أبوبكر سالم بلفقيه… الصوت الذي اتّسعت له اليمن واتّسع به العرب

اليمن الاتحادي             عدد المشاهدات : 116 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
أبوبكر سالم بلفقيه… الصوت الذي اتّسعت له اليمن واتّسع به العرب

بشرى العامري:

لا يوحِّد اليمنيين صوتٌ كما فعل صوت أبوبكر سالم بلفقيه.

صوتٌ حين يعلو، تتراجع الجغرافيا، وتذوب الفوارق، ويصير اللحن وطناً مؤقّتاً يتّسع للجميع. لم يكن مجرد حنجرة نادرة، بل عبقرية تعرف كيف تعبر الطبقات والعصور، ويقودها عقل فنانٍ ذكي، مثقف، شديد الوعي بما يغنّي ولماذا يغنّي.

كان أبوبكر سالم شاعراً مُجيداً قبل أن يكون مطرباً، قارئاً نهماً للتراث العربي، متصالحاً مع الفصيح والعامي، صاحب حضور طاغ لا يحتاج إلى ضجيج ليُثبت نفسه. في صوته وقار الحكمة، وفي أدائه دهشة البدايات، وفي اختياراته وعيُ من يعرف أن الفن مسؤولية بقدر ما هو متعة.

وُلد بلفقيه في 17 مارس 1939 في مدينة تريم التاريخية بحضرموت، المدينة التي تُنجب العلماء والفقهاء كما تُنجب الأصوات الكبيرة. ومن هناك، شق طريقه بهدوء الواثق، ليغدو رمزاً من رموز الفن العربي، متجاوزاً الإطار اليمني، دون أن يتخلّى عنه، حتى صار أحد العلامات الفارقة في الموسيقى العربية الحديثة.

وعلى امتداد تجربته، لم يكن أبوبكر سالم فنان منطقة أو لهجة واحدة، بل كان صوت اليمن الكبير. القادم من حضرموت، حمل الجنوب والشمال معاً في حنجرته، وغنّى باللهجة الحضرمية كما هي، وبالصنعانية بصفائها، وبالتهامية بعفويتها ودفئها، دون افتعال أو تزييف.

لم يتعامل مع التنوع بوصفه انقساماً، بل باعتباره ثراءً، مؤكداً بالفعل لا بالشعار أن اليمن واحد، واسع بتعدده، عصيّ على التجزئة.

في غنائه، بدت وحدة الأرض حقيقة فنية راسخة، لا جدلاً سياسياً عابراً، وكان صوته جسراً طبيعياً يصل ما حاولت الجغرافيا واللحظة السياسية أن تفصله.

وعلى مدى ما يزيد عن ستة عقود من العطاء، أصبح أبوبكر سالم واحداً من أشهر الفنانين العرب على الساحة الخليجية والعربية، حتى لُقّب بـ «أبو الغناء الخليجي». أتقن ألوان الغناء العربي المختلفة، فكان متفرّداً في الغناء الحضرمي الذي شكّل جذره الأول، ومجدّداً في الغناء الخليجي، وحاضراً بوعيٍ خاص في اللون الصنعاني، مقدّماً روائع خالدة مثل:

قال المعنى، وامغرد، أحبة ربى صنعاء، رسولي قوم بلغ لي إشارة، مجروح، وأصيل والله أصيل.

كما غنّى القصيدة الفصيحة، ولا سيما أشعار أبي القاسم الشابي، ووقف على مسارح المهرجانات العربية الكبرى، ممثلاً للصوت العربي الأصيل.

غنّى لليمن أرضاً وإنساناً، لا كشعارٍ عابر، بل كقناعة عميقة، فجاءت أعمال من كلماته وألحانه مثل «أمي اليمن» شاهدة على علاقة وجدانية لا تنفصم بين الفنان ووطنه. كما شكّل مع الشاعر الكبير أبوبكر المحضار ثنائياً استثنائياً، ترك بصمة لا تُمحى في الذاكرة اليمنية والخليجية أيضا، حيث امتزج الشعر الصادق باللحن الذكي، فخرجت أغنيات تعيش أطول من أصحابها.

رحل أبوبكر سالم جسداً، وبقي صوتاً لا يشيخ،

كلما ضاقت اليمن بأوجاعها،

عاد صوته ليذكّرها بأنها قادرة على الغناء، وأن ما يجمعها، حين تعجز السياسة،

قد يكون أغنية خالدة لايطويها الزمان.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

السعودية تستعد لبدء عملية عسكرية برية لتحرير اهم محافظة والحوثي يتحرك فوراً لعرقلة تقدم القوات

نافذة اليمن | 1409 قراءة 

هذا ما يفعله الحوثيون في صعدة بعد الكشف عن استعدادات عسكرية سعودية لعملية برية وبحرية

المشهد اليمني | 1214 قراءة 

أول رد حوثي على إعلان السعودية تشكيل تحالف تحالف بحري دفاعي لحماية أمن البحر الاحمر

المشهد اليمني | 913 قراءة 

حرب كبرى خلال ساعات!

العربي نيوز | 878 قراءة 

صحيفة أوروبية تكشف عن أول محافظة تستعد الشرعية لتحريرها في اليمن.. ليست الحديدة

كريتر سكاي | 707 قراءة 

اعلان سعودي عسكري عاجل

العربي نيوز | 599 قراءة 

زعيم الحوثيين يوجه نصيحة لـ تركيا

المشهد اليمني | 576 قراءة 

الامارات تهندس تحالف مضادا!

العربي نيوز | 509 قراءة 

حراس طارق عفاش يتحركون 

العربي نيوز | 454 قراءة 

الحكومة اليمنية تُفاجئ مواطنيها في الخارج بقرار عاجل.. والسبب صادم!

المشهد اليمني | 397 قراءة