دعوات الانفصال في السياق اليمني الراهن قراءة في الإمكان والحدود

     
المشهد اليمني             عدد المشاهدات : 74 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
دعوات الانفصال في السياق اليمني الراهن قراءة في الإمكان والحدود

تتصاعد في المشهد اليمني دعوات تتناول مسألة الانفصال بوصفها مخرجا سياسيا للأزمة المركبة التي تعيشها البلاد، ولا يمكن التعامل مع هذه الدعوات دون الاعتراف أولا بأن قطاعات واسعة من أبناء المحافظات الجنوبية تحمل مظالم حقيقية، وأن سنوات من الإخفاقات والصراعات وسوء الإدارة خلقت شعورا عميقا بالغبن وفقدان الثقة.

غير أن تفهّم المعاناة، مهما كان مشروعا، لا يعني بالضرورة الإقرار بصواب الحل المطروح، ولا يحوّل الرغبة السياسية إلى مسار قابل للتحقق في ظل الواقع القائم.

من الرغبة إلى الإمكان

الإشكال الجوهري لا يكمن في وجود مطالب أو تطلعات، بل في إمكانية تحويلها إلى مسار قانوني وسياسي قابل للحياة، فالدول لا تُنشأ بالإرادة وحدها، ولا بالتفاهمات المؤقتة، بل عبر مسارات دستورية مكتملة وفي سياق سيادي مستقر، وهذه الشروط، للأسف، غير متوافرة اليوم في اليمن.

دولة لم تُستعد بعد

الدولة اليمنية نفسها لم تُستعد بعد، فعاصمتها خارج السيطرة الشرعية، ومؤسساتها الدستورية معطلة بالقوة، والبرلمان غير قادر على الانعقاد، فيما القرار السيادي منقوص ومجزأ، وفي ظل هذا الواقع، يصبح طرح تفكيك الدولة أو إعادة تشكيلها سابقا لأوانه، ويضاعف المخاطر بدل أن يعالج جذور الأزمة.

حدود الشرعية الانتقالية

الشرعية الانتقالية المتمثلة في مجلس القيادة الرئاسي وُجدت لمعالجة ظرف استثنائي، لا لاتخاذ قرارات وجودية ودائمة، وظيفتها إنقاذ الدولة وإعادتها إلى مسارها الطبيعي، لا لإعادة تعريفها أو تقسيمها، واستخدام هذه الشرعية كمدخل لقرارات مصيرية يخلط بين وظيفة الإنقاذ ووظيفة التأسيس، وهو خلط يحمل كلفة سياسية ووطنية عالية.

حسابات المجتمع الدولي

على المستوى الدولي، يتجنب المجتمع الدولي دعم تفكيك الدول أثناء النزاعات المفتوحة، ويفضّل الاستقرار الهش على ولادة كيانات جديدة محفوفة بالفوضى، وأي مسار انفصالي في هذه المرحلة سيُقرأ دوليًا باعتباره تفكيك دولة في حالة صراع، لا ممارسة لحق تقرير المصير.

القبول الوطني المؤجل

اشتراط قبول وطني جامع لأي تسوية تاريخية يفترض وجود مؤسسات تمثل الإرادة الشعبية، غير أن الواقع اليمني يشير إلى أن جزءا واسعا من البلاد يخضع لسلطة أمر واقع مسلحة وارهابية وعنصرية، لا تعبّر عن الإرادة العامة، ولا يمكن بناء تسوية مصيرية على موافقات قسرية أو ناقصة التمثيل.

هدوء في اللغة… وخطورة في النتائج

تبدو بعض الطروحات متزنة في لغتها ومنهجها، لكنها تقود عمليا إلى نتائج معاكسة، أبرزها نقل الصراع من معركة استعادة الدولة إلى تقاسمها، وتثبيت الانقسام بدل معالجة أسبابه، وإغلاق معركة اليمن بدل فتح أفق لحلها.

المعيار الحقيقي

في جوهر الأمر، ليست القضية مفاضلة بين وحدة وانفصال، بل بين دولة أو لا دولة، فلا وحدة قابلة للإصلاح دون دولة، ولا انفصال قابل للحياة دون دولةٍ أمْ مستقرة تعترف به، ولا تقرير مصير حقيقي تحت السلاح.

ومن دون استعادة الدولة، يظل أي نقاش حول شكلها ومستقبلها نقاشا معلقا خارج الزمن السياسي الصحيح.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

قيادي في الانتقالي المنحل يوجّه رسالة خفية إلى السعودية

يمن فويس | 639 قراءة 

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

المشهد اليمني | 620 قراءة 

بعد عودته من الرياض.. الحنشي يكشف ما يجري هناك

موقع الأول | 577 قراءة 

الزُبيدي يتسبب بمطاردة في عدن

العربي نيوز | 491 قراءة 

صرخات (استغاثة) ومطاردة (هوليودية)!!.. تسريب فيديو اختطاف (٣) فتيات من الشارع أمام المواطنين!

موقع الأول | 453 قراءة 

مدير مكتب ‘‘المحرمي’’ يكشف كواليس ما يحدث في الرياض: السعودية محتنا ‘‘الضوء الأخضر’’ وهذا ما قاله الأمير خالد

المشهد اليمني | 365 قراءة 

انكشاف تفاصيل مقتل نجل القذافي

العربي نيوز | 357 قراءة 

رئيس تحرير صحيفة عدنية يعلن تبرئه من الانتقالي المنحل

يمن فويس | 335 قراءة 

عقب مهمة الرياض.. عودة قيادات عسكرية رفيعة إلى حضرموت وسط ترتيبات جديدة

المشهد اليمني | 327 قراءة 

النعماني: شلال شائع يشرع في ”تفكيك“ إمبراطورية الزبيدي من الرياض وينتقم لسنوات الإقصاء

المشهد اليمني | 309 قراءة