أصدر اللواء فرج سالمين البحسني، نائب رئيس ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، المطلوب للعدالة (عيدروس الزبيدي)، بيانًا رد فيه على قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (3) لسنة 2026، القاضي بإسقاط عضويته من المجلس، واعتبره قرارًا "باطلًا دستوريًا وقانونيًا وسياسيًا"، على حد زعمه.
البحسني القابع في الإمارات، حاول في بيانه الذي طالعه "المشهد اليمني"، التشكيك بشرعية القرار، وادعى أنه يمثل "انقلابًا على الأسس التوافقية" التي تشكّل بموجبها المجلس، زاعمًا أن القرار الذي صدر بإجماع رئيس وأعضاء مجلس القيادة، صدر "بإجراءات أحادية ودون تحقيق أو مساءلة"، وأنه يضع علامة استفهام حول إدارة السلطة العليا في الدولة.
وفي محاولة لتبرير موقفه، زعم البحسني أنه شارك قبل يومين من صدور القرار في اجتماع رسمي للمجلس، حيث ناقش المستجدات السياسية وأطلع الأعضاء على وضعه الصحي، معتبرًا أن ذلك يكشف "تناقضًا" بين الوقائع والذرائع التي استند إليها القرار.
كما حاول البحسني تصوير مواقفه التي شجع فيها التمرد على الدولة وانقلاب مليشيات الانتقالي التابعة للإمارات وسيطرتها بالقوة على محافظتي حضرموت والمهرة، قبل إخراجها بالقوة، بأنها "مواقف دولة ومسؤولية"، مدعيًا أنه عمل على حماية حضرموت ورفض الزج بها في صراعات عسكرية، زاعما أن الاتهامات الواردة بحقه ذات طابع سياسي وتفتقر للأدلة. وذهب إلى القول إن الحديث عن وضعه الصحي لا أساس له من الصحة، واعتبره "أداة للإقصاء".
البيان لم يخرج عن سياق الخطاب السياسي المعتاد للانتقالي، حيث كرر البحسني اتهاماته بأن المجلس الرئاسي يُفرغ من مضمونه التوافقي ويُحوّل إلى أداة لتصفية الخلافات، محذرًا مما وصفه بـ"تهديد الاستقرار السياسي والمؤسسي".
وفي ختام بيانه، أكد البحسني تمسكه بما سماه "الشرعية والدولة والسلام"، واعتبر ما جرى "اختبارًا خطيرًا للمسار الانتقالي"، داعيًا إلى مراجعة شاملة وتصحيح عاجل، في خطاب يعكس محاولة واضحة للتقليل من شأن القرار الرئاسي والتشبث بموقع فقده رسميًا.
وفي وقت سابق مساء اليوم الخميس، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، القرار رقم (3) لسنة 2026، القاضي بإسقاط عضوية فرج سالمين البحسني من المجلس، وذلك بعد ثبوت مخالفات دستورية وقانونية اعتُبرت إخلالًا بمبدأ المسؤولية الجماعية.
فيما يلي نص القرار ..
مجلس القيادة الرئاسي:
- بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية
- وعلى المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية
- وعلى قرار إعلان نقل السلطة الصادر بالقرار رقم (9) لسنة 2022م وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي،
- وعلى قانون القواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي وهيئة التشاور والمصالحة والفريقين القانوني والاقتصادي برقم (١١٩) لسنة ٢٠٢٥م.
- وبناءً على ثبوت إخلال عضو المجلس/ فرج سالمين البحسني بمبدأ المسؤولية الجماعية، ومخالفته لواجباته والتزاماته الدستورية والقانونية، وذلك استنادًا إلى الحيثيات التالية:
أولاً: استغلال موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية نفذها ما يُسمّى بالمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، من خلال تبرير حشد واستقدام قوات تابعة له من خارج محافظة حضرموت، بغرض الهجوم على المحافظة والمؤسسات المدنية والعسكرية والخاصة فيها، وذلك وفقًا للتسجيل المصوّر المؤرخ في 2 ديسمبر 2025م، بما يشكّل تمردًا مسلحًا خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية.
ثانيًا: تحدي القرارات السيادية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، وإعاقة جهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، في مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة واتفاق الرياض، وبما يُعد إخلالًا جسيماً بالالتزامات الدستورية المترتبة على رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.
ثالثًا: تأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم/ عيدروس الزبيدي المحال إلى النائب العام بارتكاب أفعال جسيمة تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها، بما في ذلك التمرد المسلح وتقويض مؤسسات الدولة في محافظتي حضرموت والمهرة، بما يُعد إخلالًا صريحًا بالواجبات السيادية والمسؤوليات الوطنية المترتبة على عضوية مجلس القيادة الرئاسي.
رابعًا: الإضرار بالمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين، بما في ذلك رفض جهود التهدئة وخفض التصعيد والحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل تلك الجهود خارج إطار الرعاية المتوافق عليها.
خامسًا: إساءة استخدام الصفة الدستورية، من خلال توظيف عضويته في المجلس للإدلاء بتصريحات خارج إطار الموقف الرسمي للدولة، بما خلق التباسًا لدى الرأي العام المحلي والدولي، وألحق ضررًا بمصداقية الدولة والتزاماتها الوطنية والإقليمية والدولية.
- وحيث إن مجموع هذه الأفعال مجتمعة أسهم في تقويض وحدة الصف الوطني، واستهداف مؤسسات الدولة، وتهديد أمن دول الجوار، وبما يخدم خصوم الدولة، وفي مقدمتهم المليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها.
- وبناءً على ثبوت حالة العجز الدائم صحياً لدى الأخ/ فرج سالمين البحسني الأمر الذي يمتنع معه مزاولة عمله، وقيامه باستغلال ذلك في تعطيل أعمال المجلس، والانقطاع المتكرر عن التواصل المؤسسي خلال فترات حرجة كانت الدولة تواجه فيها تصعيدًا أمنيًا خطيرًا.
قرر:
1. إسقاط عضوية فرج سالمين البحسني في مجلس القيادة الرئاسي.
2. يعمل بهذا القرار من تاريخ صدوره وينشر في الجريدة الرسمية.
رئيس مجلس القيادة الرئاسي
د. رشاد العليمي
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news