يمن إيكو|قصة اقتصاد:
نجح المزارع والمخترع اليمني مهران علي سليمان (من أبناء مديرية باجل محافظة الحديدة) في ابتكار آلة لفرم بذور وقرون شجرة السيسبان، فاتحاً مساراً عملياً لمعالجة تحديات الأعلاف، وتعظيم الاستفادة من مورد ظل لسنوات مشكلة بيئية مزمنة تلحق الأضرار بآلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية في السهل التهامي، حسب ما نشرته وسائل إعلام محلية، وأجنبية، ورصده موقع “يمن إيكو”.
القصة بدأت من واقع مشوب بانتشار واسع لأشجار السيسبان في السهول الساحلية، كغيرها من مناطق اليمن، وتأثيراتها السلبية على الأراضي الزراعية والمياه الجوفية، وهو الواقع الذي لم يُقابله مهران بالشكوى أو الدعوة المجردة للاجتثاث، كما نادت به تقارير بيئية وزراعية عدة، بل قابله بسؤال اقتصادي مباشر: كيف يمكن تحويل هذا العبء إلى قيمة؟ وكانت الإجابة ابتكار آلة محلية تطحن قرون السيسبان وتحوّلها إلى مدخلات إنتاجية مفيدة.
الآلة المبتكرة، وفق ما نشرته صفحتا الإرشاد الزراعي في اليمن والإعلام التعاوني الزراعي، تمتاز بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو طنين يومياً، وتنتج بدائل أعلاف متكاملة للدواجن والماشية، إلى جانب منتجات ثانوية لا تقل أهمية، أبرزها السماد العضوي وفرشة الدواجن، بما يحقق مبدأ الاستفادة القصوى من المخلفات وتقليل الهدر.
ومن وجهة نظر اقتصادية، فإن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في خفض كلفة الأعلاف، التي تُعد من أكبر التحديات أمام المزارعين، خصوصاً في ظل الاعتماد المرتفع على الأعلاف المستوردة وتقلبات أسعارها، ويعزز الابتكار فرص الاكتفاء الذاتي، ويعيد توجيه الإنفاق من الخارج إلى الداخل، عبر سلاسل قيمة محلية تبدأ من جمع القرون وتنتهي بمنتج زراعي أقل كلفة وأكثر استدامة.
مشكلة أشجار السيسبان التي تعد غازية للأراضي الزراعية، لا تتعلق فقط بالسهل التهامي، بل تمتد إلى مختلف مناطق اليمن السهلية الزراعية كمحافظة أبين، وفقاً لتقرير بيئي نشرته منصة “اندبندنت عربية”، قبل سنوات، حيث أشار إلى أن جذور السيسبان العميقة، قادرة على استنزاف كميات كبيرة من المياه الجوفية، فضلاً عن تغطيتها مساحات واسعة من الأراضي الصالحة للزراعة.
غير أن تحويل قرون السيسبان وبذورها إلى مدخل إنتاجي يفتح مساراً عملياً للحد من انتشارها بدون خسائر إضافية، بل يتم التخلص منها ومكافحة توسعها وفق جدوى اقتصادية، تعكس تفكيراً اقتصادياً جديداً للمزارع اليمني، يقوم على تحويل التحديات البيئية إلى فرص استثمارية صغيرة قابلة للتوسع.
وقد حظي ابتكار مهران علي سليمان بإشادة من السلطات المحلية ووزارة الزراعة، مع وعود بدعمه وتعميمه كنموذج قابل للاستنساخ في مناطق أخرى تعاني من المشكلة نفسها، حيث بدأ يظهر في مناطق ريمة التهامية وغيرها بأشكال أخرى، جديرة بمزيدٍ من التفاعل المؤسسي الحكومي والخاص، وبما يحول هذا الاختراع إلى صناعة محلية بكميات تجارية، تغطي السوق المحلية وتمتد لتصدر إلى الخارج.
إن قصة مهران علي سليمان لا تختصر في آلة لفرم بذور السيسبان، بل في رؤية اقتصادية ترى في الموارد المهمشة فرصة، وفي الابتكار المحلي رافعة للتنمية، وبينما يستمر الجدل حول السيسبان بين الاجتثاث والاستفادة، تقدم باجل نموذجاً عملياً يقول إن الحل قد يبدأ من ورشة صغيرة، لكنه ينتهي بأثر وطني واسع.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news