كشفت تحقيقات دولية حديثة عن أدلة تؤكد وجود شبكة من السجون السرية داخل قواعد عسكرية جنوب اليمن كانت خاضعة لسيطرة دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك عقب حصول جهات التحقيق على حق الوصول إلى مواقع احتجاز بعد انسحاب القوات الإماراتية مطلع يناير الجاري.
وأفادت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أن فريقها تمكن من مشاهدة مرافق احتجاز داخل قاعدتين عسكريتين سابقتين، تضمنت حاويات شحن معدنية وزنازين ضيقة، وقد وُجدت على جدرانها أسماء وتواريخ تعود لمعتقلين سابقين. منظمات حقوقية أكدت أن هذه المواقع استُخدمت منذ سنوات للاحتجاز خارج إطار القانون، فيما روى معتقلون سابقون شهادات صادمة عن تعرضهم للضرب اليومي والحرمان من الطعام والصعق بالكهرباء والاعتداء الجنسي، مشيرين إلى أن بعض الحاويات كانت تضم ما يصل إلى 60 محتجزًا في ظروف لاإنسانية.
إحدى الشهادات جاءت من والدة معتقل احتُجز وهو في سن المراهقة، مؤكدة أن ابنها لا يزال رهن الاعتقال منذ تسع سنوات، وأنها لم تسمع عنه لسبعة أشهر متواصلة قبل أن يُسمح لها برؤيته لفترة وجيزة ظهرت خلالها آثار التعذيب على جسده، مشيرة إلى أنه أُجبر على تقديم اعترافات مصورة تحت الضرب.
منظمات دولية، بينها هيومن رايتس ووتش، كانت قد وثقت منذ عام 2017 معلومات تتعلق بالاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب في مرافق تديرها الإمارات وقوات محلية حليفة لها، بينما نفت أبوظبي هذه الاتهامات في وقت سابق، ولم ترد على طلب BBC للتعليق على التقرير الأخير.
وكان عضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي أعلن في 19 يناير الجاري عن اكتشاف عدد كبير من السجون السرية التابعة للإمارات داخل محافظة حضرموت، مشيرًا إلى العثور على مخازن متفجرات في معسكر مطار الريان كانت تستهدف أبناء المحافظة عبر تنفيذ عمليات اغتيال، مؤكداً أن هذه الوقائع تمثل دليلًا على حجم التدخلات التي عانى منها أبناء حضرموت.
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي قد أصدر في 12 يناير توجيهات بإنهاء وجود السجون ومراكز الاحتجاز غير القانونية في المحافظات المحررة، تضمنت الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين خارج إطار القانون، وتكليف الأجهزة الأمنية والعسكرية بالتنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل لحصر هذه المواقع وإغلاقها بشكل كامل، مع نقل المحتجزين إلى مرافق رسمية أو الإفراج عنهم في حال عدم وجود تهم مثبتة.
وجاءت تلك التوجيهات عقب استعادة الدولة السيطرة على المحافظات التي كانت خاضعة لسيطرة مليشيات المجلس الانتقالي المنحل المدعوم من الإمارات، حيث أفادت المعلومات أن تلك المليشيات مارست خلال السنوات التسع الماضية عمليات اختطاف وإخفاء قسري لآلاف المدنيين، واحتجزتهم داخل سجون سرية أُنشئت بإشراف ضباط إماراتيين خارج سلطة الدولة الشرعية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news