العليمي يهدر ما تبقى من سيادتنا الوطنية
قبل 1 دقيقة
مثّل إعلان الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، تشكيل لجنة عسكرية وإلحاقها بقيادة التحالف، تنازلًا صريحًا عمّا تبقى من السيادة اليمنية، وتسليمًا لليمن للتحالف العربي.
كان الأحرى بالعليمي تشكيل لجنة عسكرية تُلحق بوزارة الدفاع، بحيث يحظى القرار اليمني بحدٍّ أدنى من الاحترام، على أن توفّر السعودية الدعم اللازم لإعادة تأهيل هذه القوات في مسرح العمليات، وتمويلها وتسليحها، وغيرها من الجوانب.
بيد أن الرغبة في الاستقواء على رفقاء السلاح في مواجهة الحوثي، وفرض واقع القوة والغلبة، دفعت بالعليمي إلى تسليم القرار اليمني بقضّه وقضيضه إلى التحالف العربي، والارتهان الكلي لها، وهي صاحبة الدور الكبير – بحسب الوقائع – في محاربة الجمهورية وإعادة النظام الإمامي من البوابة الخلفية.
لقد مثّل القرار إهدارًا تاريخيًا لفرصة كانت سانحة لإعادة ضمّ جميع التشكيلات العسكرية تحت قيادة وزارة الدفاع، وفي إطار غرفة عمليات موحّدة، وهي فرصة مهدرة ضمن عديد من الفرص التي أضاعها الرئيس العليمي، وهو ينحاز لمنطق الغلبة والاستقواء على رفقاء السلاح، والتفريط بالمصلحة الوطنية العليا لبلد ممزّق وجريح.
لقد قدّم شعبنا آلاف الشهداء والجرحى رفضًا لمشروع الولاية والوصاية الحوثية، وقاتل بشراسة في كل الميادين دفاعًا عن الجمهورية والكرامة، ولم يكن ذلك من أجل تسليم القرار اليمني إلى السعودية، والتنازل عن كل نضالات الحركة الوطنية منذ أربعينيات القرن الماضي، في لحظة ضعف وارتهان من قبل العليمي.
إن الحرية والكرامة كلٌّ لا يتجزأ، ولا يمكننا الادعاء برفض المشروع الإيراني في الوقت الذي نسلّم فيه زمام أمورنا، ومقاليد قرارنا، وجيشنا الذي يُفترض أن يكون صمّام الأمان لليمن.
صحيح أننا نلمس من السعودية العون والدعم، كحال الدول الشقيقة بحكم روابط العروبة والإسلام والجوار، لكن ذلك لا يعني التسليم الكلي بقرارنا الوطني، الذي يشهد التاريخ أنها كانت، في محطات سابقة، في الجهة النقيضة من مصلحتنا الوطنية. ونخشى أن تواصل العمل على تمكين ميليشيا الحوثي من دماء اليمنيين ورقابهم ومقدّراتهم، وأن تكرّر تجربة مجلس رئاسة الإرياني الذي أعاد الملكيين إلى الحكم بثوب الجمهورية.
وهو ما يستلزم من الرئيس العليمي إعادة النظر في قراره الكارثي، الذي ينال من سيادة اليمن واستقلاله، وينتهك كرامة اليمنيين، وعليه أن يعيد الأمور إلى طريقها الصحيح.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news