اليمن في 2025: عام التناقضات الصارخة بين طبول الحرب وهمسات السلام

اليمن في 2025: عام التناقضات الصارخة بين طبول الحرب وهمسات السلام

 

يلملم عام 2025 أوراقه في اليمن، تاركاً خلفه فصولاً من حكايةٍ لم تكتمل، حكاية بلدٍ يتأرجح على حافة الهاوية، تتجاذبه رياح الصراعات الإقليمية، وتضربه أمواج الأزمات الإنسانية، بينما تتشبث أغصانه الواهنة ببصيص أملٍ خافتٍ في سلامٍ طال انتظاره. كان عاماً للتناقضات الصارخة، عاماً شهد تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، وفي الوقت ذاته، احتضن وساطات إقليمية ومحلية نجحت في تحقيق اختراقات إنسانية، ورسمت ملامح هشة لمستقبلٍ أقل قتامة.

 

شرخ الجنوب: عندما يتصارع الحلفاء

مع نهاية العام، انفجر التوتر المكتوم بين حليفي الأمس، السعودية والإمارات، على أرض الجنوب اليمني. ففي فجر أحد أيام ديسمبر، دوى انفجار عنيف في ميناء المكلا، لم يكن سوى غارة جوية سعودية استهدفت أسلحة وعربات قتالية قيل إنها إماراتية. كان هذا القصف بمثابة إعلان صريح عن شرخ عميق في جدار التحالف، حيث اتهمت الرياض حليفتها أبوظبي بالقيام بـ”نشاط خطير للغاية في اليمن”.

 

جاء الرد الإماراتي سريعاً وحاسماً، بإعلان إنهاء وجودها العسكري وسحب قواتها من اليمن. هذا التطور الدراماتيكي ألقى بظلاله على المشهد السياسي المعقد، حيث سارعت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لتأييد قرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بإخراج الإمارات، بينما اعتبر المجلس الانتقالي الجنوبي، حليف الإمارات، القصف “اعتداءً سافراً”، مما كشف عن عمق الانقسامات داخل معسكر الشرعية نفسه.

 

التدخل الأمريكي: “الراكب الخشن” وصفقة التهدئة

لم يكن الصراع الإقليمي هو الوحيد الذي ألقى بظلاله على اليمن في 2025. ففي الفترة ما بين مارس ومايو، شنت الولايات المتحدة حملة عسكرية واسعة النطاق، أطلق عليها اسم “الراكب الخشن” (

Rough Rider

)، استهدفت مناطق سيطرة الحوثيين.

جاءت هذه الحملة، التي شاركت فيها بريطانيا وإسرائيل بشكل غير مباشر، رداً على هجمات الحوثيين المستمرة على السفن في البحر الأحمر، والتي شكلت تهديداً خطيراً للملاحة الدولية.

 

استمرت الحملة شهراً وثلاثة أسابيع، وشملت غارات جوية وبحرية مكثفة على معظم المحافظات الشمالية، مخلفةً وراءها خسائر بشرية ومادية كبيرة. لكن مع حلول السادس من مايو، تم التوصل إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية، بوساطة عُمانية على ما يبدو، أوقف الحملة الأمريكية وأعاد الهدوء الحذر إلى مياه البحر الأحمر.

ورغم أن الاتفاق لم ينهِ الصراع بشكل كامل، إلا أنه أدى إلى انخفاض حاد في وتيرة الهجمات البحرية، ليمثل نجاحاً تكتيكياً لإدارة الرئيس ترامب في تأمين الممرات الملاحية.

 

على حافة المجاعة: الاقتصاد ينهار والإنسانية تتألم

بعيداً عن ضجيج المعارك، كانت هناك حرب أخرى، صامتة وأكثر فتكاً، تدور رحاها في كل بيت يمني. حرب الجوع والفقر والمرض. ففي عام 2025، وصل الاقتصاد اليمني إلى حافة الانهيار الكامل. انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5%، وارتفع التضخم إلى أكثر من 35%، بينما هوت قيمة الريال اليمني إلى مستويات قياسية، لتفقد الأسر ما تبقى من قدرتها الشرائية.

 

تفاقمت الأزمة مع تراجع المساعدات الدولية إلى أدنى مستوياتها منذ عقد، حيث لم يتم تمويل خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة سوى بنسبة 19%.

ووفقاً للتقارير الدولية، بات أكثر من نصف السكان، أي ما يزيد عن 18 مليون شخص، يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بينما يواجه ما يقرب من 5 ملايين شخص خطر المجاعة المحدق.

وفي خضم هذه المعاناة، جاءت فيضانات أغسطس المدمرة لتزيد الطين بلة، حيث شردت مئات الآلاف ودمرت ما تبقى من بنية تحتية هشة.

 

بصيص أمل في ليل طويل

وسط كل هذا الظلام، لاحت في الأفق بعض بوارق الأمل. ففي أواخر ديسمبر، ومع اقتراب أعياد الميلاد، تم الإعلان عن اتفاق لتبادل “آلاف” الأسرى بين الحكومة اليمنية والحوثيين، في أكبر صفقة من نوعها منذ سنوات.

هذا الاتفاق، الذي جاء تتويجاً لجهود وساطة محلية وإقليمية، أعاد البسمة إلى وجوه آلاف العائلات، وأحيا الأمل في إمكانية بناء الثقة بين الأطراف المتحاربة.

 

كما استمرت المحادثات بين السعودية والحوثيين، وإن بشكل متقطع، بحثاً عن مخرج سياسي للأزمة. ورغم أن هذه المحادثات لم تحقق اختراقاً حاسماً، إلا أنها أبقت على قناة تواصل مفتوحة، ومنعت الانزلاق نحو حرب شاملة كانت تلوح في الأفق.

 

وهكذا، يرحل عام 2025 عن اليمن، حاملاً معه تناقضاته وآلامه وآماله. عامٌ أثبت أن الحل العسكري وحده لا يمكن أن يحسم الصراع، وأن لغة الحوار، مهما كانت متعثرة، تظل هي السبيل الوحيد لإنقاذ بلد يقف على حافة الهاوية، وشعب يستحق أن يعيش بسلام وكرامة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

شاهد | حلقة جديدة من “ ميكرفون بران” | تعاطي النساء للقات.. كيف ينظر له اليمنيون؟

بران برس | 273 قراءة 

قرار أمريكي يفرح اليمنيين والحوثيين يفسدون الفرحة بطريقة صادمة

نيوز لاين | 233 قراءة 

اول توضيح بشان مقتل شابة داخل فندق بعدن

كريتر سكاي | 201 قراءة 

بعد وصول المنحة السعودية.. تفاصيل بالأرقام لساعات (اللاصي والطافي) لكهرباء عدن

موقع الأول | 168 قراءة 

بين المنصورة وخور مكسر.. لقطات وثقتها كاميرا ناشط تكشف سراً خطيراً يهدد أمن عدن!

جنوب العرب | 159 قراءة 

القات يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر… ومحكمة الجيزة تحيل أوراقه لمفتي الجمهورية

شمسان بوست | 128 قراءة 

السعودية تزيح الستار عن إعدام يمني قصاصا بعد ارتكابه جريمة مروعة في مكة

نافذة اليمن | 118 قراءة 

لفك شفرة الجريمة.. تفاصيل جديدة لمقتل شابة داخل فندق بعدن وأول تعليق رسمي

موقع الأول | 102 قراءة 

مقترح حكومي لتقليص ساعات انطفاء الكهرباء في عدن بانتظار قرار التنفيذ

كريتر سكاي | 92 قراءة 

ملف الاغتيالات الدامية.. كواليس جديدة عن ليلة مقتل (الحمدي) وصعود (صالح)

موقع الأول | 88 قراءة