عبد السلام الاثوري :
هل الجنوب كيان مستقلا عن اليمن تاريخيا أو أنه هوية مستقلة ليس له روابط يمنية كما يصوره بعض الساسة ذوي الأفكار القروية .
الجنوب ليس وطنًا مسلوبًا من اليمن، بل هو أصل اليمن وجذره التاريخي.
من حضرموت والأحقاف بدأ التكوين اليمني القحطاني ومنها تفرعت القبائل التي صنعت اليمن وانتشرت في كل جغرافيته وامتداده الحضاري.
الادعاء بأن الجنوب كيان مختلف عن اليمن ليس حقيقة تاريخية بل صناعة سياسية حديثة.
المشكلة لم تكن يومًا في الوحدة، بل في فشل إدارة الدولة بعد 1994. لكن هذا الفشل جرى توظيفه عمدًا لتحويل الأخطاء إلى كراهية للوحدة وتصوير الشمال كاحتلال، في خطاب تعبوي يخدم التفكيك ولا يخدم حقوق الجنوبيين .
إعادة إحياء شعار «الجنوب العربي» اليوم ليست نضالًا، بل ارتدادًا إلى مشروع استعماري أسقطه الجنوبيون قبل غيرهم في ثورة 14 أكتوبر 1963. من يرفع هذا الشعار لا يستعيد دولة بل ينسلخ عن تاريخه وهويته.
المفارقة التي يتجاهلها الخطاب الانفصالي أن الجنوبيين اليوم وباسم الجمهورية اليمنية يمتلكون الشرعية،والعاصمة والتمثيل السياسي، والقدرات العسكرية، والاعتراف الدولي. أي أن أدوات الدولة بأيديهم وكان يمكنهم إدارة معركتهم من داخل الدولة لا ضدها.
لو وُجد وعي سياسي واستراتيجي حقيقي لدى النخبة الجنوبية لكان التمسك باسم الجمهورية اليمنية وعلمها خيارًا استراتيجيًا لا تنازلًا عنها ولا يرضون بأي شعار يخالف هذه المعطيات عندها يكون الانفصالي الحقيقي هو من خرج على الدولة واسمها وشرعيتها، لا من يعمل باسمها. وسيكون الحوثي المسيطر على الشمال والمتمرد عن الدولة هو الانفصالي .
العقلية القروية ترى الجنوب مجرد شعار والجنوب لا يُحمى بشعار الانفصال، بل ببناء قوة دولة وكل خطاب يدفع الجنوبيين خارج إطار الدولة لا يخدمهم، بل يضعهم في مواجهة خاسرة مع التاريخ والقانون والواقع والعالم .
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news