الجنوب.. بين وهج الثورة ومتاهات التفكيك

الجنوب.. بين وهج الثورة ومتاهات التفكيك

الجنوب.. بين وهج الثورة ومتاهات التفكيك

بقلم: محمد علي محمد أحمد

​إن اللحظات التاريخية التي يمر بها وطننا الحبيب اليوم، لا يقبل أنصاف المواقف، ولا يستسيغ لغة الجمود، نحن اليوم أمام مشهد سياسي يَضُجُّ بالمتناقضات؛ فبينما تتطلع القلوب إلى صف واحد كالبنيان المرصوص، نرى بوادر التشرذم تَطُلُّ برأسها من جديد تحت مسميات براقة وستائر فضفاضة.

​في حين كان المجلس الانتقالي الجنوبي هو الكيان الذي الْتَفَّ حوله الشعب، حاملاً راية التفويض والآمال العريضة ليكون "البيت الجامع" لكل القوى الجنوبية المؤمنة باستعادة الدولة، ولكن، ما الذي يحدث اليوم، وما سر ظهور تلك التكتلات المتعددة، والتي تتناسل يوماً بعد يوم، في ظل واقع يحتَّم علينا أن نكون أشدَّ توافقاً وتعاضداً أكثر من أي وقت مضى، ولمصلحة من يتم تفتيت الكتلة الواحدة إلى جزيئات متنافرة؟

ومــا يُسمى بـ "الحوار الجنوبي الجنوبي" يجب أن يكون وسيلة لتمتين الجبهة الداخلية الجنوبية، لا أداة للضغط بالمال السياسي أو الخضوع لأجندات خارجية تهدف إلى "هندسة" القرار الجنوبي بما يخدم مصالح إقليمية لا وطنية، والحقيقة المُرَّة التي يجب أن نواجهها، هي أن تعدد الرؤوس في جسدٍ واحد لا يعني التنوُّع، بل يعني العجز عن الحركة، فبدلاً من تعزيز اللُحمة الجنوبية، يبدو أن هناك من  يسعى لـ "فكفكة" الصف الجنوبي وإعادته إلى مربعات الصراع البيني.

ف​إلى متى يظل الضَعف هو السائد، ونرضى بالتَخَفِّي والتواري عن أرضنا في الشدائد؟

ومتى يستعيد الشارع الجنوبي حيويته، ويَنفُض عنه غبار الإحباط واليأس، ويرفض أي محاولة لاختطاف قراره أو تقسيمه لمصالح ضيقة؟

​ثم أين هم النخبة والمثقفين ودورهم في تعرية الخطط التي تهدف لإضعاف "المجلس الانتقالي الجنوبي" ككيان سياسي قوي، واستبداله بكيانات هشة يسهل توجيهها؟

أين تلك الوجوه التي كانت تتصدر الميادين؟ وأين تلك العزَّة التي لم تكن تنحني لغير الله؟

فــــ الصمت والجمود الذي يشبه الموت هو الذي منح الضوء الأخضر للراعي الرسمي لمسلسل "التفكيك" ليمضي في خطته، وإن اختفاءنا عن ساحتنا، وتخلينا عن دورنا في ريادة المشهد، هو الذي جعل الآخرين يتجرأون على رسم خارطة طريقنا بمدادٍ من التنازلات، لكن جنوبنا الذي نفخر بانتمائنا له سيظل جنوب "القرار المستقل"، لا جنوب الأوامر التي تأتي عبر الحدود مقابل وعود زائفة، كما أن المجد لا يُصنع بالصمت، والوطن لا يُستعاد بالخضوع والتشرذم، بل بالعزة والكبرياء والتكاتف، فلا تسمحوا لآلة المال أو الإرهاب السياسي أن تحيل شموخنا إلى انكسار، وحان الوقت لكسر قيود الجمود، وإعادة وهج الثورة ليضيء دربنا نحو الحرية والكرامة والاستقلال. 

نـــــــــــــــداء.. ​إلى كل جنوبي لا يزال قلبه ينبض بحب هذه الأرض: 

" إن الضعف ليس قَدَرًاً، والاختفاء ليس حَلَّاً."

ولمـــــــــــاذا.. وقد كنَّا حاضرين وبقوة في أرضنا حين كانت محتلة وكان العالم كله ضدنا، فكيف نغيب عنها وقد حُرِّرت بفضل الله ثم بتضحيات شهدائنا الأبطال، وبعزيمة مقاومينا الثوار، وصناديد جيشنا المغوار، وباتت اليوم بين أيدينا!! 

لذا ​كفـــى صمتاً.. فدويُّ الحق أقوى من أموالهم ، وثباتنا على الأرض أرسخ من مؤامراتهم، وَلْنَعُد كما كنَّا، قادةً لا أتباعاً، وأسياداً على أرضنا لا عبيداً أو ضيوفاً على موائد الحواراتٍ المسمومة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

شاهد | حلقة جديدة من “ ميكرفون بران” | تعاطي النساء للقات.. كيف ينظر له اليمنيون؟

بران برس | 262 قراءة 

غموض مقتل شابة داخل فندق بعدن.. الأمن يكشف آخر المستجدات ويترقب تقرير الطب الشرعي

نافذة اليمن | 239 قراءة 

قرار أمريكي يفرح اليمنيين والحوثيين يفسدون الفرحة بطريقة صادمة

نيوز لاين | 197 قراءة 

اول توضيح بشان مقتل شابة داخل فندق بعدن

كريتر سكاي | 187 قراءة 

(وين عشال)!!.. تفاصيل صادمة لتبادل اتهامات بين قائد جهاز مكافحة الإرهاببعدن السابق وناشط سياسي

موقع الأول | 162 قراءة 

بعد وصول المنحة السعودية.. تفاصيل بالأرقام لساعات (اللاصي والطافي) لكهرباء عدن

موقع الأول | 151 قراءة 

بين المنصورة وخور مكسر.. لقطات وثقتها كاميرا ناشط تكشف سراً خطيراً يهدد أمن عدن!

جنوب العرب | 149 قراءة 

القات يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر… ومحكمة الجيزة تحيل أوراقه لمفتي الجمهورية

شمسان بوست | 117 قراءة 

السعودية تزيح الستار عن إعدام يمني قصاصا بعد ارتكابه جريمة مروعة في مكة

نافذة اليمن | 106 قراءة 

مقترح حكومي لتقليص ساعات انطفاء الكهرباء في عدن بانتظار قرار التنفيذ

كريتر سكاي | 87 قراءة