قصف حضرموت ليس رسالة تحذير… بل إعلان عداء مفتوح لإرادة الجنوب

قصف حضرموت ليس رسالة تحذير… بل إعلان عداء مفتوح لإرادة الجنوب

توفيق جوزليت

حين تلجأ السعودية إلى قصف قوات جنوبية في حضرموت، فإنها تُعلن صراحة أنها تقف في مواجهة أي مشروع جنوبي مستقل. ما جرى بعد خطاب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الداعي إلى إعلان دستوري انتقالي يسبق إعلان الدولة، كان ردا عقابيا على جرأة الجنوب في الاقتراب من حقه السيادي.

لسنوات، ادعت السعودية أنها حليف وراعي لمسار سياسي، لكن القصف في حضرموت كشف زيف هذا الادعاء. فالحليف لا يقصف شركاءه، والوسيط لا يفرض خياراته بالطيران على من يسعى لتنظيم ذاته. ما حدث يؤكد أن الرياض لا تقبل بشريك يمتلك إرادته، ولا تستطيع احتمال وجود كيان جنوبي منظم خارج وصايتها.

الإعلان الدستوري لم يكن تحركًا عسكريًا، بل خطوة قانونية وسياسية جريئة، تعني أن الجنوب قرر تنظيم سلطته، وتعريف شرعيته، والخروج من عباءة “الملف اليمني”. وهذا بالضبط ما أزعج السعودية، فجاء القصف كوسيلة لإيقاف هذا المسار، محاولة فرض هيمنتها بالقوة بدل احترام حق شعب في تقرير مصيره.

من منظور القانون الدولي، فإن استخدام القوة العسكرية داخل أراضٍ خاضعة لسلطة جنوبية محلية، وبدون حالة حرب معلنة أو تفويض قانوني صريح، يعد انتهاكًا صارخًا للقواعد الدولية. فالقانون الدولي لا يعترف بالحلفاء الذين يُقصفون، ولا يسمح للوسطاء باستخدام الطيران لفرض ترتيبات سياسية بالقوة.

استهداف قوات جنوبية منظمة ضمن نطاقها الجغرافي، وبدون حالة عداء معلن، يندرج تحت الاستخدام غير المشروع للقوة، ويقوض مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، الذي ثبت في ميثاق الأمم المتحدة، ولا يسقط بالخلافات السياسية أو التوازنات الإقليمية.استمرار هذا النهج العسكري لا يضعف المشروع الجنوبي، بل يحوّل السعودية من قوة ضاغطة إلى طرف محرَج دوليًا وأخلاقيًا، حيث تصبح القوة عبئًا عليها، قابلًا للمساءلة السياسية والتاريخية. فالنفوذ بالقوة قد يفرض نتائج مؤقتة، لكنه لا يُسقط إرادة شعب قرر أن يكون سيد مستقبله.

بهذا السلوك، تخسر السعودية أي قبول شعبي متبقي في الجنوب. القوة قد تُرهب لحظة، لكنها لا تخلق شرعية، ولا تُنهي قضية، ولا تُغير مسار شعب مصمم على أن يكون صاحب دولته.إن قصف قوات المجلس الانتقالي في حضرموت لن يوقف الإعلان الدستوري، ولن يُلغي الدولة الجنوبية القادمة، لكنه سيسجّل وصمة سوداء في سجل من اختار مواجهة الإرادة بالقوة بدل احترامها. فالجنوب لا يطلب إذنًا ليكون، ولا يحتاج قصفًا ليصمت، ومن يراهن على الطيران لإيقاف التاريخ… سيكتشف متأخرًا أن التاريخ لا يُقصف.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

تقرير | تنقيب ونهب في عاصمة حمير القديمة.. ماذا يحدث في مدينة ظفار بمحافظة إب؟

بران برس | 289 قراءة 

تفاصيل حاسمة بشان الاتفاق الشامل مع الحو ثي

كريتر سكاي | 259 قراءة 

تقرير | تصريحات المحافظ “الثقلي” بشأن يمنية سقطرى.. رسالة سياسية أم تسجيل حضور؟

بران برس | 245 قراءة 

جائزة مليونية تشعل مواقع التواصل وتثير فضول المتابعين

كريتر سكاي | 237 قراءة 

حضرموت.. لوحة عملاقة على نقطة تفتيش لقوات الطوارئ تهاجم الأحزاب

يمن ديلي نيوز | 172 قراءة 

مجلس الوزراء برئاسة الدكتور الزنداني يقرّ زيادة 20% على مرتبات الموظفين

إيجاز برس | 169 قراءة 

رسميا.. الحكومة تقر زيادة ال 20% في رواتب الموظفين

الميثاق نيوز | 152 قراءة 

وصول تعزيزات عسكرية إلى عدن

كريتر سكاي | 150 قراءة 

عاجل:هروب قيادي كبير من السجن المركزي

كريتر سكاي | 143 قراءة 

عاجل:تعديل بسعر الديزل في عدن

كريتر سكاي | 135 قراءة