لا يمكن لرمضان أن يحل في بيت يمني دون أن يتقدم "الشفوت" الصفوف على مائدة الإفطار فهو ليس مجرد طبق جانبي، بل هو "برد الأكباد" ومنعش الصائمين والوجبة التي تجمع بين خفة القوام وعمق النكهة العطرية.
اللحوح هندسة الثقوب والمذاق الحامض
قاعدة الشفوت هي "اللحوح" وهو خبز رقيق جداً يتميز بثقوبه الصغيرة التي تشبه خلية النحل.
السر في التخمير: يُصنع اللحوح من دقيق الذرة (الغرب) أو القمح، وسر طعمه اليمني الأصيل يكمن في "الخميرة البلدية" التي تمنحه حموضة طبيعية لا تُقاوم.
النبتة العطرية: يكمن السر الأكبر في إضافة "الكراث" أو "الكبزرة الخضراء" المسحوقة بعناية والتي تمزج أحياناً داخل العجين أو تضرب مع "الحقين" (اللبن الرائب) الذي يسقى به اللحوح مما يمنحه رائحة نفاذة ونكهة برية منعشة.
"الشتني" الكيمياء الخضراء
ما يحول قطع اللحوح إلى "شفوت" هو سائل "الشتني" وهو عبارة عن لبن رائب (حقين) يُضرب في الخلاط مع مزيج من:
الخضرة: الكراث، الكبزرة، والنعناع.
البهارات: الثوم البلدي، الفلفل الأخضر (الحار)، والكمون. هذا المزيج الأخضر الفاتح هو الذي يتسلل عبر ثقوب اللحوح ليتشربه بالكامل، حتى تذوب القطع وتصبح كالسحاب في الفم.
الشفوت: ملك المائدة الرمضانية
لماذا يصر اليمنيون على الشفوت في رمضان؟
سهولة الهضم: بفضل اللبن الرائب وعملية تخمير اللحوح، يعتبر الشفوت أفضل وجبة تريح المعدة بعد صيام طويل.
الانتعاش: يُقدم الشفوت بارداً، مما يجعله الترياق المثالي لحرارة الصيف وجفاف الصيام.
الزينة: يُزين وجه الصحن بقطع الرمان أو الكبزرة المفرومة، ليصبح لوحة فنية تجمع بين البياض، الخضرة، وحمرة الرمان.
الشفوت هو "سهل ممتنع" المطبخ اليمني فرغم بساطة مكوناته من لبن وخبز وخضرة إلا أن ضبط نكهته يحتاج إلى "نفس" يمني أصيل يعرف متى يضيف الكراث ومتى يوقف تخمير اللحوح، إنه الطبق الذي يختصر بساطة الريف اليمني وذكاء مطبخه في التعامل مع الموارد الطبيعية ليقدم وجبة صحية، مشبعة، ومنعشة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news