أخبار وتقارير
(الأول) غرفة الأخبار:
هذه الجملة الغامضة، التي تأتي في ذروة الترقب لانطلاق المفاوضات مع الوفد الإيراني برئاسة محمد باقر قاليباف، يراها المراقبون إعلاناً رسمياً عن نهاية الحقبة الدبلوماسية التقليدية. ترامب، الذي يفتخر بأنه "دمر" القدرات الجوية والبحرية الإيرانية خلال 40 يوماً من الضربات المركزة، يبدو أنه لا يتفاوض على "اتفاق نووي" فحسب، بل على صياغة نظام عالمي جديد يضع الولايات المتحدة في مركز "التحكم المطلق" بعيداً عن قيود الأحلاف التقليدية مثل الناتو.
وتأتي هذه العبارة لتعزز المخاوف لدى الحلفاء الأوروبيين الذين استبعدهم ترامب من دائرة القرار، خاصة بعد تلويحه المتكرر بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي رداً على ما وصفه بـ "تخاذلهم" في دعم الحرب ضد طهران. ويرى محللون أن "إعادة الضبط" التي ينشدها ترامب تعني:
فرض سيادة كاملة على الممرات المائية: وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي هدد ترامب بفتحه بالقوة الدائمة.
تحجيم الطموحات النووية نهائياً: بفرض اتفاق لا يتضمن أي "تخصيب" لليورانيوم، وهو ما يفسر وجود كوشنر (مهندس اتفاقات أبراهام) ضمن الوفد.
إعادة تعريف التحالفات: استبدال المنظمات الدولية بتحالفات ثنائية تعتمد على "الدفع مقابل الحماية" والقوة العسكرية المباشرة.
لقد وضع ترامب العالم كله، وليس إيران فقط، أمام خيار واحد؛ فإما الانخراط في "إعادة الضبط" التي يقودها، أو مواجهة "إطلاق النار بشكل أكبر وأقوى من أي وقت مضى". وبينما تحط طائرة فانس في إسلام آباد غداً السبت، سيكون العالم على موعد مع ترجمة هذه العبارة الغامضة إلى واقع سياسي قد يغير وجه الكوكب لعقود قادمة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news