الجنوب اليمني: غرفة الأخبار
اعتبر الكاتب والمحلل السياسي ياسر العقيلي أن تجاهل التحالف العربي للوحدة التاريخية والاجتماعية بين حضرموت وشبوة قد يؤدي إلى اختلالات سياسية وأمنية في المنطقة، مؤكدًا أن أي فصل إداري أو سياسي بين المحافظتين يفتقر إلى الواقع الاجتماعي والقبلي ويصطدم بالترابط التاريخي الراسخ.
وأوضح العقيلي أن شبوة كانت في مرحلة تاريخية عاصمة لمملكة حضرموت القديمة، وبالتالي أي محاولة للتعامل مع المحافظتين ككيانين منفصلين تتجاهل القرون الطويلة من التداخل الاجتماعي والقبلي. وأشار إلى أن الهجرة الداخلية والتجارة والرعي المتبادل والمصاهرة والصلح المشترك أسهمت في بناء نسيج بشري متداخل يصعب تفكيكه بقرارات إدارية أو شعارات سياسية.
ولفت الكاتب إلى أن القبيلة تمثل العامل الأكثر حسماً في هذه العلاقة، مشيرًا إلى قبائل كبرى مثل كندة وآل كثير والعوامر وبلعبيد وناهس والحموم والمنهالي المنتشرة في المحافظتين ضمن شبكة اجتماعية واحدة، حيث تتقارب الأعراف والقيم وطرق التحكيم، ما يجعل أي مشروع سياسي يحاول تجاوز هذا الامتداد هشًا ومعرضًا للفشل.
وأضاف أن الفصل المعاصر بين حضرموت وشبوة لم ينشأ طبيعيًا، بل جاء نتيجة قرارات سياسية واستراتيجية إدارية خلال الحقبة البريطانية وأعيد إنتاجه لاحقًا في الدولة اليمنية الحديثة لأغراض السيطرة، إلا أن المجتمع المحلي حافظ على وحدة المجال الاجتماعي والقبلي في حياته اليومية.
وأكد العقيلي أن أي تجاهل لهذه الوحدة يفتح الباب أمام توترات سياسية وأمنية محتملة، وأن التعاون بين المحافظتين والتحالف العربي لتأمين شبوة يعد جزءًا من جهود أوسع لدعم استقرار المجال الاجتماعي الواحد وليس مجرد حماية محافظة منفصلة.
واختتم بالقول إن حضرموت وشبوة ليستا وحدتين إداريتين فقط، بل تمثلان بعدًا تاريخيًا واجتماعيًا وقبليًا واحدًا، وأن أي مشروع سياسي يتجاهل هذه الحقيقة معرض لإعادة إشعال الصراع عند استعادة المجتمع وعيه بماضيه ومجاله الطبيعي.
مرتبط
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news