يمن إيكو|تقرير:
يواجه الدولار الأمريكي موجة هبوط حادة نتيجة تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على أوروبا، وتصعيده في ملفات غرينلاند وفنزويلا، ما أعاد تحريك مخاطر السياسة الجيوسياسية أمام المستثمرين وأشعل القلق حول استقرار العملة الأمريكية كعملة احتياط عالمية، وفقاً لتقارير نشرتها، وكالة “رويترز” ومنصة “وول ستريت جورنال”، ورصدها وترجمه موقع “يمن إيكو”.
وحسب وكالة رويترز، فإن الدولار اتجه اليوم الثلاثاء لتسجيل أكبر انخفاض يومي في أكثر من شهر، وذلك بعد أن أدت تهديدات البيت الأبيض لأوروبا بشأن مستقبل جرينلاند إلى موجة بيع واسعة النطاق للأسهم الأمريكية والسندات الحكومية، ودفعت اليورو والجنيه الإسترليني إلى الارتفاع.
وهبط مؤشر الدولار- الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية- بنسبة 0.7%، مسجلاً أدنى مستوى يومي منذ منتصف ديسمبر الماضي، فيما ارتفعت اليورو والجنيه الإسترليني مقابل الدولار، مع استمرار موجة بيع واسعة للأسهم الأمريكية والسندات الحكومية، وفقاً للبيانات التي نقلتها “وول ستريت جورنال” مؤكدة أن مؤشر الدولار “دي إكس واي” تراجع بنحو 0.2% إلى مستوى يقارب 99.166 نقطة.
وارتفع اليورو إلى نحو 1.1625 دولار، وارتفع الين مستفيداً من تراجع شهية المخاطر، فيما بقي الجنيه الإسترليني شديد الحساسية لتحركات الدولار، مما يعكس استمرار الأسواق في مراقبة العملة الأمريكية بوصفها مقياساً للتصعيد السياسي، وليس مجرد انعكاس للبيانات الاقتصادية.
وهدّد ترامب بفرض تعريفات جمركية على ثماني دول أوروبية تشمل رسوماً تصل إلى 25% ابتداءً من يونيو القادم، بهدف الضغط على الدول الأوروبية، وإجبارها على السماح للولايات المتحدة بشراء جزيرة غرينلاند، وهو ما دفع بالأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر السياسية، وخلق سيناريو محتمل لتكرار موجة “بيع أميركا” التي حدثت في أبريل الماضي، بحسب محللين.
ومؤخراً، قال ترامب، في تصريحات للصحافيين بولاية فلوريدا، إنه “سيفرض رسوماً جمركية بنسبة 200% على النبيذ والشمبانيا المصدّرين من فرنسا”، وذلك رداً على رفض فرنسا الانضمام إلى مبادرة “مجلس السلام” التي يعمل ترامب على إطلاقها، وأضاف أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “سيوافق في النهاية على الانضمام، لكنه ليس ملزماً بذلك”، وفقاً لما نشره موقع “الجزيرة نت”.
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى آي.جي في سيدني: “المستثمرون يبيعون الأصول المقوّمة بالدولار بسبب مخاوف من استمرار حالة الضبابية لفترة طويلة، فضلاً عن التحالفات المتوترة وتراجع الثقة في القيادة الأمريكية واحتمالات فرض رسوم جمركية مضادة وتسارع اتجاهات فك الارتباط بالدولار”.
من جانب آخر، حذر ديريك هالبيني من بنك “إم يو إف جي” من أن تهديدات ترامب قد تدفع بالمستثمرين إلى “تقليص انكشافهم على الدولار”، مضيفاً أن الأسواق بدأت تُسعّر احتمال عودة تداولات ‘بيع أميركا’، خاصة إذا تحولت التعريفات من ورقة ضغط إلى سياسة ثابتة تجاه الحلفاء.
وأشارت كيت جوكس، كبير محللي العملات في بنك سوسيتيه جنرال، إلى أن المخاوف من سحب المستثمرين الأجانب لأموالهم من الأصول الأمريكية “تبدو مبالغاً فيها في الوقت الراهن”، لكنها أكدت أن أي تصعيد واسع قد يضغط على الدولار بقدر ما يضغط على العملات الأوروبية، مشيرةً إلى أن الدولار اليوم “أرخص مما كان عليه قبل عام”، ما يمنح العملة هامش صمود إضافي.
وترى ثو لان نغوين من بنك كومرتس بنك أن مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية قد تدخل دائرة الاختبار إذا تحولت الرسوم إلى بديل عن الأدوات التقليدية في فرض النفوذ، محذرة من أن أي تصعيد واسع قد يهدد تدفقات رؤوس الأموال التي تموّل العجز الكبير في الحساب الجاري الأمريكي، مؤكدةً أن الأسواق حتى الآن تراقب الدولار أكثر مما تعاقبه، في انتظار تحديد مصير ملف غرينلاند.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news