منوعات
لا يكتفي كيفن كوري، المدرس الأميركي البالغ من العمر 41 عاماً، بتدريس مفاهيم الأعمال داخل الفصل الدراسي، بل يقدم لطلابه تجربة حية عن تقلبات عالم ريادة الأعمال، مستنداً إلى مشروع جانبي يدر عليه ملايين الدولارات سنوياً.
الميزة الفريدة في تجربة كوري أن طلابه يتابعون عن قرب كل ما يمر به المشروع من نجاحات وتحديات. وقال: "كل قمة وكل هبوط، بما في ذلك تأثير الرسوم الجمركية حالياً، يمثل درساً تعليمياً يمكنني نقله مباشرة إلى الفصل". وأضاف أن شرح أسباب ارتفاع الأسعار يصبح أسهل عندما يستطيع عرض فواتير حقيقية أمام الطلاب.
اليوم، تبيع "ستال ميتس" نحو 250 ألف وحدة سنوياً، تشمل عبوات صغيرة للاستخدام السريع وأخرى أكبر، عبر منصات مثل أمازون وتجار إلكترونيين مثل "وول مارت" و"غروف كولوبوريتيف". وتحقق الشركة أرباحاً منذ 2015، ويتقاضى المؤسسان راتباً سنوياً يبلغ 100 ألف دولار لكل منهما، فيما يعاد استثمار الجزء الأكبر من الأرباح داخل الشركة.
يخصص كوري نحو 20 ساعة أسبوعياً لإدارة المشروع، معظمها في المساء وعطلات نهاية الأسبوع، مقابل 40 ساعة للتدريس. ورغم انفتاحه مع طلابه، يحرص على عدم الإفصاح عن التكلفة التفصيلية لكل منتج، حفاظاً على نموذج الربحية، وهو ما يفعله كثير من رواد الأعمال.
وبحسب كوري، فإن دروس "رياضيات الأعمال" تظهر للطلاب أن تحقيق مبيعات بملايين الدولارات لا يعني بالضرورة حياة مترفة، بل يتطلب استمرارية وبناءً طويل الأمد.
من تنظيف المسابح إلى فكرة بملايين الدولارات
قبل تأسيس "ستال ميتس"، عمل كوري وشريكه غريغ شيبف في تنظيف المسابح بمنطقة لونغ آيلاند، حيث واجها مشكلة متكررة في دورات المياه العامة. هناك ولدت الفكرة: مناديل يمكن حملها دائماً. ورغم وجود منافسين، قرر الثنائي دخول السوق بمنتج محايد من حيث الفئة.
واجه المشروع بدايات متعثرة، شملت حملة تمويل فاشلة ومبيعات محدودة عبر الموقع الإلكتروني، قبل أن يقررا طرح المنتج على أمازون عام 2014. الرهان نجح، خاصة مع انطلاق تطبيق "أمازون للبائعين" في التوقيت نفسه، لتسجل الشركة نحو 300 ألف دولار مبيعات في 2015.
الفشل.. مادة تعليمية
على مدار 12 عاماً، تابع طلاب كوري توسع الشركة، كما شهدوا إخفاقاتها. ففي 2020، حاول المؤسسان التوسع بإطلاق منتجات جديدة مثل "بودي ميتس" و"باو ميتس"، لكن التجربة فشلت بعد استثمار نحو 75 ألف دولار، وتم إيقافها في 2023.
لم يخف كوري هذه الخسارة عن طلابه، بل حولها إلى درس عملي: "أخبرهم كم كلفني الفشل، ثم أشرح لهم لماذا يجب الاستمرار والاستماع إلى العملاء".
ورغم المنافسة الشرسة مع علامات كبرى تحقق مئات الملايين من الدولارات، يركز كوري على نمو مستدام وعقلاني، مؤكداً أن الرسالة الأهم لطلابه هي عدم الخوف من الفشل.
وقال: "حتى عندما تفشل، فأنت تتقدم خطوة وتتعلم درساً. هذه قاعدة يمكن تطبيقها في العمل... وفي الحياة".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news