كشفت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، عقب زيارة ميدانية لمقر الهلال الأحمر الإماراتي في حضرموت، عن استخدامه كغطاء لإدارة تشكيلات مسلحة خارج إطار سلطات الدولة، وتخزين أسلحة وذخائر ثقيلة ومتوسطة، في انتهاك صريح للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن.
انتهاكات واسعة واعتقالات قسرية
وأوضحت الشبكة، في بيان طالعه "المشهد اليمني" أن فرق الرصد وثقت خلال الفترة من 1 ديسمبر وحتى 2 يناير اعتقال وإخفاء قسري لـ332 مدنيًا بينهم أطفال وكبار سن، بإشراف مباشر من ضباط إماراتيين، توزعوا بين حضرموت وعدة محافظات أخرى، في نمط عابر للمناطق ينفي الادعاء بالطابع الأمني المحلي المحدود.
كما سجلت الشبكة 832 واقعة انتهاك جسيم خلال الفترة ذاتها، شملت 54 حالة قتل، و7 تصفيات ميدانية، و62 إصابة، إضافة إلى مئات المداهمات ونهب منازل ومنشآت حكومية، مؤكدة أن هذه الجرائم ارتُكبت بقصد جنائي مكتمل الأركان من قبل مليشيات المجلس الانتقالي وبإشراف مباشر من أبوظبي.
جرائم ممنهجة وتداعيات إنسانية
وأشارت الشبكة إلى أن الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في حضرموت من قتل واعتقالات ونهب وتهجير ارتبطت بشكل مباشر بعيدروس الزبيدي وبإشراف ضباط أجانب، فيما ارتُكب جزء منها بمسؤولية فردية من قيادات عسكرية تحتفظ الشبكة بأسمائهم.
وأكدت أن المواطن الحضرمي تعرض لأوسع عملية انتهاك لحقوقه الأساسية خلال الاجتياح المسلح لمليشيات الزبيدي، حيث نُفذت عمليات اقتحام ومداهمة بأساليب تروّع السكان، خصوصًا النساء والأطفال، ما خلف آثارًا نفسية واجتماعية عميقة وأسهم في عسكرة الأحياء السكنية.
كما وثقت الشبكة تهجيرًا وتشريدًا قسريًا لـ5600 أسرة خلال شهر واحد في حضرموت، محذّرة من أن هذه الانتهاكات ذات دوافع سياسية ومناطقية تثير مخاوف جدية من الطابع التمييزي، بما يرتب عواقب مضاعفة وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان.
مسؤوليات وملاحقات
وحملت الشبكة عيدروس الزبيدي وأبوظبي المسؤولية الكاملة عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في المحافظات الشرقية، مؤكدة احتفاظها بحق ملاحقتهما أمام المحافل الدولية والمحلية المختصة. كما أشارت إلى تلقيها عشرات البلاغات من أسر مدنية بشأن اختفاء أبنائها قسرًا، إضافة إلى مئات العسكريين من المنطقة العسكرية الأولى الذين لا يزال مصيرهم مجهولًا.
وكشفت أن مليشيات الانتقالي سهّلت نهب مخازن السلاح التابعة للمنطقة العسكرية الأولى، وسمحت بتداول الذخائر علنًا بأوامر من الزبيدي وأبوظبي، في تهديد مباشر للأمن والاستقرار وفتح المجال أمام الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية.
وأكدت الشبكة اليمنية أن ما يجري في حضرموت ليس وقائع معزولة، بل نمط ممنهج من الانتهاكات الجسيمة التي تهدد السلم الاجتماعي وتقوض سيادة القانون، مشددة على استعدادها لتزويد آليات الأمم المتحدة والجهات الدولية بكافة التقارير التفصيلية وقوائم الضحايا والأدلة الموثقة، والتعاون الكامل مع أي آلية دولية للتحقيق والمساءلة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news