قال المركز الأمريكي للعدالة، السبت 10 يناير/ كانون الثاني 2026م، إن حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي أو إعادة التشكيلات التابعة له، لا يعفي قياداته أو عناصره من المسؤولية الجنائية الفردية عن جرائم الإخفاء القسري والتعذيب والاحتجاز غير القانوني بحق المدنيين.
وأوضح المركز الأمريكي في بيان اطلع عليه "بران برس"، أن محافظة عدن المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد وعددًا من المحافظات الجنوبية، شهدت منذ عام 2015 نمطًا خطيرًا من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، تمثّل في جرائم الإخفاء القسري والتعذيب والاحتجاز غير القانوني داخل شبكة من السجون السرية.
وشدد المركز الأمريكي على أن المساءلة تظل قائمة وفقًا لمبدأ عدم الإفلات من العقاب، باعتباره ركيزة أساسية في القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا يجوز استخدام التحولات السياسية كغطاء للتهرب من العدالة.
وكانت هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، والقيادة التنفيذية العليا، والأمانة العامة، وبقية الهيئات التابعة له، أعلنت أمس الجمعة حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي بشكل كامل، وإلغاء جميع هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، إضافةً إلى إغلاق كافة مكاتبه في الداخل والخارج، في تطور سياسي غير مسبوق على الساحة الجنوبية.
وأضاف المركز الأمريكي أنه وثّق خلال سنوات النزاع حالات واسعة من الاختطاف والإخفاء القسري، والموت تحت التعذيب، طالت مدنيين ونشطاء وصحفيين وموظفين حكوميين، جرى احتجازهم في أماكن غير معلنة، دون أوامر قضائية أو تمكين ذويهم من معرفة مصيرهم أو أماكن احتجازهم.
ووفقًا للبيان نُسبت هذه الممارسات إلى تشكيلات أمنية وعسكرية مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من قبل دولة الإمارات، وشكّلت انتهاكًا جسيمًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، وواحدةً من أخطر الجرائم المستمرة لما تنطوي عليه من إنكار للوجود القانوني للضحية، ومعاناة ممتدة لذوي المختفين.
وأشار إلى أن السجون السرية نشأت وتوسّعت خارج إطار الدولة والقضاء، في سياق اتسم بعسكرة المشهد الأمني وتعطّل منظومة العدالة وغياب الرقابة القضائية الفعّالة، بما قوض سيادة القانون وجرّد المدنيين من أبسط ضمانات الحماية القانونية.
واعتبر المركز إنشاء وإدارة شبكة من السجون السرية خارج الإطار القانوني، نمطًا ممنهجًا للاحتجاز التعسفي، وأداةً لتصفية الخصوم وإسكات الأصوات المعارضة، بعيدًا عن أي رقابة قضائية أو مساءلة مؤسسية، وأسهم في ترسيخ مناخ الخوف وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة.
ودعا الحكومة اليمنية إلى فتح تحقيقات قضائية مستقلة ونزيهة في جميع جرائم الإخفاء القسري والتعذيب وإدارة السجون السرية، وضمان الكشف الفوري عن مصير جميع المختفين قسريًا، وإغلاق جميع أماكن الاحتجاز غير القانونية، وإحالة المسؤولين عنها، بمن فيهم القيادات الآمرة والمشرفة، إلى القضاء دون استثناء.
وطالب المركز الأمريكي للعدالة بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفيًا، وضمان حقهم وذويهم في إظهار الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر، بما في ذلك التعويض وإعادة التأهيل وضمانات عدم التكرار.
كما دعا المركز المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس حقوق الإنسان والأمم المتحدة، إلى دعم آليات مساءلة فعالة، والتحرك الجاد لمحاسبة مرتكبي جرائم الإخفاء القسري والتعذيب في جنوب اليمن، باعتبارها من أخطر الانتهاكات التي تهدد السلم المجتمعي وتقوض أي مسار حقيقي للعدالة والسلام.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news