الثلاثاء 06 يناير ,2026 الساعة: 04:02 مساءً
في الوقت الذي تتسارع فيه الأحداث شرق اليمن، وضعت دراسة بحثية حديثة أعدها الباحث اليمني د. إسماعيل السهيلي وصدرت عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية، خارطة طريق استشرافية تتجاوز اللحظة الراهنة لترسم ملامح الصراع القادم. الورقة البحثية التي حملت عنوان "من التنافس إلى الانسحاب"، كشفت عن ثلاثة سيناريوهات حاسمة تحدد مصير الدولة اليمنية وأمن المنطقة برمتها.
عودة الدولة والسيادة الكاملة
يرتكز السيناريو الأول، والأكثر تفاؤلاً، على نجاح المملكة العربية السعودية بصفتها "القائد الأوحد" لتحالف دعم الشرعية في استثمار اللحظة الراهنة لتثبيت سيادة الدولة اليمنية في كافة المناطق المحررة. وتفترض الدراسة في هذا المسار ضرورة تسريع دمج كافة التشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارة الدفاع، وعودة مجلس القيادة والحكومة للعمل من داخل الأراضي اليمنية.
وبحسب الدراسة ، فإن نجاح هذا السيناريو يمنح السعودية دور "الضامن الإقليمي" الذي يرعى حواراً جنوبياً شاملاً ينهي الانقسامات ويفتح الباب أمام سلام شامل يضع حداً للانقلاب الحوثي.
استمرار الوضع الراهن وتآكل الدولة
في مقابل ذلك، تضع الدراسة سيناريو "تجميد الصراع"، حيث تنجح السعودية في منع الانزلاق لمواجهات عسكرية جديدة وكبح إعادة التموضع الإماراتي، ولكن دون حسم حقيقي لبناء الدولة.
وفي هذا المسار، يظل حضور مؤسسات الدولة "شكلياً"، بينما يُعاد توزيع النفوذ بين فاعلين محليين متعددي الولاءات يخضعون لتفاهمات إقليمية غير معلنة.
ويحذر المركز من أن هذا السيناريو سيفتح الباب أمام تنافس إقليمي منخفض الحدة يُقوض فرص الاستقرار طويل الأمد.
انتكاسة شاملة وإعادة تدوير الصراع
أما السيناريو الأكثر رعباً، فيحذر من "انتكاسة قاتلة" تنجم عن فشل الحوار السياسي وجنوح أطراف إقليمية لمغامرات ميدانية جديدة، مدعومة بقوى دولية وتراخٍ في الموقف السعودي.
وينذر هذا المسار بتحول اليمن مجدداً إلى ساحة صراع مفتوح وتفكيك ما تبقى من مؤسسات الدولة، مما يمثل خطراً مزدوجاً يهدد الأمن القومي السعودي ويقوض مفهوم الدولة اليمنية ذاته، ليدخل البلاد في دوامة فوضى أمنية لا تنتهي.
وتؤكد دراسة مركز المخا أن مستقبل اليمن بات اليوم على المحك، ومرهوناً بقدرة الشرعية اليمنية على تحويل "لحظة الحسم" الحالية إلى مسار وطني صلب يحقق السلام المستدام، بعيداً عن حسابات التنافس التي استنزفت البلاد لسنوات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news