تتجه الأنظار في اليمن إلى الاستعدادات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة، عقب قرار مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي تعيين وزير الخارجية شائع محسن الزنداني رئيسًا لمجلس الوزراء، وتكليفه بتشكيل الحكومة خلفًا لحكومة سالم بن بريك التي قدمت استقالتها رسميًا تمهيدًا للمرحلة القادمة.
ويأتي هذا التطور في ظرف سياسي بالغ الحساسية، في ظل تحولات سياسية وميدانية متسارعة، ومساعٍ معلنة لتعزيز سلطة الدولة واستعادة مؤسساتها، خصوصًا بعد الخلافات الأخيرة مع المجلس الانتقالي الجنوبي، وتراجع نفوذه العسكري والسياسي في عدد من محافظات الجنوب عقب المواجهات الأخيرة.
ورغم أهمية هذه الخطوة في مسار إعادة ترتيب المشهد السياسي، يبرز تساؤل جوهري يتجدد مع كل تشكيل حكومي: هل ستحظى تهامة بتمثيل عادل في الحكومة الجديدة، أم يستمر نهج الإقصاء والتهميش؟
حتى اللحظة، لم تُعلن أي تشكيلة رسمية للحكومة الجديدة، ولا تزال أسماء الوزراء والحقائب الوزارية طي الكتمان، ما يحول دون وجود قائمة واضحة تُظهر حجم تمثيل المحافظات والمناطق، وفي مقدمتها إقليم تهامة الذي عانى تاريخيًا من ضعف الحضور في مراكز صنع القرار السياسي.
المؤشرات السياسية الراهنة، وقراءة القرارات الرئاسية الأخيرة، توحي بأن عملية التشكيل ستُبنى على اعتبارات سياسية وأمنية معقدة، وربما جهوية، تُعطي الأولوية لإعادة تثبيت شرعية الدولة واحتواء مراكز النفوذ المتصارعة، وهو ما يثير مخاوف حقيقية من استمرار تغييب المناطق المهمشة، وفي مقدمتها تهامة، عن التمثيل الفاعل.
ويرى مراقبون أن تمثيل تهامة في الحكومة المقبلة سيظل رهين توازنات القوى داخل مجلس القيادة الرئاسي، ومدى قدرة القيادات السياسية والبرلمانية التهامية على ممارسة ضغط حقيقي لانتزاع حضور يعكس الثقل السكاني والجغرافي للإقليم، بدل الاكتفاء بتمثيل رمزي أو غياب كامل كما حدث في تشكيلات سابقة.
ومع اقتراب الإعلان المرتقب عن الحكومة الجديدة، يبقى ملف إنصاف تهامة سياسيًا اختبارًا حقيقيًا لجدية السلطة في تجاوز سياسات التهميش، وبناء دولة تقوم على الشراكة الوطنية والتمثيل العادل لكافة أبناء اليمن دون استثناء.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news