شهدت العاصمة عدن، خلال الساعات الأخيرة، حالة من القلق والتوتر الاقتصادي، عقب بلاغات متكررة من المواطنين تفيد بتوقف عملية صرف العملات الأجنبية لدى غالبية مكاتب الصراف الخاصة، في خطوة أربكت حركة السوق وأثارت تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذا القرار المفاجئ.
وفي تفاصيل الحدث، أكد شهود عيان من المواطنين أن "جموداً" واضحاً سيطر على معظم شركات الصراف في المدينة، مشيرين إلى أن هذه المكاتب ترفض القيام بعمليات البيع والشراء، أو تقتصر على مبالغ محدودة جداً لا تتجاوز في بعض الحالات 100 ريال سعودي، وهو ما وصفوه بأنه "تعطيل شبه تام" للخدمة.
وفي المقابل، لاحظ المراقبون استمرار البنوك التجارية والرسمية في أداء عملها وطنّاً بصرف العملات الأجنبية بأسعارها المعلنة وضمن الحدود الطبيعية، مما رسّخ حالة من التباين الحاد بين القطاع المصرفي الرسمي والقطاع الخاص (الصرافين).
خلفيات الأزمة: الخوف من "التكدس" ونقص "المحلي"
وحسب مصادر مطلعة ومقربة من أوساط السوق المالي، فإن قرار الصرافين بالتوقف (أخذاً بحذر) لم يكن اعتباطياً، بل جاء نتيجة لمعادلة معقدة بدأت تطفو على السطح. المصادر كشفت أن هناك "تخوفاً حقيقياً" يسود أوساط الصرافين من الاستمرار في ضخ العملات الأجنبية (الريال السعودي والدولار) في السوق.
وتعود جذور هذا التخوف إلى ظاهرة "عدم التوازن النقدي"؛ فبينما تمتلئ خزائن الصرافين بعملات أجنبية متكدسة نتيجة لبيع المواطنين لممتلكاتهم أو تحويلاتهم، يعانون في المقابل من "شحة حادة" وندرة مريرة في العملة المحلية (الريال اليمني).
هذا الوضع خلق ورطة كبيرة للصرافين؛ فهم يمتلكون العملة الصعبة لكنهم يجدون صعوبة بالغة في توفير العملة المحلية اللازمة لمباشرة عمليات الصرف، مما يجعل استمرارهم في بيع العملات الأجنبية دون الحصول على نظيرها المحلي عملية خاسرة ومحفوفة بالمخاطر قد تؤدي إلى إفلاسهم أو عجزهم عن تلبية طلبات السكان مستقبلاً.
تداعيات محتملة
يؤكد مراقبون اقتصاديون أن هذا التوقف قد يعكس هشاشة السيولة في السوق المحلي، ويدق ناقوس خطر حول إمكانية حدوث تقلبات جديدة في أسعار الصرف إذا ما استمرت حالة التكدس للعملات الأجنبية لدى التجار والصرافين دون ضخ مقابل لها من العملة الوطنية، في حين يبدو أن البنوك -التي تتمتع بسيولة محلية مدعومة- هي الجهة الوحيدة القادرة حالياً على استيعاب الطلب.
وفي الختام، ينتظر سكان عدن بحذر قرارات قد تتخذها الجهات المختصة أو نقابات الصرافين لحل هذه المعضلة، وضخ السيولة المحلية اللازمة لاستعادة التوازن للسوق، قبل أن تتفاقم الأزمة وتؤثر سلباً على المعيشة اليومية للمواطنين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news