التوترات بين السعودية والإمارات “أخطر” الانقسامات في السياسة الخليجية

     
الوطن العدنية             عدد المشاهدات : 169 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
التوترات بين السعودية والإمارات “أخطر” الانقسامات في السياسة الخليجية

تفجّرت التوترات بين السعودية والإمارات لتتحول إلى أحد أخطر الانقسامات في السياسة الخليجية خلال السنوات الأخيرة. فما كان في السابق تحالفًا قويًا، بات اليوم مثقلًا بالصراعات في اليمن، وحروب الوكالة في أفريقيا، وتنافس الرؤى حول النفوذ في العالم الإسلامي.

فيما يلي نظرة أقرب إلى أسباب هذا الانقسام الخليجي، ولماذا يُعد مهمًا، وكيف يرتبط بصراعات أوسع تشمل فلسطين والسودان وما بعدهما.

اليمن

لسنوات، قاتلت السعودية والإمارات جنبًا إلى جنب ضد الحوثيين المتحالفين مع إيران في اليمن، دعماً لتحالف تقوده الرياض وتدخّل في الحرب الأهلية اليمنية.

دعمت الرياض الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، بينما ضخّت الإمارات دعمًا كبيرًا للمجلس الانتقالي الجنوبي (STC)، وهو جماعة انفصالية في جنوب البلاد.

وعمل المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المدعومة من السعودية في إطار من التعاون النسبي لسنوات. غير أن هذا التحالف انهار فجأة في أواخر عام 2025، عندما وسّع المجلس الانتقالي طموحاته الإقليمية إلى مناطق تُعد ضمن نطاق النفوذ السعودي.

وبينما ركّزت الرياض على الحفاظ على وحدة اليمن على حدودها الجنوبية، رأت الإمارات في اليمن بوابة استراتيجية إلى البحر الأحمر وخليج عدن، فدعمت المجلس الانتقالي الجنوبي في الجنوب لتأمين الموانئ والنفوذ والشركاء العسكريين المحليين.

ومع مرور الوقت، قادت هذه الأولويات المختلفة الإمارات إلى الاستثمار في النزعة الانفصالية الجنوبية وفي قوات محلية تحدّت الحكومة الموحدة التي تدعمها السعودية.

وشكّل هجوم المجلس الانتقالي الجنوبي في أواخر عام 2025، والذي استولى خلاله على محافظات غنية بالنفط، تهديدًا لمناطق حدودية سعودية أساسية.

وردًا على ذلك، أمرت الرياض في يناير/كانون الثاني 2026 قوات مدعومة منها باستعادة السيطرة على عدن، العاصمة الفعلية للمجلس الانتقالي، ما أدى عمليًا إلى تفكيك القيادة الانفصالية الجنوبية.

وأدّت هذه المواجهة إلى إنهاء التعاون السعودي–الإماراتي في اليمن، وأجبرت أبوظبي على الانسحاب من البلاد.

أفريقيا

لم يقتصر التنافس السعودي–الإماراتي على اليمن، بل امتد إلى أفريقيا، حيث تحوّلت بعض مناطقها إلى ساحات صراع بالوكالة.

في السودان، تدعم الرياض القوات المسلحة السودانية (SAF) انطلاقًا من موقفها الداعم لسيادة الدولة، بينما ارتبطت الإمارات بتقديم الدعم لميليشيات مثل قوات الدعم السريع (RSF).

وقد أدى ذلك إلى ردود فعل عنيفة؛ ففي مايو/أيار 2025 قطع السودان علاقاته الدبلوماسية مع الإمارات، متهمًا إياها بالتدخل وتزويد قوات الدعم السريع بالسلاح.

وفي القرن الأفريقي، تشير تقارير إلى أن السعودية تتجه نحو تعزيز التعاون الأمني مع دول مثل الصومال ومصر لمواجهة النفوذ الإماراتي.

كما ألغت الحكومة الفيدرالية الصومالية جميع الاتفاقيات مع الإمارات، بما في ذلك اتفاقيات تتعلق بموانئ رئيسية، ما أضعف حضور أبوظبي في المنطقة.

ما الذي يقود هذا الانقسام؟

يعكس سعي الإمارات إلى النفوذ في جنوب اليمن والسودان تنامي استقلاليتها عن السعودية، مدعومة بعلاقاتها مع إسرائيل وبصفقات اقتصادية إقليمية، ما قلّل من اعتمادها على الرياض.

وتربط الإمارات وإسرائيل اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة (CEPA) دخلت حيّز التنفيذ رسميًا في 1 أبريل/نيسان 2023، عقب تطبيع العلاقات بينهما بموجب «اتفاقات أبراهام».

وتلغي هذه الاتفاقية التجارية الحرة أو تخفّض بشكل كبير الرسوم الجمركية على نحو 96% من السلع المتبادلة بين البلدين، وتهدف إلى توسيع التجارة والاستثمار الثنائيين بصورة كبيرة خلال السنوات المقبلة.

ويقول محللون إن هذه الصفقة تُعد من أهم الشراكات الاقتصادية الناتجة عن التطبيع العربي–الإسرائيلي، وتُظهر تركيز الإمارات على البعدين التجاري والاستراتيجي معًا.

وبناءً على ذلك، شجّع تراجع اعتماد الإمارات على الدعم الثنائي السعودي سياستها الخارجية الأكثر جرأة، ما أتاح لها دعم ميليشيات محلية وبسط نفوذها في أنحاء المنطقة، حتى عندما يتعارض ذلك مع مصالح حليفها السابق.

ومن هنا، فإن صعود التعاون الإسرائيلي–الإماراتي في السنوات الأخيرة، بما في ذلك الاعتراف الدبلوماسي والروابط التجارية، يتناقض مع مقاربة الرياض.

تفضّل السعودية التعامل مع الحكومات المركزية والسلطات السيادية المعترف بها. أما الإمارات، فعلى النقيض، فغالبًا ما تعمل عبر قوى محلية غير معترف بها رسميًا، مدفوعة بصفقات اقتصادية.

التداعيات

لا يقتصر هذا الانقسام على تنافسات في ساحات القتال، بل يؤثر أيضًا على حياة المسلمين والناس في أنحاء المنطقة.

وقد تكهّن العديد من المحللين، ومنهم المعلق البريطاني سامي حمدي، بأن تصاعد التوتر مع الإمارات قد يدفع الرياض إلى الابتعاد عن المدار الغربي.

وبدلًا من ذلك، قد تسعى السعودية إلى ترسيخ موقعها بوصفها قائدًا لنظام إقليمي جديد، بالتعاون الوثيق مع دول إسلامية مؤثرة مثل تركيا وباكستان.

وتشير الاتفاقيات الأخيرة مع باكستان بشأن الدفاع المشترك والتعاون الأمني، إضافة إلى المحادثات مع أنقرة حول النزاعات الإقليمية، إلى أن الرياض بدأت بالفعل في وضع الأسس لشبكة أوسع من التحالفات.

ومع إخراج الإمارات من جنوب اليمن وتقليص نفوذها، تبرز هذه التطورات الإمكانات المتزايدة أمام السعودية لتأكيد حضورها بشكل أكثر مباشرة في مختلف أنحاء المنطقة.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

قيادي في الانتقالي المنحل يوجّه رسالة خفية إلى السعودية

يمن فويس | 645 قراءة 

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

المشهد اليمني | 632 قراءة 

بعد عودته من الرياض.. الحنشي يكشف ما يجري هناك

موقع الأول | 577 قراءة 

الزُبيدي يتسبب بمطاردة في عدن

العربي نيوز | 496 قراءة 

صرخات (استغاثة) ومطاردة (هوليودية)!!.. تسريب فيديو اختطاف (٣) فتيات من الشارع أمام المواطنين!

موقع الأول | 455 قراءة 

مدير مكتب ‘‘المحرمي’’ يكشف كواليس ما يحدث في الرياض: السعودية محتنا ‘‘الضوء الأخضر’’ وهذا ما قاله الأمير خالد

المشهد اليمني | 373 قراءة 

انكشاف تفاصيل مقتل نجل القذافي

العربي نيوز | 361 قراءة 

أبرزهم ‘‘هاشم الأحمر’’.. ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني (الأسماء)

المشهد اليمني | 353 قراءة 

عقب مهمة الرياض.. عودة قيادات عسكرية رفيعة إلى حضرموت وسط ترتيبات جديدة

المشهد اليمني | 338 قراءة 

رئيس تحرير صحيفة عدنية يعلن تبرئه من الانتقالي المنحل

يمن فويس | 336 قراءة