لو امتلكت آلة زمن وأتيحت لك ٢٤ ساعة فقط لتقضيها في أعماق التاريخ اليمني العريق، فأي باب ستطرق؟ هل ستختار الوقوف أمام عظمة سد مأرب في أوج مجد مملكة سبأ؟ أم ستفضل التجول في أروقة المدارس العلمية في تعز إبان الدولة الرسولية؟ إنه الخيار الأصعب بين "عصر القوة والسيادة" و"عصر العلم والمدنية".
مملكة سبأ حيث كانت الأرض جنتان
إذا اخترت زمن سبأ (القرن العاشر قبل الميلاد تقريباً) فأنت تختار العيش في قلب "اليمن السعيد" الحقيقي.
المشهد: ستشاهد سد مأرب العظيم وهو يوزع الحياة في وادي أذنة، وسترى القوافل المحملة باللبان والذهب والفضة وهي تستعد لقطع الصحراء نحو غزة والقدس وروما.
اللقاء الملكي: ربما ستحضر "مجلس الشورى" في بلاط الملكة بلقيس، لتشاهد كيف كانت الحكمة اليمانية تدار بأصوات العقلاء قبل اتخاذ القرار.
لماذا تختار هذا الزمن؟ لترى كيف استطاع اليمني القديم تطويع الطبيعة القاسية وبناء حضارة هندسية وتجارية جعلت من اسمه رقماً صعباً في نقوش العالم القديم.
الدولة الرسولية ربيع العلم والجمال
أما إذا اخترت الدولة الرسولية (بين القرنين الثالث عشر والخامس عشر الميلادي) فأنت تختار "العصر الذهبي" للثقافة والمدنية.
المشهد: ستجد نفسك في "تعز"، العاصمة التي لا تنام، حيث المآذن البيضاء والمراصد الفلكية والمكتبات التي تضم آلاف المجلدات في الطب والكيمياء والزراعة.
اللقاء العلمي: قد تجد نفسك جالساً في "المدرسة الأشرفية"، تستمع لنقاشات العلماء الذين لم يكونوا يكتفون بالدين، بل يدرسون حركة النجوم وصفات الخيول وأسرار النباتات.
لماذا تختار هذا الزمن؟ لتعيش في ظل دولة مدنية قوية آمنت بأن العلم هو القوة، وجعلت من اليمن منارة يشد إليها الرحال الطلاب والمؤلفون من كل أصقاع الأرض.
المقارنة الصعبة السيادة أم العلم؟
سبأ تمثل "الجذور" وقوة البقاء، هي زمن الأساطير التي تحققت بالعمل والنقش على الحجر.
الدولة الرسولية تمثل "الثمار" والنضج الفكري، هي زمن الدولة المنظمة التي رعت الفنون والعمارة والعلوم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news