كشف تقرير حديث عن توظيف النظام الإيراني لحالة التوتر في مضيق هرمز كأداة مزدوجة لتعظيم مكاسبه الاقتصادية وتعزيز قدراته العسكرية، في وقت تواصل فيه مليشيا الحوثي الإرهابية الاستفادة من هذا الدعم ضمن شبكة إمداد عابرة للحدود، ما يفاقم تهديد أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة.
وبحسب ما أوردته مجلة “ذا ماريتايم إكزكيوتيف” المتخصصة في الشأن البحري، فإن استمرار طهران في تعطيل حركة الملاحة لا يقتصر على كونه تصعيداً عسكرياً، بل يمثل نهجاً منظماً لتحقيق مكاسب مباشرة، مستفيدة من موقع المضيق الحيوي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية.
ويشير التقرير إلى أن اضطراب الملاحة أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ما أوجد بيئة مواتية للنشاط البحري المرتبط بإيران، رغم العقوبات المفروضة عليها، حيث واصلت سفنها العمل بوتيرة متصاعدة مستفيدة من تراجع المنافسة وزيادة الطلب على النقل خلال فترات الأزمات.
وتعكس بيانات موانئ إيرانية رئيسية هذا النشاط المتنامي، إذ سجل ميناء بندر عباس معدلات مرتفعة في حركة السفن منذ أواخر فبراير وخلال مارس، بمتوسط تجاوز 20 سفينة يومياً، فيما شهد ميناء تشابهار حركة أقل نسبياً لكنها مستقرة، مع تسجيل وصول ومغادرة عدة سفن بشكل شبه يومي خلال الأسابيع الأخيرة.
ويرى التقرير أن هذا الانتعاش البحري يتناقض مع الرواية الإيرانية حول تأثير العقوبات، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز المسال منذ اندلاع التصعيد ساهم في تنشيط حركة ناقلات النفط، بما في ذلك تلك التي ترفع العلم الإيراني، والتي تمكنت من عبور المضيق دون قيود تذكر.
وفي سياق متصل، استأنفت طهران تصدير النفط إلى الهند لأول مرة منذ عام 2019، مستفيدة من إعفاء أمريكي مؤقت، حيث يُرجح أن إحدى الشحنات نُقلت عبر ناقلة حملت مئات الآلاف من البراميل من جزيرة خارك، في مؤشر إضافي على قدرة إيران على الالتفاف على القيود الدولية.
وفي جانب أكثر خطورة، يكشف التقرير عن استغلال هذا النشاط التجاري كغطاء لتمرير مواد تدخل في الصناعات العسكرية، من بينها “بيركلورات الصوديوم” المستورد من الصين، والذي يُعاد تصنيعه داخل إيران إلى “بيركلورات الأمونيوم” المستخدم في وقود الصواريخ الباليستية.
وتوضح أنماط الشحن المرتبطة بشركات إيرانية خاضعة للعقوبات أن هذه المواد تُنقل ضمن شحنات تجارية اعتيادية، ما يصعّب تتبعها، ويوفر مساراً لوجستياً مستمراً لدعم برنامج الصواريخ، في وقت تشير فيه تقارير إلى وصول مواد مماثلة إلى مليشيا الحوثي، التي تستخدمها في تنفيذ هجمات صاروخية تستهدف أمن المنطقة.
ويعزز هذا الترابط بين النشاط التجاري والتصعيد العسكري فرضية أن النظام الإيراني يتعمد إطالة أمد الأزمة، مستفيداً من عوائدها الاقتصادية، وفي الوقت ذاته يدعم أذرعه المسلحة، وفي مقدمتها مليشيا الحوثي الإرهابية، بما يوسع دائرة التهديد خارج حدوده.
في المقابل، تتكبد دول الخليج تداعيات مباشرة جراء هذا النهج، إذ يؤدي تعطيل الملاحة إلى إبطاء تدفقات الطاقة ورفع كلفة النقل والتأمين، ما ينعكس سلباً على الإيرادات ويزيد الضغوط على الأسواق العالمية.
وتخلص مراكز أبحاث عسكرية إلى أن ما يجري في مضيق هرمز يتجاوز كونه أزمة عابرة، ليعكس استراتيجية إيرانية ممنهجة تقوم على استثمار التوترات لإعادة تشكيل موازين الاقتصاد والطاقة، على حساب استقرار المنطقة وأمنها، في ظل استمرار دعمها للأنشطة العدائية التي تنفذها مليشيا الحوثي الإرهابية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news