حديث عن جهات خارجية وخيانات داخلية.. من يقف وراء مقتل سيف الإسلام القذافي؟ وما تداعياته؟

     
بران برس             عدد المشاهدات : 172 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
حديث عن جهات خارجية وخيانات داخلية.. من يقف وراء مقتل سيف الإسلام القذافي؟ وما تداعياته؟

أعاد مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، إلى الواجهة هشاشة المشهد السياسي والأمني في ليبيا بعد أكثر من عقد على سقوط النظام السابق. كما أثار مخاوف من تجدد الصراع الداخلي ويضع مستقبل العملية السياسية وفي مقدمتها الانتخابات الرئاسية على المحك، وسط غموض حول الجهة المسؤولة وتداعيات محتملة على استقرار البلاد.

وقُتل سيف الإسلام القذافي، ليل الثلاثاء الأربعاء، على يد أربعة مسلحين مجهولين اقتحموا مقر إقامته في بلدة الحمادة بمدينة الزنتان الجبلية، والتي تبعد حوالي 140 كيلومترا جنوب غرب العاصمة طرابلس، حيث قاموا بتعطيل كاميرات المراقبة قبل إطلاق النار عليه. ولم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن مقتل سيف الإسلام القذافي، فيما نفى "اللواء 444 قتال" التابع لوزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية بطرابلس أي تورط له في العملية.

وكان سيف الإسلام (53 عاما) يتمتع بموقع رمزي في ليبيا ويمثل التيار الإصلاحي الذي يضم بشكل كبير أنصار فترة حكم والده معمر القذافي. حاول الترشح في الانتخابات التي كانت مقررة في 2021، لكنها أُجلت إلى تاريخ غير محدد بسبب اختلافات حول الإطار الدستوري. ونشر أحمد القذافي، أحد أبناء عمومة سيف الإسلام، آخر رسالة صوتية أرسلها إليه الدكتور سيف قبل يوم من اغتياله، وتضمّن التسجيل حديثا مؤلما عن واقع البلاد وأحوالها.

هذا الاغتيال طرح العديد من التساؤلات في الأوساط الليبية.. إلى أين تقود خيوط عملية اغتيال سيف الإسلام؟ وهل تقود إلى جهات خارجية أم إلى أطراف داخلية ليبية بتفرعاتها المعقدة؟ أم أنها مرتبطة بحسابات أكبر تتعلق بمستقبل ليبيا؟ وكيف تمكن أربعة أشخاص من اغتياله داخل منزله؟ ألم تكن هناك حراسات؟ أم أنها كانت عملية مدبرة من الداخل؟ أم أننا أمام خيانة داخلية؟.

استهداف الوحدة الوطنية

وفي ظل أسئلة كثيرة ومفتوحة على كل الاحتمالات، يرى مدونون ليبيون أن سيف الإسلام القذافي لم يكن يشكل خطرا كبيرا من الناحية العسكرية أو السياسية في المرحلة الراهنة، لكنه مثل "فزاعة" حساسة وخطرة من الناحية الرمزية. فمقتله يعني عمليا نهاية أي سيناريو لعودة دور مباشر لعائلة القذافي في السلطة، ويغلق بابا كان لا يزال مفتوحا أمام جزء من أنصار النظام السابق للحديث عن عودة أو عن دور في معادلات التوازن السياسي.

وفي حين يرى ليبيون أنه قتل غدرا، وأن الهدف من اغتياله هو المزيد من إراقة الدماء وتعميق الانقسام في ليبيا، ونسف أي مشروع للوحدة الوطنية، خدمة لمصالح قوى أجنبية تعبث بالبلاد. يرى آخرون أن اغتيال سيف الإسلام ليس حدثا عابرا، فمهما كان مستوى الخلاف معه، يبقى القتل السياسي جريمة لا تبررها خصومة، ولا تسوغها مصالحات مزعومة. فالاغتيال لا ينهي صراعا ولا يصنع عدالة، بل يخلف أحقادا تتوارثها الأجيال.

وأكد هؤلاء أن الانتقام والتشفي والتصفيق للجرائم لا يبني دولة، بل يقوض ما تبقى من أمل في قيام دولة قانون ومؤسسات، وأن ليبيا لم تتحول بعد إلى دولة حقيقية، بل لا تزال ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين قوى دولية وإقليمية، وأن منطق الاغتيال قد يصل إلى الجميع. فيما اعتبر آخرون أن القتل خارج إطار القانون يظل جريمة مرفوضة لا يمكن تبريرها أو قبولها، مهما كانت حدة الخلافات أو التباينات السياسية مع الخصوم.

متغيرات قادمة 

محمود إسماعيل الرملي، الباحث في الشؤون السياسية الليبية، يرى في حديث لـ"فرانس24"، أن "سيف الإسلام القذافي يُنظر إليه على أنه جزء من المشهد الماضي الذي يُراد تغييره. كما أنه يمثل تيارا يضم منتمين إلى والده، حاولوا الالتفاف على ثورة فبراير2011 وخلق تيار معارض لها".

وحول تداعيات مقتله، قال الرملي: "من المؤكد أن ما قبل مقتل ابن القذافي ليس كما بعده. ربما سيتم توظيف هذا المشهد من أجل ليبيا وإنهاء ما يتعلق بالصراع والعمل على استقرار البلاد"، مضيفا: "كانت هناك مطالب دولية لتسليمه للمحكمة الجنائية وللعدالة الليبية بسبب الجرائم التي ارتكبها في عام 2011. لكن بين هذا وذاك، يمكن القول إن ما حصل يمكن توظيفه لصالح الليبيين".

وأردف: "مع هذا الحدث الكبير لا شك أن هناك متغيرات ستحصل في ليبيا فيما يتعلق بالعملية السياسية. من المتوقع أن يكون لمّ شمل الليبيين أسهل، خاصة وأن إمكانية إعادة الماضي بثوب الحاضر كي لا يكون لليبيا مستقبل، قد انتهت"، واختتم متسائلا: "انتهى ابن القذافي، لكن إلى أي حد سيؤثر ذلك على مستقبل العملية السياسية في البلاد؟".

من جهته، أكد الكاتب والصحافي الليبي خليل الحاسي المقيم في جنيف، أن السؤال حول من قتل سيف الإسلام القذافي "سيجيب عليه التاريخ"، مضيفا: "إذا سألتني من هم أصحاب المصلحة في مقتل سيف الإسلام القذافي، فسأقول إنها مجموعة الفوضى الموجودة في المنطقة الغربية، وبالتحديد في طرابلس، والتي يرتبط مشروعها دوما بمشروع الفوضى".

من المستفيد؟

وبشأن الأسباب التي أدت إلى مقتله، قال الحاسي إنها عديدة، من بينها: "أسباب أمنية، إذ هو ملاحق منذ 14 سنة من قبل المحكمة الجنائية الدولية وبالتالي يعيش تحت الضغط في الزنتان، إضافة إلى الخلافات العشائرية والقومية التي برزت في هذه المدينة وكونه أعلن مشاركته في الانتخابات الرئاسية. كل هذه العوامل جعلته هدفا".

وأكد الحاسي أن مقتل سيف الإسلام القذافي "سيؤثر على الحركة السياسية في ليبيا"، معتبرا أنه "سيعيد ليبيا 14 عاما إلى الوراء، عندما تحولت حركة 17 فبراير 2011 إلى حرب أهلية. فمن قاموا بهذا العمل أعادوا ليبيا إلى وضع أسوأ، ولذلك أستبعد أن يكون هناك أي تأثير إيجابي على العملية السياسية".

بدوره، أكد عبد الله العالي، محلل الشؤون السياسية في فرانس24، أن تحديد الجهة التي قتلت سيف الإسلام القذافي صعب، مشيرا إلى أن "ربما الأطراف المعادية لنظام القذافي، والتي لا تريد منافسا لها في الانتخابات الرئاسية المستقبلية، هي من عملت على إزاحة منافس ما زال يمتلك شعبية في الجنوب والغرب الليبي".

أما الكاتب والصحافي الليبي كامل مرعاش، المقيم في باريس، فأكد أن "هناك قوى دولية قد تستفيد من عملية مقتل سيف الإسلام القذافي، خاصة وأنه كان شاهد عيان على العديد من القضايا التي تورطت فيها ليبيا"، مشيرا إلى وجود الكثير من الملفات التي تتعلق برشى تورط فيها نظام معمر القذافي. وبالتالي هذه القوى ستكون سعيدة اليوم باختفاء نجله".

مطالبات بالتحقيق

إزاء ذلك، طالب الليبون، السلطات القضائية الليبية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات الحادثة، مؤكدين أنه إذا ثبت أن الفاعل طرف داخلي، فيجب تقديمه للعدالة دون تردد، وإذا ثبت أن الاغتيال تم بتدخل طرف خارجي، فالمصيبة أعظم، إذ يعني ذلك ارتكاب جريمة كبرى وانتهاكا صارخا للسيادة الليبية واعتداء سافرا على حق الدولة في فرض القانون على أراضيها.

وقال مكتب النائب العام في ليبيا عبر حسابه على الفيسبوك إنه "إثر تلقّي بلاغ عن واقعة وفاة المواطن سيف الإسلام معمر القذافي، أنفذ المحققون قرار النائب العام، الذي خوّلهم استيفاء المعلومات؛ والانتقال إلى الأماكن؛ وإجراء المعاينة؛ وضبط الأشياء؛ وندب الخبراء؛ وسماع الشهود وكل من يمكن الحصول منه على إيضاحات في شأن الواقعة محل البحث الابتدائي؛ فأجرى إطار التحقيق، انتقالا يوم الثلاثاء 3/ 2 /2026، معيّة أطباء شرعيين؛ وخبراء (أسلحة، بصمة، سموم، ومجالات متنوّعة من العلوم المرتبطة بالتحقيق)".

وأضاف البيان أن التحقيق "ناظر جثمان المتوفى؛ فأسفرت المناظرة عن إثبات تعرض المجني عليه لأعيرة نارية أصابته في مقتل؛ فأخذ إطار التحقيق في البحث عن أدلة الدعوى وتحقيقها؛ وتعيين حلقة المشتبهين بارتكاب الجريمة؛ وإمضاء الإجراءات التي تلزم إقامة الدعوى العمومية ضدهم".

المصدر | فرانس24 + الجزيرة نت

 


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

معلومات خطيرة حول الحوار الجنوبي وتسريبات مفاجئة تخص حضرموت يكشفها صحفي عدني

يمن فويس | 581 قراءة 

بالأسماء .. صحيفة سعودية تكشف تفاصيل صادمة عن شبكة تهريب تديرها الإمارات وعيدروس الزبيدي

نيوز لاين | 528 قراءة 

من الرياض.. قيادي في الانتقالي يهاجم ”الوحدة“ ويحدد مسارين لاستقرار اليمن

المشهد اليمني | 488 قراءة 

مغترب بمرتبة وزير!!

موقع الأول | 456 قراءة 

قوة جديدة تتسلم زمام التأمين بمطار الريان بعد سنوات من التدريب المكثف... ليست درع الوطن او قوات الطوارئ

المشهد اليمني | 394 قراءة 

الخطوط الجوية اليمنية تزف بشرى سارة بشأن موعد استأنف الرحلات إلى مطار المخا

عدن الحدث | 357 قراءة 

باحث سياسي يكشف خريطة مراكز القوى… واسم الرئيس هادي يتصدر التحالفات المهدِّدة للحكومة المرتقبة

نيوز لاين | 335 قراءة 

شنطة اليمنيين” تسرق الأضواء في أولى رحلات مطار المخا… حقيبة بسيطة تتحول إلى أيقونة سفر!

نيوز لاين | 317 قراءة 

: الطيران الأمريكي يشن غارة في اليمن ويستهدف قيادات

عدن الحدث | 277 قراءة 

شروط سعودية جديدة تعلق طلبات العمرة في اليمن وترفع أسعار التأشيرات

نيوز لاين | 235 قراءة