قال المحامي اليمني عبد الرحمن برمان، إن الدعوى القضائية المرفوعة أمام القضاء الأمريكي بشأن عمليات الاغتيال في اليمن من قبل النائب إنصاف مايو تُعد “الأولى من نوعها” وتحمل “أهمية كبيرة”، متوقعًا أن تفتح الباب أمام ضحايا آخرين للسير في المسار القانوني ذاته.
وأضاف برمان، في مقابلة مع قناة المهرية، أن ملف القضية “مليء بالأدلة الدامغة” التي تعزز فرص نجاحها، مشيرًا إلى أن الدعوى قد تشجع ضحايا كانوا مترددين منذ سنوات على التوجه إلى القضاء، خاصة في ظل مخاوف سابقة تتعلق بسلامة أقاربهم داخل اليمن.
وأوضح أن التحضير للدعوى استمر لسنوات “في سرية تامة”، قبل أن يتم الإعلان عنها مؤخرًا، لافتًا إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق سوابق قضائية داخل الولايات المتحدة، من بينها إقرار محكمة استئناف فيدرالية تعويضات بملايين الدولارات لضحايا في قضايا مشابهة.
وبيّن برمان أن القضية تتعلق بشركة أمنية خاصة مقرها الولايات المتحدة، وأن بعض المتورطين يحملون الجنسية الأمريكية أو جنسيات مزدوجة، ومن بينهم جنود سابقون في البحرية الأمريكية، وهو ما يعزز اختصاص القضاء الأمريكي بالنظر في القضية.
وأشار إلى أن عمليات الاغتيال التي شهدتها مدن جنوبية، بينها عدن، “لم تكن حوادث فردية”، بل تندرج ضمن “جريمة منظمة” وصفها بأنها “ترقى إلى الإرهاب الدولي”، مضيفًا أن هذه العمليات شملت تدريب عناصر محلية على تنفيذ الاغتيالات.
ودعا برمان أسر الضحايا، ومن بينهم عائلات شخصيات استُهدفت في تلك العمليات، إلى الانضمام للدعوى ورفع قضايا مماثلة، معتبرًا أن ذلك “وفاء لدماء الضحايا” وخطوة نحو تحقيق العدالة.
وفيما يتعلق بدور الإمارات، أشار إلى تقارير إعلامية وتصريحات سابقة لمتورطين تحدثت عن ارتباطهم بها، معتبرًا أن اللجوء إلى متعاقدين أجانب يعكس اعتقادًا بإمكانية الإفلات من المحاسبة، وهو ما قد يتغير في ظل تطورات المسار القضائي الحالي.
وحول غياب التحرك القانوني خلال السنوات الماضية، كشف برمان عن محاولة سابقة لرفع دعوى مشابهة، لكنها توقفت بعد تعرض أصحابها لما وصفها بـ”ضغوط وتهديدات غير مباشرة”، أدت إلى انسحابهم.
وفي الشأن الداخلي، أكد أن الوضع القضائي في اليمن لا يزال “مرتبكًا” بسبب الأوضاع الأمنية وعدم استقرار مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى حوادث استهداف طالت قضاة وأعضاء نيابة كانوا يحققون في قضايا اغتيالات.
ولفت إلى أن تحقيق العدالة داخل اليمن يتطلب “استقرار الدولة ووجود مؤسسات فاعلة”، مشددًا على أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، ويمكن ملاحقتها قضائيًا في أي وقت، سواء داخل اليمن أو خارجه.
كما أشار إلى إمكانية رفع دعاوى مماثلة في دول أوروبية، في حال وجود صلة قانونية، مثل إقامة الضحايا أو المتهمين فيها، ما يوسع من نطاق المساءلة الدولية في هذه القضايا.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news