سياسة يا دارة دوري فينا!

اليمن الاتحادي             عدد المشاهدات : 128 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
سياسة يا دارة دوري فينا!

*عزالدين سعيد الأصبحي

**لا تدري: أهي قسوةُ الشتاء التي تحاصرك بتلالٍ من ثلوجٍ غير معتادة؟ أم هي قسوةُ الحياة برمّتها؟

أم هو وهنُ الجسد حينما يداهمه التعب قبل أوانه، فيجعل قلبك مقبوضاً إلى هذا الحد؟

تلك حالة ستدرس في علم النفس قريباً، سنُطلق عليها أزمة منتصف القهر ،مثل منتصف العمر، هذه تأتي عندما تجد نفسك في منتصف الطريق، لا أوطان عززت استقرارها، ولا ثورات أكملت طريقها، وبقيت جغرافيا في مرمى الهدف لنيران مختلفة.

لا رغبة لك، منذ الصباح الباكر، في سماع أخبارٍ متداولةٍ كنتَ قد سمعتها طوال البارحة عن حرائق الحروب والنزاعات في كلّ المنطقة والعالم.

والتقارير الإعلامية الموجزة التي تصل إلى هاتفك كفيلة بأن تبطئ حضورَ الشمس؛

إذ تختصر كلّ الأنباء الموجِعة، كأنها كبسولةٌ مكثّفة من الألم.

هذه تكنولوجيا تُرهقنا بتعقيداتها وسوء استخدامها، وباقتحامها كلّ لحظات يومنا.

نحن ضحايا الضجيج الإلكتروني، واقتحام “المؤثّرين” كلَّ مساحات الحياة.

تكاد تفقد أعصابك، ويتكرّر سؤال الأصدقاء الأعزّاء عن صحّة قولٍ متحذلقٍ في الفضاء الإلكتروني، يزعم أنّ “جهاتٍ مهمّة” أخبرته بأسرار خطواتٍ سرّية قادمة.

أعاد آخرُهم السؤال عليّ هذا الصباح الذي ازداد رمادية. استغربت برودة أعصابي وأنا أجيب مندهشاً:

كيف تكون أسراراً شديدة السرية وقد صارت متاحة لدى ناشطٍ على فايسبوك، أو منصّة إكس، أو لدى فتاةٍ على تيك توك؟

أرسلت الإجابة بعلامتَي تعجّبٍ وسؤال.

فحذف “المعلّق المهم” أسئلته.

أدخل الاجتماع عبر المنصّة الإلكترونية مجاملةً؛ وفارق التوقيت ليس في مصلحتي. ما زال عندي صباحٌ متأخّر، والشمس تتثاءب كسلى، والعتمة تهيمن على كلّ شيء: على الشرفة المشرَعة، وعلى القلب المغلق بهمومه أيضاً.

اللقاء مع فاعلين وفاعلات عبر الفضاء الإلكتروني…

هذه واحدة من آفات التكنولوجيا، وبقايا مآسي أيّام كورونا التي تركتها لنا.

صار الجميع يفتح التطبيق ويدعوك إلى نقاش إلكتروني؛ وفقدنا حميمية الاجتماعات، وسخونة حديث العيون، وهمسات النميمة.

تبدأ المنسّقة القادمة من ثلج أوروبا بتحيّةٍ مشرقة. يردّ الجمع الذي اجتمع من أصقاعٍ شتّى خلف شاشات الكمبيوتر والهواتف الذكية، مؤكّدين الحضور.

غاب صوتها وبقيت إشراقة وجهها فقط.

طال الخلل الفني؛ كانت تحكي مبتسمةً، تلوّح بيديها، ولا نسمع. لم يعلّق أحد على غياب الصوت. ظننت أنّي فقدت السمع — وهذا ممكن — أو أُصبت بأميّةٍ تكنولوجية، وتلك لا أقبلها. فقلت معلّقاً ومتسائلاً: لا أسمع، فهل الخلل عندي؟

ردّ معظمهم أنهم أيضاً لا يسمعون. وهي لا تدري أنهم لا يسمعون، ومع ذلك استمرّوا في التمثيل والحضور الصامت؛ كأن إشراقة الوجه تكفي في هذا الصباح الشتوي الكئيب.

صعقتني حالةُ التواطؤ الجمعي والقبول بالصمت؛

وكأن أبا الطيّب المتنبي يقول عنّي:

«أصخرةٌ أنا ما لي لا تحرّكني

هذي المدامُ ولا هذي الأغاريدُ»

والمُدام هنا المسرّات، لا “المدام” السيدة التي فقدنا صوتها وبقي تلويحُ يديها بشرحٍ لا نسمعه.

ولكوني من آخر الكائنات الصباحية، لا تزال عادة الراديو تلازمني بين المنزل والسيارة. وها هو الراديو المقصيّ في آخر الغرفة يصدح، وتأتي فيروز في موعدها.

تهمس:

يا دارة دوري فينا…

وتكمل، كأنها تقول: أغلق هذا الفضاء الإلكتروني الذي صار قطعةً من عذاب، و…

«تعا تا نتخبّى من درب الأعمار

وإذا هني كبروا نحنا بقينا صغار»

أين نختبئ يا فيروز، إذا كان المارينز قد خطفوا رئيسَ دولةٍ وزوجته من غرفتهما الحصينة، في فجرٍ موحشٍ هو الآخر ؟ .

* سفير بلادنا لدى المملكة المغربية الشقيقة

**نقلا عن جريدة النهار اللبنانية

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

السعودية تستعد لبدء عملية عسكرية برية لتحرير اهم محافظة والحوثي يتحرك فوراً لعرقلة تقدم القوات

نافذة اليمن | 1412 قراءة 

هذا ما يفعله الحوثيون في صعدة بعد الكشف عن استعدادات عسكرية سعودية لعملية برية وبحرية

المشهد اليمني | 1219 قراءة 

أول رد حوثي على إعلان السعودية تشكيل تحالف تحالف بحري دفاعي لحماية أمن البحر الاحمر

المشهد اليمني | 914 قراءة 

حرب كبرى خلال ساعات!

العربي نيوز | 884 قراءة 

صحيفة أوروبية تكشف عن أول محافظة تستعد الشرعية لتحريرها في اليمن.. ليست الحديدة

كريتر سكاي | 711 قراءة 

اعلان سعودي عسكري عاجل

العربي نيوز | 607 قراءة 

زعيم الحوثيين يوجه نصيحة لـ تركيا

المشهد اليمني | 580 قراءة 

الامارات تهندس تحالف مضادا!

العربي نيوز | 511 قراءة 

حراس طارق عفاش يتحركون 

العربي نيوز | 461 قراءة 

الحكومة اليمنية تُفاجئ مواطنيها في الخارج بقرار عاجل.. والسبب صادم!

المشهد اليمني | 400 قراءة