يمن إيكو|تقرير:
تجنّب الاقتصاد الأمريكي الدخول في ركود رسمي خلال عام 2025، لكنه دفع ثمناً اقتصادياً واجتماعياً باهظاً، في عام هيمنت عليه الحرب الجمركية التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب، وتقلبات الأسواق، وأطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة، وفقاً لتقرير نشرته جريدة “نيويورك تايمز”، ورصده موقع “يمن إيكو”.
وحسب التقرير، فإن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تباطأ إلى نحو 1.5% في 2025، مقارنة بعام 2024، في وقت ارتفعت فيه البطالة وتآكلت القدرة الشرائية لملايين الأسر، وفق التقديرات الأولية.
وأظهرت البيانات الأمريكية الرسمية، ارتفاع معدل البطالة خلال الأشهر الأخيرة من العام، وتباطؤ نمو الأجور، لا سيما لدى أصحاب الدخل المنخفض. كما بقي التضخم أعلى من المستويات المريحة، فيما ارتفعت أسعار عدد من السلع الاستهلاكية نتيجة الرسوم الجمركية، وهو ما جعل كلفة المعيشة التحدي الأكبر للأمريكيين، وفق استطلاعات رأي أظهرت أن الأغلبية ترى أن الاقتصاد لا يعمل لصالحها.
يؤكد المحللون، أن الحرب الجمركية كانت العامل الأكثر إثارة للقلق. ففي الثاني من أبريل، فرض ترمب تعريفات واسعة على معظم الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، ما أدى إلى هبوط حاد في الأسواق المالية وتراجع ثقة المستهلكين. وحذّر اقتصاديون حينها من سيناريو “الركود التضخمي”، قبل أن يتراجع البيت الأبيض جزئياً عن بعض الرسوم ويؤجل أخرى، في خطوة خففت الصدمة لكنها لم تُلغِ آثارها السلبية على الاستثمار وسلاسل التوريد والأسعار.
ورغم أن الرسوم لم تشعل تضخماً جامحاً، إلا أنها رفعت أسعار منتجات أساسية، فيما ظل امتلاك منزل بعيد المنال لكثير من الأمريكيين، واستمرت تكاليف رعاية الأطفال والكهرباء والتأمين الصحي في الارتفاع، وفق مسؤولين أمريكيين.
وقالت هيذر بوشي، المستشارة الاقتصادية السابقة للرئيس جو بايدن: “عندما يفكر الأمريكيون في الاقتصاد، فإنهم يفكرون في قدرتهم على تحمّل تكاليف ما يحتاجونه. وعندما تكون الإجابة لا، يصبح من الصعب إقناعهم بأن الاقتصاد قوي”.
وقال مايكل سترين، الخبير الاقتصادي في معهد أميركان إنتربرايز: “لولا طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، لكنا في مكان مختلف”، في إشارة لطفرة الذكاء الاصطناعي وأسواق المال التي جنبت الاقتصاد الركود الأسوأ في مشهد التداعيات الكارثية، فقد دعمت استثمارات مراكز البيانات إنفاق الشركات، وحققت سوق الأسهم مكاسب كبيرة، غير أن هذه المكاسب تركزت لدى الأسر الثرية، بينما شهدت الأسر الأقل دخلاً تعثراً متزايداً في سداد التزاماتها المعيشية.
وتجلّت الكلفة الاجتماعية بوضوح في سوق العمل، إذ قفز معدل البطالة بين العمال السود إلى 8.3% في نوفمبر، مقارنة بـ 6.1% نهاية العام السابق، أي نحو ضعف معدل البطالة بين العمال البيض.
ووصفت جيسيكا فولتون، الزميلة البارزة في المركز المشترك للدراسات السياسية والاقتصادية، هذا المستوى بأنه “يمكن اعتباره أزمة اقتصادية إذا كان يحدث للأمريكيين بشكل عام”، محذّرة من أن الضغوط الحالية قد تمتد إلى شرائح أوسع من المجتمع.
وحذر خبراء من أن أي تراجع في زخم الذكاء الاصطناعي أو عودة التصعيد الجمركي قد يقلب مشهد التماسك الاقتصادي سريعاً، بفعل استمرار الارتدادات التي طالت الاقتصاد الأمريكي جراء الحرب الجمركية.
وتوقعت فيرونيكا كلارك، الخبيرة الاقتصادية في سيتي غروب، أن يبدأ تباطؤ نمو الوظائف الشهرية وانخفاض مكاسب الأجور في التأثير سلباً على الإنفاق الاستهلاكي في 2026م، مرجحة أن يقلل ارتفاع معدلات البطالة من فوائد زيادة المبالغ المستردة من الضرائب وغيرها من العوامل الإيجابية.
وقالت السيدة كلارك: “إذا كان سوق العمل يضعف بالفعل، فإن تلك الأشياء الأخرى لا تكاد تهم”، مشيرة إلى الاقتصاد الأميركي خرج من 2025 بلا ركود، لكنه مثقل بخسائر عميقة صنعتها حرب الرسوم الجمركية أكثر مما صنعتها دورات السوق.
وعلى صعيد خسائر العملة، أفاد تقرير نشرته وكالة بلومبرغ الأمريكية، أن الدولار الأمريكي ودّع عام 2025 مثقلاً بأكبر تراجع سنوي له منذ 2017، في مشهد يعكس تحوّلاً عميقاً في ثقة الأسواق بالمسار النقدي الأمريكي، وسط تصاعد الضغوط السياسية وتبدّل رهانات المستثمرين على أسعار الفائدة، مؤكدة أن مؤشر الدولار الفوري انخفض بنحو 8.1% منذ مطلع العام.
وكشفت بيانات تداول العقود الآجلة عودة المراكز السلبية على الدولار بقيمة تقارب 2.7 مليار دولار خلال ديسمبر، في إشارة إلى تشاؤم متجدد، رغم تحذيرات من الإفراط في الرهان على ضعف دائم، ليبقى الدولار مع دخول 2026 عالقاً بين السياسة، والفائدة، وقرار واحد قد يعيد رسم خريطة العملات العالمية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news