التحول الأمني في الساحل الغربي.. كيف غيرت المقاومة الوطنية المشهد؟

وكالة 2 ديسمبر             عدد المشاهدات : 71 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
التحول الأمني في الساحل الغربي.. كيف غيرت المقاومة الوطنية المشهد؟

عند قراءة المشهد العام في الساحل الغربي، لا يمكن عزله عن حالة الاستقرار السائدة في هذه المنطقة الحيوية، والتي تعكس تحولاً بنيوياً في طريقة إدارة الملف الأمني، تقوده المقاومة الوطنية وفق مقاربة تتجاوز المعالجات التقليدية، نحو بناء منظومة متكاملة قادرة على تحصين الجبهة الداخلية وامتصاص المخاطر والتهديدات التي تزعزع أمن المجتمع وتمس سكينته.

هذا التحول الفارق لم يأت بمعزل عن طبيعة التحديات، فالساحل الغربي ظل لسنوات هدفًا رئيسيًا لمحاولات الاختراق الحوثية، التي اعتمدت على تكتيكات غير تقليدية، أبرزها توظيف الخلايا التخريبية واستغلال الثغرات الأمنية لإرباك المناطق المحررة، غير أن ما حدث لاحقًا يشير إلى انتقال نوعي في فلسفة المواجهة، من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي، عبر بناء معادلة أمنية قائمة على الإحكام والسيطرة ومنع الاختراق.

في هذا السياق، يبرز التكامل بين الأجهزة الأمنية وشعبة الاستخبارات كأحد أهم مرتكزات هذا التحول؛ إذ لم يعد العمل الأمني منفصلًا عن البعد الاستخباري، بل بات يعتمد عليه كأداة رئيسية في قراءة التهديدات وتحليلها وتفكيكها في مراحلها المبكرة، وقد أعاد هذا التناغم تشكيل المشهد الأمني، وقلص بشكل كبير قدرة المليشيا الحوثية على المناورة أو اختراق النسيج المجتمعي، بعد أن كانت تعتمد على شبكات منظمة لتنفيذ عمليات تخريبية تستهدف الاستقرار.

ويمكن قراءة نتائج هذه المقاربة من زاويتين؛ الأولى أمنية مباشرة، تتمثل في تراجع العمليات التخريبية وانحسار نشاط الخلايا المرتبطة بالمليشيا المدعومة من إيران، والثانية تتصل بإعادة بناء الثقة بين المجتمع والمؤسسات الأمنية، وهو عامل محوري في استدامة أي استقرار، فكلما تعززت هذه الثقة، تضاءلت البيئة الحاضنة للاختراقات، وتحول المجتمع ذاته إلى شريك في حماية أمنه.

لكن الأثر الأهم يتجاوز البعد الأمني إلى المجالين الاقتصادي والاجتماعي؛ إذ أتاح هذا الاستقرار بيئة مواتية لعودة النشاط الاقتصادي، وتوسع الاستثمارات، وتحسن مستوى الخدمات وانتعاش التنمية، وهو ما يظهر بوضوح في مدينة المخا تحديداً، وبقية مناطق الساحل الغربي التي تؤمنها المقاومة الوطنية، فالأمن هنا لم يكن غاية بحد ذاته، إنما أداة لإعادة تفعيل دورة الحياة الطبيعية، وترسيخ حضور الدولة كمظلة جامعة قادرة على إدارة الاستقرار وصيانته.

وبذلك، يمكن القول، إن تجربة المقاومة الوطنية في الساحل الغربي قدمت نموذجًا عمليًا في كيفية تحويل الأمن من مجرد إجراء وقائي إلى رافعة للتنمية والاستقرار الشامل، عبر منظومة تقوم على التكامل بين العمل الأمني والاستخباري، وتستند إلى فهم واقعي لطبيعة التهديدات وآليات مواجهتها، وهو نموذج يكتسب أهميته ليس فقط من نتائجه، إنما أيضا من قابليته للتعميم في سياقات مشابهة تبحث عن معادلة فعالة لاستعادة الاستقرار ومواجهات مخططات المليشيا الحوثية التخريبية.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل: بيان هام للشيخ حمد بن غم الحزمي

كريتر سكاي | 2109 قراءة 

الشرعية تكشف من يقف وراء اغتيال القائد في قوات درع الوطن أسامة الردفاني بمنطقة العبر

المشهد اليمني | 1638 قراءة 

تعزيزات عسكرية ضخمة متواصلة لهذه المحافظة تمهيدًا للمعركة الفاصلة !

يمن فويس | 1596 قراءة 

مصدر مطلع: ساعة الصفر تقترب و9 جبهات برية وبحرية وجوية جاهزة للتحرك في وقت واحد ضد الحوثيين

عدن نيوز | 1251 قراءة 

ألوية العمالقة الجنوبية تحسم الجدل بشأن مشاركتها في المعركة ضد الحوثي

سما عدن | 1099 قراءة 

تصعيد عسكري حوثي في اليمن.. مواجهات عنيفة تسفر عن خسائر فادحة للمليشيا

حشد نت | 959 قراءة 

عودة «صقور الجو».. رسائل حاسمة تعيد رسم معادلة المواجهة

سبتمبر نت | 857 قراءة 

عاجل: قصف حو ثي يستهدف مواقع عسكرية وسط استنفار ميداني

كريتر سكاي | 830 قراءة 

لقاء خاص | اليمن بعيون فرنسية.. “كونتا مولر” يروي لـ“برّان برس” كواليس 6 زيارات ميدانية لليمن ويؤكد: “مأرب الأفضل“ (فيديو)

بران برس | 769 قراءة 

أول صورة لسيارة الشهيد أبو العز أسامة الردفاني بعد حادثة الاستهداف

كريتر سكاي | 725 قراءة