يمن إيكو|تقرير:
ينظر إلى آلية “مكافحة الإكراه” كأقوى سلاح تجاري يمتلكه الاتحاد الأوروبي، وقد عاد الحديث عنه إلى الواجهة مؤخراً بعد تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة بشأن الاستيلاء على جزيرة “غرينلاند” حيث أعلن ترامب عن فرض رسوم جمركية على ثمانية من أعضاء حلف شمال الأطلسي، وبدأ الاتحاد الأوروبي بدراسة خيارات للرد، وسط مطالبات بتفعيل تلك الآلية.. فما هي؟
تشير وكالة بلومبرغ إلى أن آلية “مكافحة الإكراه” اقترحت من قبل المفوضية الأوروبية عام 2021، كاستجابة لمؤشرات كشفت عن هشاشة الاتحاد الأوروبي أمام أساليب الإكراه المستخدمة في التجارة والاستثمار، كان من بين تلك المؤشرات الإجراءات التجارية التي اتخذها ترامب خلال ولايته الأولى، والحصار التجاري الصيني الذي استهدف ليتوانيا، العضو في الاتحاد الأوروبي، بسبب علاقاتها مع تايوان.
وإذا قرر الاتحاد أنه يتعرض للإكراه، فإن هذه الآلية ستمنحه غطاءً قانونياً للرد بمجموعة من العقوبات التي تستهدف تقييد وصول الدولة المخالفة إلى واحدة من أكبر أسواق السلع والخدمات وأكثرها ربحية في العالم.
ووفقا لرويترز فإن هذه الآلية التي تمت الموافقة عليها عام 2023، ينظر إليها كـ”سلاح نووي” يهدف لتحقيق الردع، وهي تسمح للاتحاد الأوروبي بالرد على الدول التي تمارس ضغوطاً اقتصادية على الأعضاء لإجبارها على تغيير سياستها، حيث توفر نطاقاً واسعاً للعمل بشكل يتجاوز مجرد فرض تعريفات جمركية مضادة.
ومن الخيارات التي توفرها هذه الآلية ضد الولايات المتحدة، فرض قيود مباشرة على واردات أو صادرات البضائع، وقيود على المناقصات العامة في الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى إجراءات تستهدف الخدمات التي تتمتع فيها الولايات المتحدة بفائض تجاري مع الاتحاد الأوروبي، مثل الخدمات الرقمية.
كما تتيح هذه الآلية فرض قيود على الاستثمار الأجنبي المباشر من الولايات المتحدة، التي تعد أكبر مستثمر في الاتحاد الأوروبي على مستوى العالم، وقيود على حماية حقوق الملكية الفكرية، وعلى الوصول إلى أسواق الخدمات المالية، وعلى القدرة على بيع المواد الكيميائية أو المواد الغذائية في الاتحاد الأوروبي.
وبحسب بلومبرغ فإنه في حال تم تطبيق الرسوم الجمركية التي هدد بها ترامب، وقرر الاتحاد الأوروبي تفعيل هذه الآلية، فستقوم المفوضية أولاً بالتحقيق في تحقق الإكراه، ثم سيتعين على دول الاتحاد الأوروبي الموافقة بأغلبية مؤهلة على تعرض التكتل للإكراه، وقد يستغرق الأمر عدة أشهر قبل أن تدخل التدابير الاقتصادية الانتقامية حيز التنفيذ، مما يتيح الوقت لإيجاد حل دبلوماسي محتمل.
وكان الحديث عن هذه الآلية قد تكرر قبل التوصل إلى الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، العام الماضي، باعتبارها حلاً أخيراً لمواجهة الرسوم الجمركية العالية التي كان ترامب قد فرضها على الكتلة الأوروبية.
ومع أن الاتفاق لم يرض جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي، بل وتم اعتباره استسلاماً لترامب، لأنه تضمن رسوماً جمركية أمريكية على السلع الأوروبية، مقابل إعفاء السلع الأمريكية من الرسوم، فقد تم تبريره بأنه الطريقة الوحيدة لتجنب حرب تجارية، وتوفير بعض من اليقين للأسواق، ولكن هذا الاتفاق قد لا يحصل الآن على موافقة البرلمان الأوروبي إذا تم تطبيق الرسوم الأخيرة التي هدد ترامب بفرضها بنسبة 10% على الدنمارك، والنرويج، والسويد، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وهولندا، وفنلندا، وهدد برفعها إلى 25% في حال عدم التوصل إلى اتفاق لشراء جزيرة “غرينلاند”.
وتقول بلومبرغ إن “قادة الاتحاد الأوروبي، الذين سبق أن قدموا للولايات المتحدة تنازلات اقتصادية كبيرة لإبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن العام الماضي، يشعرون بالاستياء من لجوء ترامب مجدداً إلى السياسة الاقتصادية كسلاح سياسي، ويكمن القلق في أن الاستسلام لما يُعدّ بمثابة استيلاء قسري على أراضي حليف في الناتو من شأنه أن يُقوّض التحالف العسكري ويُرسي سابقة خطيرة تُوحي بأن الدول الأوروبية عاجزة عن حماية حدودها في مواجهة التهديدات الخارجية”.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news