أثارت وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية مرتبطة برجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين المتورط بجرائم اعتداء جنسية، إضافة إلى كبار السياسيين ورجال الأعمال جدلاً واسعاً في اليمن، بعدما كشفت عن وجود مراسلات إلكترونية بين إبستين والملياردير اليمني الشهير الملقب "بملك السكر" شاهر عبد الحق.
وأظهرت الوثائق أن "ملك السكر" كان على تواصل مستمر مع إبستين وبينهما أكثر من 500 إيميل في مختلف القضايا، غير أن التركيز كان حول موضوع لافت أثار استغراب الكثيرين، فقد نحى عبد الحق منحىً آخر مقارنة برواد جزيرة إبستين وشبكة علاقاته، حيث أراد من إبستين مساعدته في مشروع لتحويل القات إلى عصير مُركّز يتم بيعه في دول مختلفة مثل دول الخليج وأوروبا. وتحظى شجرة القات باهتمام كبير في اليمن الذي يشهد توسعاً مطرداً في زراعتها والاتجار بها بالنظر إلى العائد المادي المجدي مقارنة بالمحاصيل الأخرى كالحبوب، مع ارتفاع إنتاجية القات بنسبة 10% إلى 15% سنوياً.
وتكشف بيانات صادرة عن البنك الدولي عن ارتفاع المساحة المخصصة لزراعة القات في اليمن بنسبة تزيد عن 40% خلال الفترة من 2016 إلى 2022. بحسب ما ذكرته وثائق وزارة العدل الأميركية المتداولة على نطاق واسع، فإن رجل الأعمال اليمني قدم نفسه لجيفري إبستين بالقول: "أصبحت مفتوناً بفكرة إدخال القات كعصير إلى اليمن والجزيرة العربية حيث القات غير مسموح فيه، وكذلك إلى أوروبا وخصوصاً بريطانيا التي تحظر زراعته، وخلال أيام سأكون في مصر وسأبحث ما إذا كان مصنع المركزات لدينا والذي أُغلق الآن قادراً على إنتاجه مركّزاً ليُضاف عند الاستهلاك مع العصير مثل الليمون أو غيره".
واقترح أن يكون مصنع المركزات في اليمن أو إثيوبيا التي تعتبر منتجاً كبيراً للقات، حيث طلب من إبستين المساعدة في التواصل مع المتمولين وربما الاستثمار في هذا المشروع الذي يسعى لتنفيذه، في حين كان رد إبستين بأنه سيعرّفه إلى بعض الأشخاص، لكنه أكد أنه لا يريد أي مقابل مادي، وصوّر الأمر بوصفه صداقة.
ويستخدم اليمن أقل من نصف أراضيه الصالحة للزراعة لإنتاج الغذاء، إذ تتوزع المساحة الصالحة للزراعة على أكثر من 528 ألف هكتار من الحبوب، و166 ألف هكتار من القات و 136 ألف هكتار أعلاف، إضافة إلى نحو 92 ألف هكتار من الفاكهة، و82 ألف هكتار من المحاصيل النقدية، وحوالي 69 ألف هكتار خضروات، و48 ألف هكتار من البقوليات.
والجدير بالذكر أن المراسلات بين إبستين وعبد الحق بدأت في نهاية 2013. ثم في يناير/ كانون الثاني 2014، وقد اجتمعا في دبي حيث تطورت العلاقة بعد ذلك بينهما وتداخلت المصالح، وكانت استفادة شاهر من إبستين أنه يعرف كل رجال السلطة والنفوذ في أميركا ويريده أن يكون مدخلاً من هذا الجانب، في حين كانت أكثر المراسلات بينهما مختصرة وحذرة، حيث انصب تركيزهما خلال فترات المراسلات كثيراً على التنقل بين باريس والقاهرة ودبي والكاريبي والمغرب والسودان وفيينا.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news