حكومة الزنداني والفرصة الأخيرة - عبدالخالق عطشان

حكومة الزنداني والفرصة الأخيرة - عبدالخالق عطشان

وأخيرًا أدّت الحكومة ذات الخمسة والثلاثين وزيرًا اليمين الدستورية، إلّا وزيرًا واحدًا وعد بأن يؤديها من داخل اليمن – حسب زعمه... مخاضٌ عسير مرّت به هذه الحكومة، وآلام شديدة تجرّعها الشارع الذي كان يترقبها شكلًا وعددًا ونوعًا، وقبل ذلك أثرًا وفاعلية.

دار جدل واسع حول معايير تشكيل هذه الحكومة، أخذ حيّزًا كبيرًا قبل إعلانها، ثم انصرف المحللون بعد ذلك يتقاذفون قراءاتهم وكلٌّ يزعم صواب ما ذهب إليه، ثم انتقلوا لاحقًا للتنبؤ بمكان أداء اليمين… جدلٌ على الهامش بينما كان كل شيء مُعدًا سلفًا.

ومهما يكن الأساس الذي شُكّلت عليه الحكومة السابعة خارج الأرض اليمنية، ومهما بدا شكلها، فإن ما يهمّ المواطن حقًا هو:

هل تمتلك هذه الحكومة رؤية واضحة؟

هل لديها أهداف محددة ومُزمنة؟

وما هي أولوياتها المُلحّة؟

وهل تملك الإمكانات والصلاحيات لتنفيذ برامجها؟

لقد أصبح الحديث عن ضرورة عودة الدولة إلى الداخل مجرّد أمنية باهتة، لا قيمة لها ما دام هذا الرجوع لن يقدّم شيئًا للمواطن.

وصل المواطن اليوم إلى قناعة بأن الحكومة قد تذهب حتى إلى القطب الشمالي أو ما وراء البحار… لا بأس، لكن المهم: هل ستترجم برنامجها إلى خدمات وإنجازات تُلمَس بعد سنوات من الخذلان؟

لم يعد يعني المواطنَ كثيرًا ما يُتداول من أرقام ونِسَب اقتصادية، ولا ما يشرحه خبراء الاقتصاد وتلوكُه نشرات الأخبار... الشعب اليوم يتطلع إلى سدّ الفراغات في جيبه وبطنه وبيته ونفسه، وإلى بلسمة جراحه التي تتّسع منذ عقدٍ كامل حتى أوصلته إلى شفير الهاوية وحافة القبر  ، لم تُغنِه ودائع ولا قروض ولا معونات كانت تتحول إلى أرقام في التقارير، بينما ظلّ أثرها غائبًا عن حياته اليومية.

أما السيادة والقرار فقد أصبحا أهدافًا مؤجلة… ولا بأس إن كان التأجيل علاجيًا ووقائيًا يعيد تأهيل الضمير الوطني كي يصحو، فيرمّم الجسد الممزق، والجغرافيا المتآكلة، والصفوف المعوَّجة، والقوى المبعثرة، ثم ينهض الجميع لاستدراك ما ضاع من حق الدولة والأمة.

إنه اختبار صعب أمام حكومة الدكتور الزنداني، وتحدٍّ كبير، لكنه ليس بالمستحيل إذا صدق العزم وقويت الإرادة، وتجرّد المسؤول من مصالح الجغرافيا والقبيلة والحزب والجماعة، واستُثمِر دعم الحليف والجار والشقيق والصديق لإعادة الاعتبار للدولة ولمؤسساتها ولشعبها الصابر والانطلاق نحو آفاق رحبة من الإنجازات لا الخطابات، ومن الأفعال لا البيانات.

إنها لحظة فارقة… إمّا أن تُخلِّد هذه المنظومة الحاكمة نفسها في الضمير الجمهوري الجمعي وفي تاريخ اليمن المعاصر، أو أن تتحوّل إلى مجرّد قبر على درب الكفاح يرجمها ويلعنها العابرون.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

محور "باب المندب" رسمياً للمنطقة الرابعة رغم معارضة "طارق صالح".. معلومات خاصة تكشف كواليس القرار

الهدهد اليمني | 246 قراءة 

“الزُبيدي” يعود إلى واجهة الإعلام السعودي بعد تحركات اليمن في مجلس الأمن

يمن ديلي نيوز | 228 قراءة 

بشرى سارة.. صرف رواتب هذه الفئة يبدأ غداً الخميس

كريتر سكاي | 227 قراءة 

قيادي مقرب من الانتقالي يعلن استعداده للذهاب إلى صنعاء والحوار مع الحوثيين 

موقع حيروت | 218 قراءة 

“الانتقالي” يهاجم بشدة “السعودية والعليمي” عقب تحركات اليمن في مجلس الأمن

يمن ديلي نيوز | 188 قراءة 

الميسري يجري مناقشات مع خمسة من أعضاء مجلس القيادة الرئاسي

عدن الغد | 179 قراءة 

رئيس الوزراء يطيح بقيادات مالية ويدفع بدماء جديدة في "المالية والضرائب والجمارك"

الوطن العدنية | 173 قراءة 

ظهور مفاجئ للطبيبة المقتولة في عدن ضمن لقاء مع بشار الأسد

نيوز لاين | 172 قراءة 

عاجل:العشرات يتجمهرون بصورة غير متوقعة بعدن قبل قليل

كريتر سكاي | 151 قراءة 

تعرف على التعيينات الكبيرة التي اصدرها رئيس الوزراء بعدن قبل قليل

كريتر سكاي | 147 قراءة