أفاد مصدر حكومي صومالي أن العاصمة مقديشو ألغت الاتفاق الذي كان يتيح للإمارات استخدام قاعدة بوصاصو ومرافق أخرى، وذلك عقب اتهامات بتسهيل هروب عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي، من اليمن إلى الإمارات عبر صوماليلاند، بدلًا من توجهه إلى الرياض للمشاركة في محادثات حول جنوب اليمن. الاتهامات السعودية المباشرة لأبوظبي بتسهيل عبور الزبيدي زادت من حدة التوتر بين البلدين رغم تحالفهما المعلن.
وبحسب المصدر، بدأت الإمارات بالفعل إخلاء أفرادها الأمنيين ومعداتها العسكرية من الصومال باتجاه إثيوبيا، في خطوة تعكس حجم التداعيات المترتبة على الأزمة الأخيرة.
وتشهد مدينة بوصاصو في إقليم بونتلاند الصومالي نشاطًا مكثفًا للطائرات الثقيلة التي تهبط وتقلع بشكل متواصل ليلًا ونهارًا، في مشهد وصفه مراقبون بأنه أقرب إلى عملية "إجلاء عاجل". بيانات تتبع الرحلات وشهادات شهود عيان أكدت وصول ومغادرة ما معدله ست طائرات شحن من طراز IL-76 يوميًا خلال الأيام الأخيرة، محملة بالمعدات العسكرية الثقيلة وعناصر الأمن الإماراتية، قبل مغادرتها مباشرة إلى وجهات خارجية.
مصادر من داخل قاعدة بوصاصو أوضحت أن هذا النمط من الحركة الجوية غير معتاد مقارنة بالعمليات السابقة، حيث كانت الشحنات تُنقل إلى طائرات أخرى فور وصولها، بينما تشهد الأيام الأخيرة مغادرة الطائرات مباشرة بعد تفريغ أو تحميل المعدات. سكان المدينة وثّقوا هذه الرحلات عبر مقاطع مصورة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، ما ساهم في لفت الانتباه إلى حجم العملية وتواترها المتزايد.
وظلت العلاقة بين الإمارات والحكومة الفيدرالية الصومالية مثيرة للجدل خلال السنوات الماضية، إذ دعمت أبوظبي، كعادتها، حركات انفصالية وتمردات في المنطقة، وبنت علاقات مباشرة مع إدارات بونتلاند وصوماليلاند متجاوزة سلطة مقديشو. ويأتي ذلك في وقت اعترفت فيه إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة في ديسمبر الماضي، وزار وزير خارجيتها المنطقة قبل يوم واحد من عبور الزبيدي المزعوم.
التطورات الأخيرة في جنوب اليمن، حيث سيطر المجلس الانتقالي على مساحات واسعة ودعا إلى استفتاء انفصال قبل أن تستعيد قوات الشرعية اليمنية المدعومة من السعودية السيطرة، دفعت الصومال إلى تعزيز تقاربه مع الرياض.
محللون يرون أن الإمارات ستلتزم بقرار تعليق أنشطتها العسكرية لكنها ستواصل التنسيق مع سلطات بونتلاند وصوماليلاند، فيما يُرجح أن توقف تمويلها لمقديشو وتواصل دعم المعارضة وتشجيع تشكيل حكومة موازية عند انتهاء ولاية الرئيس الحالي.
وشملت استثمارات الإمارات في الصومال مشاريع استراتيجية أبرزها ميناء بربرة بقيمة تقارب نصف مليار دولار، يستهدف السوق الإثيوبية بشكل رئيسي. باحثون مستقلون أكدوا أن لمقديشو صلاحيات قانونية لتعليق هذه الاستثمارات، بما فيها ميناءا بوصاصو وبربرة، وهو ما قد يترتب عليه تبعات اقتصادية كبيرة على صوماليلاند التي تعتمد على بربرة لتصدير المواشي إلى السعودية.
في المقابل، تختلف مقاربة الرياض عن أبوظبي في الصومال، حيث تتعامل السعودية أساسًا مع الحكومة الفيدرالية وتدافع عن سيادة البلاد ووحدتها الإقليمية. الرياض كثّفت اهتمامها مؤخرًا بالتطورات، وعقدت مؤتمرًا لمنظمة التعاون الإسلامي حول الصومال، كما دعمت بيانات صادرة عن جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي عقب اعتراف إسرائيل بصوماليلاند.
ومن المتوقع أن يزور الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود الرياض خلال الأسابيع المقبلة للقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لبحث التطورات السياسية في الصومال. مصادر دبلوماسية أشارت إلى أن الدعم السعودي قد يكون محدودًا بسبب اقتراب انتهاء ولاية الرئيس الحالي، مع وجود ثقة محدودة من الرياض في قدرته على إدارة المرحلة المقبلة، لكنها قد تشجعه على ضمان إجراء الانتخابات في موعدها لتأمين ولاية جديدة تساعد في معالجة الأزمة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news