التدين الصحيح والدفاع عن الحقوق والحريات الإنسانية

التدين الصحيح والدفاع عن الحقوق والحريات الإنسانية

التدين الصحيح والدفاع عن الحقوق والحريات الإنسانية

قبل 15 دقيقة

حماية القيم والحقوق والحريات الإنسانية والدفاع عنها والمحافظة عليها هي من الأمور المسلم بها والمجمع عليها في مختلف الديانات السماوية والأرضية. فمن غير المعقول أن توجد ديانة تعادي القيم والحقوق والحريات الإنسانية أو تدعو إلى انتهاكها، لأن الإنسان هو المحور الذي تدور حوله جميع أفكار ومقاصد كل الديانات. فخطابها موجه مباشرة للإنسان، ما يجعلها تركز كل أفكارها على مصالحه وسعادته وهدايته وصلاحه في الدنيا والآخرة، وحل مشاكله وتنوير عقله، والإجابة عن التساؤلات التي تراوده حول الكون المحيط به.

كما أن الديانات وضعت تشريعات تنظم علاقة الإنسان بالآخرين على المستويين الفردي والجماعي، ووضعت محظورات وعقوبات لضبط تلك العلاقات وجعلها أكثر مثالية وإنسانية. فحماية الإنسان والدفاع عن حقوقه وحرياته هو الهدف النهائي لجميع الديانات، وبالذات السماوية، وفي مقدمتها الديانة الإسلامية، التي جعلت الرحمة بالإنسانية غايتها وهدفها النهائي، كما جاء في قول الله تعالى: ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)).

وبذلك، فإن اعتناق الإنسانية هو الطريق الصحيح لاعتماد التدين الصحيح. وأي تدين لا يقوم على احترام الإنسان والدفاع عن حقوقه وحرياته وكرامته، فهو تدين ناقص وغير كامل. حتى العبادات التي فرضها الإسلام للتقرب إلى الله، لها أهداف وأبعاد إنسانية عظيمة. فعبادة الصلاة، على سبيل المثال، تنهى عن أفعال وسلوكيات سلبية عديدة، قال تعالى: ((إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي))، وهذه الأفعال تتعارض مع القيم الإنسانية الإيجابية، والصلاة تعمل على ضبطها والقضاء عليها، ما يعزز بناء علاقات إنسانية راقية بين أفراد المجتمع، خالية من الفواحش والمنكرات والبغي والظلم، التي تعكر صفو الحياة البشرية.

لذلك، لا يكون هناك اعتناق صحيح للدين الإسلامي دون اعتناق عملي وفعلي للقيم الإنسانية المثالية. فالتدين الصحيح في الإسلام مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالإنسانية كقيم ومفاهيم ومعاملات وأخلاق، فلا إسلام صحيح بدون إنسانية. وأي أفكار أو اجتهادات بشرية تتعارض مع القيم الإنسانية الفاضلة ليست من الدين الإسلامي. وأي دعوات للعنف أو الكراهية أو التعصب أو التطرف أو الإرهاب، حتى لو أُدخلت تحت مسمى التفسير أو التأويل، فهي ليست من الإسلام.

دين الرحمة والإنسانية والتسامح لا يمكن أن يدعو إلى سلوكيات تتعارض مع غاياته وأهدافه الإنسانية السامية. فالدين الذي يجعل رحمة الإنسان غايته وهدفه، يجعل من اعتناق القيم الإنسانية والالتزام بها سلوكًا وممارسة شرطًا أساسيًا لقبول الإيمان وعبادات التدين. ولا مكان في الإسلام للأفكار التي تدعو للتطرف والتشدد والعنف والكراهية، فهي اجتهادات بشرية صادرة عن أفراد قد يعانون من اضطرابات نفسية أو سلوكية. فالارتباط بين الإسلام والإنسانية وثيق ومتين، فلا يمكن فصلهما؛ فالإسلام هو المعنى الشامل للإنسانية، والإنسانية هي التعبير الحرفي والهدف النهائي للإسلام وتشريعاته.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

سلطان العرادة: التحريض ضد دعم طارق صالح لجرحى مأرب محاولة لشق الصف الوطني

حشد نت | 340 قراءة 

صنعاء: أنباء عن وفاة "ميرا صدام حسين" في المستشفى العسكري واختفاء غامض للشيخ "ابن فدغم"

إيجاز برس | 309 قراءة 

زوج يطلق زوجته امام أطفاله الخمسة لسبب لا يصدق( تفاصيل)

كريتر سكاي | 247 قراءة 

عبداللطيف الزيلعي يقدم هذا المبلغ دعمًا لأسرة الشاب القعقاع

كريتر سكاي | 165 قراءة 

الميسري يتقدم وفداً من القيادات لزيارة قبر الرئيس الراحل هادي

باب نيوز | 163 قراءة 

رابط مجهول يوقع مذيعة شهيرة في فخ الاحتيال!

الميثاق نيوز | 124 قراءة 

إحالة أوراقه للمفتي.. (القات) يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر

موقع الأول | 123 قراءة 

الميسري وقيادات سياسية وعسكرية يزورون قبر الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي

شمسان بوست | 122 قراءة 

بن دغر يعيد نشر وثيقة 2006.. وكاتب يصفها بـ"نبوءة سياسية" مبكرة للفيدرالية في اليمن

عدن الغد | 116 قراءة 

الأوقاف اليمنية تحدد سقف أسعار برامج العمرة بهذا السعر وتتوعد المخالفين

نيوز لاين | 109 قراءة