خبير دولي: ما يجري في اليمن يعكس تحولاً عالمياً في مسارات التمويل

جاري تجهيز عرض الخبر من المصدر...
خبير دولي: ما يجري في اليمن يعكس تحولاً عالمياً في مسارات التمويل

نشر خبير تمويل التنمية وإعادة الإعمار بعد النزاعات ماهر فيصل سعيد تحليلاً مطولاً على حسابه في منصة إكس (تويتر) تناول فيه التحولات العميقة التي يشهدها تمويل التنمية في اليمن، مؤكداً أن ما يجري لا يمكن وصفه ببساطة بأنه تراجع في التمويل، بل هو تحول هيكلي في طبيعة الأموال الدولية ومساراتها وشروط الحصول عليها.

سعيد، الذي عمل 14 عاماً مع الأمم المتحدة في اليمن والصومال ونيجيريا وأفغانستان، قال إن التجربة الدولية تظهر أن التمويل لا يتوقف تدريجياً كما توحي العناوين، بل يعيد ترتيب نفسه، مشيراً إلى أن الدول التي تفهم هذا التحول مبكراً تستطيع جذب موارد أكبر بكثير، بينما تتراجع الدول التي تستمر في العمل وفق النموذج القديم.

ثلاثة تحولات كبرى في التمويل

وبحسب التحليل، يشهد تمويل اليمن حالياً ثلاثة تحولات هيكلية متزامنة.

التحول الأول يتمثل في الانسحاب الأمريكي التدريجي من تمويل التنمية، حيث لم يعد الأمر مرتبطاً بإدارة سياسية معينة، بل بات توجهاً عاماً يتجسد في إعادة هيكلة المساعدات الأمريكية وتفكيك دور الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، إلى جانب تعليق اتفاقيات تمويل سابقة مع الحكومة اليمنية.

أما التحول الثاني فهو سياسات التقشف الأوروبية، إذ بدأت عدة دول أوروبية خفض موازنات المساعدات التنموية، كما أوقفت السويد برامجها التنموية في اليمن، في حين أن الزيادات التي أعلنها الاتحاد الأوروبي في التمويل الإنساني تعوض في جزء منها تراجع التمويل الثنائي من الدول الأعضاء، ولا تمثل موارد جديدة بالكامل.

أما التحول الثالث، والذي يرى الكاتب أنه الأقل فهماً حتى الآن، فهو انتقال التمويل الخليجي من نمط الإغاثة إلى الاستثمار في التنمية المؤسسية.

ويشير إلى أن استجابة السعودية لأزمة اليمن تضمنت تمويلاً مباشراً لرواتب القطاع العام، إضافة إلى مئات الملايين من الدولارات لمشاريع تنموية في قطاعات الصحة والتعليم والطاقة والنقل، ما يعكس توجهاً للبحث عن شريك حكومي قادر على تنفيذ التنمية وليس مجرد تنسيق مؤقت مع جهات متفرقة. نهاية نموذج الإغاثة التقليدي

ويرى سعيد أن النموذج التقليدي القائم على التنافس السنوي للحصول على تمويل خطة الاستجابة الإنسانية أصبح مستنزفاً، موضحاً أن حجم الموارد المتاحة عالمياً لليمن ما يزال كبيراً، لكنه يتجه نحو قنوات تنموية طويلة الأجل. ويشير في هذا السياق إلى أن محفظة البنك الدولي النشطة في اليمن تبلغ نحو 3.9 مليارات دولار، إضافة إلى التزامات سعودية تتجاوز 12 مليار دولار وتمويلات أوروبية وبنكية أخرى بمليارات الدولارات، ما يعني أن المسألة ليست نقص الأموال بقدر ما هي كيفية توظيفها عبر مؤسسات قادرة على التنفيذ.

مصادر تمويل غير مستغلة

كما يلفت التحليل إلى وجود ثلاثة مصادر تمويل رئيسية لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي في اليمن.

أولها تمويل المناخ، حيث يحصل اليمن على أقل من دولار واحد للفرد سنوياً في هذا المجال، مقارنة بمتوسط عالمي يتجاوز 15 دولاراً، رغم أن أكثر من نصف الأسر اليمنية تعتمد بالفعل على الطاقة الشمسية، وهو ما يجعل البلاد مؤهلة للاستفادة من صناديق المناخ الدولية.

المصدر الثاني يتمثل في تحويلات المغتربين اليمنيين، التي تتراوح تقديراتها بين 3.8 و8 مليارات دولار سنوياً، وهو رقم قد يتجاوز حجم المساعدات الدولية الرسمية إذا تم تنظيمه عبر أدوات مالية مثل سندات المغتربين أو منصات الاستثمار.

أما المصدر الثالث فهو تطوير البنية التحتية المالية الرقمية، حيث يشير سعيد إلى مشروع بقيمة 20 مليون دولار لتحسين أنظمة المدفوعات في اليمن، موضحاً أن مثل هذه المشاريع يمكن أن تفتح المجال لقنوات تحويل رسمية وتوسع الشمول المالي في بلد لا يزال 95٪ من سكانه خارج النظام المصرفي.

مؤسسة محورية في التنمية

ويشير التحليل أيضاً إلى أن الصندوق الاجتماعي للتنمية يعد أحد أهم الأصول المؤسسية في اليمن، نظراً لانتشاره في معظم المديريات وقدرته على تنفيذ المشاريع وفق معايير البنك الدولي، وهو ما يفسر مرور مليارات الدولارات من التمويل الدولي عبره خلال السنوات الماضية.

التحدي الحقيقي

ويخلص سعيد إلى أن التحدي الحقيقي في اليمن لا يتمثل فقط في توفير التمويل، بل في بناء مؤسسات حكومية قادرة على إدارة هذه الموارد وتوجيهها نحو التنمية.

وبحسب تحليله، فإن المشكلة الأبرز تكمن في ضعف أنظمة إدارة المساعدات، إذ تشير البيانات إلى أن صفر في المئة من المانحين يستخدمون أنظمة الإدارة المالية اليمنية حالياً، بعد أن كانت النسبة 23٪ قبل سنوات.

ويؤكد أن التمويل موجود، وكذلك المؤسسات القادرة على التنفيذ والتجارب الدولية الناجحة، لكن ما ينقص اليمن هو الربط المؤسسي الذي يحول هذه الإمكانات إلى مسار تنموي فعلي، وهو الدور الذي يفترض أن تضطلع به وزارة التخطيط والتعاون الدولي.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك
صنعاء عدن تعز مأرب الحديدة حضرموت أبين صعدة حجة المحويت عمران البيضاء الضالع ذمار إب لحج المهرة ريمة جزيرة سقطرى شبوة الجوف

القائم بأعمال رئيس "حكومة الحوثي" يدعو الجائعين للعمل دون مقابل.. وانتقادات لتجاهل أزمة الرواتب

حشد نت | 361 قراءة 

عدن على صفيح ساخن.. غضب شعبي واسع بعد كشف الناشط الحسني حقائق صادمة حدث لفتاة يتيمة

المشهد اليمني | 263 قراءة 

عاجل:شاهد ماذا يحدث بساحة العروض قبيل فعالية الانتقالي بعدن

كريتر سكاي | 245 قراءة 

شاهد اول صورة للشاب اليمني الذي قتله الافارقة ومنعوا دفنه

كريتر سكاي | 223 قراءة 

وزير الدفاع يحدد موعد استكمال دمج التشكيلات العسكرية ويكشف مفاجأة حول الرواتب

نيوز لاين | 195 قراءة 

عاجل:احراق صورة عيدروس الزبيدي بساحة العروض بعدن

كريتر سكاي | 170 قراءة 

عاجل:قوات امنية تطلق النار لتفريق المحتجين بساحة العروض وانزال صورة عيدروس الزبيدي

كريتر سكاي | 166 قراءة 

20 مسلحًا أفريقيًا يذبحون مسافرين يمنيين ويمنعون دفن جثامينهم والكشف عن هوية احد الضحايا

المشهد اليمني | 165 قراءة 

عاجل:شاهد اول صورة لتمزيق صورة عيدروس الزبيدي وانزالها من ساحة العروض بعدن

كريتر سكاي | 149 قراءة 

قيادي سابق في الانتقالي يكشف فضيحة نهب أسلحة التحالف .. اتهامات تطال قيادات بارزة

نيوز لاين | 136 قراءة