قصف حضرموت ليس رسالة تحذير… بل إعلان عداء مفتوح لإرادة الجنوب

عدن حرة             عدد المشاهدات : 101 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
قصف حضرموت ليس رسالة تحذير… بل إعلان عداء مفتوح لإرادة الجنوب

توفيق جوزليت

حين تلجأ السعودية إلى قصف قوات جنوبية في حضرموت، فإنها تُعلن صراحة أنها تقف في مواجهة أي مشروع جنوبي مستقل. ما جرى بعد خطاب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الداعي إلى إعلان دستوري انتقالي يسبق إعلان الدولة، كان ردا عقابيا على جرأة الجنوب في الاقتراب من حقه السيادي.

لسنوات، ادعت السعودية أنها حليف وراعي لمسار سياسي، لكن القصف في حضرموت كشف زيف هذا الادعاء. فالحليف لا يقصف شركاءه، والوسيط لا يفرض خياراته بالطيران على من يسعى لتنظيم ذاته. ما حدث يؤكد أن الرياض لا تقبل بشريك يمتلك إرادته، ولا تستطيع احتمال وجود كيان جنوبي منظم خارج وصايتها.

الإعلان الدستوري لم يكن تحركًا عسكريًا، بل خطوة قانونية وسياسية جريئة، تعني أن الجنوب قرر تنظيم سلطته، وتعريف شرعيته، والخروج من عباءة “الملف اليمني”. وهذا بالضبط ما أزعج السعودية، فجاء القصف كوسيلة لإيقاف هذا المسار، محاولة فرض هيمنتها بالقوة بدل احترام حق شعب في تقرير مصيره.

من منظور القانون الدولي، فإن استخدام القوة العسكرية داخل أراضٍ خاضعة لسلطة جنوبية محلية، وبدون حالة حرب معلنة أو تفويض قانوني صريح، يعد انتهاكًا صارخًا للقواعد الدولية. فالقانون الدولي لا يعترف بالحلفاء الذين يُقصفون، ولا يسمح للوسطاء باستخدام الطيران لفرض ترتيبات سياسية بالقوة.

استهداف قوات جنوبية منظمة ضمن نطاقها الجغرافي، وبدون حالة عداء معلن، يندرج تحت الاستخدام غير المشروع للقوة، ويقوض مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، الذي ثبت في ميثاق الأمم المتحدة، ولا يسقط بالخلافات السياسية أو التوازنات الإقليمية.استمرار هذا النهج العسكري لا يضعف المشروع الجنوبي، بل يحوّل السعودية من قوة ضاغطة إلى طرف محرَج دوليًا وأخلاقيًا، حيث تصبح القوة عبئًا عليها، قابلًا للمساءلة السياسية والتاريخية. فالنفوذ بالقوة قد يفرض نتائج مؤقتة، لكنه لا يُسقط إرادة شعب قرر أن يكون سيد مستقبله.

بهذا السلوك، تخسر السعودية أي قبول شعبي متبقي في الجنوب. القوة قد تُرهب لحظة، لكنها لا تخلق شرعية، ولا تُنهي قضية، ولا تُغير مسار شعب مصمم على أن يكون صاحب دولته.إن قصف قوات المجلس الانتقالي في حضرموت لن يوقف الإعلان الدستوري، ولن يُلغي الدولة الجنوبية القادمة، لكنه سيسجّل وصمة سوداء في سجل من اختار مواجهة الإرادة بالقوة بدل احترامها. فالجنوب لا يطلب إذنًا ليكون، ولا يحتاج قصفًا ليصمت، ومن يراهن على الطيران لإيقاف التاريخ… سيكتشف متأخرًا أن التاريخ لا يُقصف.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

بعد وفاة مؤتمنها.. أمانة تضم ذهباً وأرضاً تنتظر صاحبها أو ورثته في تعز

حشد نت | 847 قراءة 

صحيفة عبرية: السعودية تحضّر لتحرك عسكري ضد الحوثيين و3 خيارات ميدانية مطروحة... ماهي؟

المشهد اليمني | 756 قراءة 

ثلاث محافظات يمنية تشهد اشتباكات قبلية دامية وسط تصاعد الفوضى الأمنية

حشد نت | 709 قراءة 

"الوعد الحاسم".. عملية نوعية خاطفة لمحور الرزامات تدك أوكارا حوثية في صعدة - [فيديو]

المشهد اليمني | 571 قراءة 

شبوة: أوامر عليا بسحب "علم الجنوب" من الثكنات العسكرية.. والمصادر تكشف التفاصيل

المشهد اليمني | 535 قراءة 

بدعم حوثي.. تحركات عسكرية خطيرة لفلول الانتقالي في هذه المحافظة اليمنية والطيران المسير يدخل على الخط

المشهد اليمني | 460 قراءة 

وزير يمني يطلق تصريحات لافتة بشأن المعركة المرتقبة: الأيام القادمة تحمل بشائر مهمة

نيوز لاين | 449 قراءة 

عاجل- انفجار عنيف يهز صنعاء

المشهد اليمني | 427 قراءة 

تحليل أمريكي: ما خيارات السعودية في التعامل العسكري مع الحوثيين في اليمن؟

شبكة اليمن الاخبارية | 390 قراءة 

محمد العرب يفتح النار على ناشط يمني: سأكشف المستور... والوحدة خط أحمر

نيوز لاين | 340 قراءة