سقطرى كملف مستقل… وثائق تفضح التعامل الإماراتي مع الجزيرة كغنيمة استراتيجية

سقطرى كملف مستقل… وثائق تفضح التعامل الإماراتي مع الجزيرة كغنيمة استراتيجية

الجنوب اليمني: غرفة الأخبار

كشفت سلسلة من الوثائق الدبلوماسية المسربة عن مخطط استراتيجي إماراتي مكثف تجاه جزيرة سقطرى اليمنية، يمتد جذوره إلى منتصف التسعينيات، حيث أظهرت الوثائق تعاملاً استثنائياً مع الجزيرة ككيان جيوسياسي واقتصادي مستقل بمعزل عن الدولة اليمنية.

 

وتأتي هذه الكشوفات لتسلط الضوء على مسار تحولي بدأ بالاهتمام الاستخباراتي والاقتصادي المبكر، وصولاً إلى التواجد العسكري المباشر قبيل انطلاق “عاصفة الحزم” في عام 2015.

 

وتجسد البداية الفعلية لهذا التوجه في مراسلات سرية تعود إلى مارس 1997، حيث أفاد القائم بأعمال السفارة الإماراتية في صنعاء آنذاك، محمد سعيد الكندي، بوجود تحركات دولية وأطماع أمريكية مفترضة في الجزيرة.

 

وحثت التقارير الدبلوماسية على ضرورة الالتفات لثروات سقطرى السمكية والنفطية، في وقت كانت فيه المساعدات الإماراتية تتدفق عبر طائرات عسكرية خاصة، مما عزز من خصوصية العلاقة بين أبوظبي والجزيرة بعيداً عن القنوات الرسمية اليمنية المعتادة.

 

ومع مطلع العقد الأول من القرن الحالي، انتقل النهج الإماراتي من مجرد الرصد إلى التخطيط التنموي الموجه، حيث استعرض السفير علي سيف سلطان في تقرير مفصل عام 2007 القيمة البيئية والحضارية النادرة لسقطرى.

وفي هذا السياق، بلورت الإمارات رؤية استثمارية سياحية وإنمائية، واكبتها ضغوط لتسهيل دخول معدات وحفارات إلى الجزيرة، وهو ما أدى لاحقاً إلى تحول جذري في طبيعة التواجد الإماراتي من العمل الإغاثي التقليدي إلى التأهيل الإنشائي للمرافق الحيوية كالميناء والمطار.

 

وأكدت الوثائق أن الإمارات استغلت الأزمات الاقتصادية التي عصفت باليمن في عام 2010 لتكريس حضورها في سقطرى تحت غطاء “تأهيل الاقتصاد اليمني”، إلا أن الأنشطة اقتصرت حصرياً على مشاريع داخل الجزيرة.

 

وكشفت وثيقة لاحقة عن خطوة بروتوكولية ذات دلالة عميقة، حيث طلبت سفارة الإمارات في صنعاء في 18 مارس 2015 – قبل انطلاق “عاصفة الحزم” بثمانية أيام فقط – تصريح هبوط لطائرة عسكرية إماراتية تقل حمولة تخص الشيخ حمد بن حمدان آل نهيان، في رحلة مباشرة من أبوظبي إلى سقطرى. حيث كرست سقطرى كأصل جيوسياسي قائم بذاته، مما ساهم في إعادة تشكيل علاقة الجزيرة بمركزها الوطني وتحويلها إلى نقطة ارتكاز استراتيجية تتصدر الأولويات الإماراتية في المنطقة.

ختامًا، تكشف سقطرى في المنظور الإماراتي المبكر عن جزيرة لم تُقارب بوصفها ملفًا إنسانيًا عاجلًا، ولا باعتبارها استجابة لحاجة معيشية طارئة، بل كمساحة مرنة لإعادة التشكيل السياسي. فقد جرى التعامل معها باعتبارها أقل ارتهانًا لأثقال الواقع الاجتماعي اليمني، وأكثر استعدادًا لأن تُفصل عن سياقها التقليدي، وتُنقل من هامش الجغرافيا المنسية إلى صدارة الحسابات، حيث تُعاد صياغة الدور والمكانة وفق منطق النفوذ لا منطق الأولويات.

 

 

مرتبط

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

سلطان العرادة: التحريض ضد دعم طارق صالح لجرحى مأرب محاولة لشق الصف الوطني

حشد نت | 471 قراءة 

أحاطت مجلس الأمن بملفات الفساد والتمرد.. الحكومة تطالب بعقوبات دولية على “الزبيدي” ومعرقلي التسوية السياسية

بران برس | 221 قراءة 

الكشف عن هوية طبيب العظام الذي توفى بعد ان سقط من الطابق الثالث في عدن

كريتر سكاي | 203 قراءة 

كواليس مشادة ساخنة في مؤتمر رسمي بعدن.. محافظ سقطرى الموالي للانتقالي يشكك بيمنية الجزيرة ووكيل أبين يعترض  

الهدهد اليمني | 185 قراءة 

سياسي سعودي يعلق على طلب الحكومة اليمنية فرض عقوبات على الزبيدي

كريتر سكاي | 181 قراءة 

اليمن يدعو كافة شركات الطيران الراغبة إلى استئناف وتشغيل رحلاتها إلى مطار عدن

عدن حرة | 152 قراءة 

صورة من رصد يافع تشعل موجة غضب واسعة.. والمواطنون يتساءلون: إلى متى؟

كريتر سكاي | 143 قراءة 

نهاية مأساوية لطبيب عظام في عدن.. سقوط من الطابق الثالث والتحقيقات تكشف هذه الأسرار

نافذة اليمن | 142 قراءة 

احتجاجات معارضة تحاصر منتخب إيران خارج الملعب في مونديال كأس العالم

حشد نت | 140 قراءة 

إطلاق نار وإهانة للذات الإلهية.. فضيحة كبرى تلاحق حراسة قصر المعاشيق في عدن.. تفاصيل

نافذة اليمن | 129 قراءة