مغادرة المدينة بعد كشفه ملفات فساد داخل وزارات حكومية

جنوب العرب | 84 قراءة 

حملة الوفاء للقعقاع تكشف قائمة المتبرعين لبناء منزل لأسرة سبايدر مان اليمن

نيوز لاين | 84 قراءة 

رابط مجهول يوقع مذيعة شهيرة في فخ الاحتيال!

الميثاق نيوز | 77 قراءة 

في ذكرى 13 يونيو .. سياسي يمني يسرد تفاصيل جديدة عن ليلة اغتيال الرئيس الحمدي وصعود صالح للسلطة

يمن فويس | 72 قراءة