في بقعة معزولة من المحيط الهندي تبرز جزيرة سقطرى اليمنية كأنها قطعة من كوكب آخر ليس فقط بسبب تضاريسها الغريبة بل لوجود كائن نباتي مهيب يقف شاهداً على ملايين السنين من التطور: شجرة "دم الأخوين" هذه الشجرة ليست مجرد نبات بل هي الرمز البصري للهوية اليمنية وعنوان فريد للتنوع البيولوجي العالمي.
شكل هندسي من وحي الخيال
تخطف الشجرة الأنظار بهيكلها الذي يشبه المظلة العملاقة أو "المشروم" هذا التصميم الإلهي ليس للجمال فحسب بل هو آلية ذكية للبقاء؛ حيث تعمل الأغصان المتراصة والمشرئبة نحو السماء على تقليل التبخر وتوفير الظل للجذور مما يساعدها على امتصاص الرطوبة من الضباب الكثيف الذي يلف جبال سقطرى.
الأسطورة والاسم: بين الحقيقة والخيال
ارتبط اسم الشجرة بأسطورة يمنية ضاربة في القدم تقول إن أول قطرة دم سُفكت على الأرض نتيجة صراع بين أخوين (قابيل وهابيل) نبتت منها هذه الشجرة فاصطبغ سائلها بلون الدم تذكيراً بتلك الحادثة ورغم خيالية الأسطورة، إلا أنها تعكس القيمة الوجدانية الكبيرة التي يوليها اليمنيون لهذه الشجرة.
الراتنج الأحمر: ذهب سقطرى السائل
عند خدش جذع الشجرة، يخرج سائل أحمر قاني سرعان ما يتجمد ليتحول إلى فصوص يطلق عليها "دم الغزال" أو "الرعاف" هذا الراتنج كان يوزن بالذهب في العصور الرومانية واليونانية القديمة واستُخدم في:
الطب الشعبي: لعلاج الجروح، الحروق، ومشكلات الجهاز الهضمي.
الفنون: كأحد أجود الأصباغ لتلوين الآلات الموسيقية والأثاث الفاخر.
التجميل: لا يزال يدخل في صناعة أرقى مستحضرات العناية بالبشرة والزينة التقليدية.
خطر الانقراض ودعوة للإنقاذ
رغم شموخها تواجه غابات "دم الأخوين" تحديات حقيقية في عام 2026؛ فالتغير المناخي والرعي الجائر يهددان نمو الشتلات الصغيرة، إن بقاء هذه الشجرة هو بقاء لجزء من تاريخ الأرض مما جعل اليونسكو تضع سقطرى على قائمة التراث العالمي لحماية هذا الإرث النادر.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news